هل تضغط واشنطن على تل أبيب قريبا لإنهاء الحرب؟ تقديرات متباينة في إسرائيل

الأربعاء 11 مارس 2026 08:58 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هل تضغط واشنطن على تل أبيب قريبا لإنهاء الحرب؟ تقديرات متباينة في إسرائيل



القدس المحتلة / سما /

تتباين التقديرات في إسرائيل بشأن احتمال ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا لإنهاء الحرب على إيران، مقابل استعدادات إسرائيلية لتصعيد الهجمات خلال الفترة القريبة. وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى أن سقوط النظام الإيراني، إن حدث، قد يستغرق وقتًا طويلًا، فيما يقر مسؤولون إسرائيليون بعدم وجود يقين بإمكانية تحقيق ذلك.

يأتي ذلك في ظل مخاوف في إسرائيل من احتمال وجود اختلاف بين تعريف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لما يشكّل "انتصارًا" على إيران، وبين التعريف الذي تتبناه إسرائيل، وفقا لما أوردته i24NEWS، في حين شدد مسؤولون إسرائيليون على أنه لا توجد في هذه المرحلة مؤشرات عملية على تغيير في الموقف الأميركي.

وفي ما يتعلق بأهداف الحرب، بحسب التقرير، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى تحقيق تقدم في استهداف منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، مع التشديد على أن هناك أهدافًا إضافية ما تزال مطروحة في هذا المجال. في المقابل، يركز الجانب الأميركي بدرجة أكبر على استهداف مواقع إنتاج وإطلاق الطائرات المسيّرة، باعتبارها الوسيلة الرئيسية التي تستخدمها إيران في مهاجمة دول الخليج.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بأن التقديرات السائدة في إسرائيل، استنادا إلى وتيرة الاستعدادات الأميركية والتنسيق القائم بين واشنطن وتل أبيب، لا تشير في الوقت الراهن إلى أن الولايات المتحدة تتجه لفرض وقف للعمليات العسكرية.

وبحسب القناة، يفسر مسؤولون إسرائيليون تصريحات ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب وتحقيق الأهداف الأميركية منها، على أنها محاولة للتعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وليس مؤشرا على تغيير قريب في مسار الحرب.

ومع ذلك، تشير التقديرات في الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي إلى الاستعداد لاحتمال أن يقرر ترامب إنهاء الحرب في وقت قريب، وهو ما قد يحدث بصورة مفاجئة نسبيا، في ظل الضبابية والغموض والتناقض الذي تعكسه تصريحات المسؤولين الأميركيين بهذا الشأن.

وفي هذا السياق، أفادت القناة بأن الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية يتعاملان مع خطط العمليات في إيران على أنها محدودة زمنيا، الأمر الذي يدفع إلى محاولة تصعيد الهجمات خلال الأيام المقبلة واستهداف مزيد من أهداف النظام الإيراني.

ووفقا لتقديرات إسرائيلية، تسعى تل أبيب في المرحلة الحالية إلى تدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ لدى إيران، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لإعادة الأوضاع إلى ما تصفه إسرائيل بـ"الروتين". ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله: "علينا أن نسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من الوقت، لكن أن نتصرف كما لو أن لدينا وقتا قليلا".

في السياق ذاته، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر مطّلع قوله إن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن أن "الحرب اكتملت" أو "تكاد تكون قد انتهت" لم تفاجئ مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

وبحسب المصدر، تستعد إسرائيل لاحتمال أن تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب قريبًا، خصوصًا في ظل اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، من بينها تراجع التأييد الشعبي للحرب الإسرائيلية الأميركية المتواصلة على إيران وتأثيرها على أسعار النفط.

وأشار المصدر إلى أن إسرائيل تخطط لمواصلة الهجمات في إيران بهدف إضعاف النظام الإيراني قدر الإمكان قبل أي تحرك أميركي لوقف العمليات العسكرية، مع تقديرات إسرائيلية تفيد بأن الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني فورًا، وإنما إلى إضعافه تدريجيًا.

في موازاة ذلك، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، بأن وزراء في الحكومة تلقوا خلال إحاطة أمنية تقديرات تفيد بأن سقوط النظام الإيراني قد يستغرق نحو عام، رغم استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأميركية.

وبحسب التقرير، قال الوزراء إن العمليات العسكرية قد تتوقف قبل ذلك، على أن تكون "المرحلة التالية" مرتبطة بما وصفوه بتحرك الشعب الإيراني، مشيرين إلى أن "تغيير النظام في إيران ليس مسألة سهلة، في ظل طبيعة الدولة واتساعها".

كما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى صعوبة تقييم الأوضاع الداخلية في إيران بسبب القيود المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب. كما نقلت القناة 13 عن مسؤولين إسرائيليين إقرارهم بعدم وجود يقين في هذه المرحلة بإمكانية إسقاط النظام الإيراني.

وذكرت أن المهمة الحالية تتركز على مواصلة الضغط العسكري، على أمل أن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى اندلاع احتجاجات داخلية في إيران. ومع ذلك، تؤكد هذه التقديرات أن تحقيق هدف تغيير النظام في إيران ما يزال محاطا بدرجة كبيرة من عدم اليقين في المدى القريب.

وبحسب القناة 13، فإن المستوى السياسي في إسرائيل لم يتلق حتى الآن أي إشارة واضحة من ترامب تدل على قرب إنهاء الحرب.

وفي سياق متصل، ذكرت القناة 12 أن إدارة ترامب طلبت من إسرائيل عدم تنفيذ هجمات إضافية على منشآت الطاقة في إيران، وخاصة المنشآت النفطية. وبحسب التقرير، نقلت الرسائل بهذا الشأن إلى المستوى السياسي الإسرائيلي وإلى رئيس الأركان، إيال زامير.

وأوضحت القناة، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن الإدارة الأميركية عرضت ثلاثة أسباب لهذا الطلب، أولها أن استهداف منشآت الطاقة قد يضر بالمواطنين الإيرانيين، الذين تعتقد واشنطن أن قسما منهم يعارض النظام الإيراني. كما أشارت إلى أن ترامب يسعى، إلى التعاون مع إيران في قطاع النفط بعد الحرب، على غرار ما قامت به واشنطن في فنزويلا.

وأضافت المصادر أن واشنطن تخشى من أن يؤدي استهداف منشآت النفط الإيرانية إلى رد إيراني واسع النطاق يستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في سوق الطاقة العالمية.

ونقلت القناة عن مصدر مطلع قوله إن ترامب ينظر إلى استهداف قطاع الطاقة الإيراني على أنه "خيار أخير"، يمكن اللجوء إليه فقط في حال بادرت إيران إلى ضرب منشآت النفط في دول الخليج.