يحب أن يخلو من اي دلالات دينية ..الأردن تمهل جبهة العمل الإسلامي 60 يوماً لتغيير اسمها

الخميس 26 فبراير 2026 08:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT
يحب أن يخلو من اي دلالات دينية ..الأردن تمهل جبهة العمل الإسلامي 60 يوماً لتغيير اسمها



عمان/سما/

أمهلت السلطات الأردنية حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، 60 يوماً لتغيير اسمه.

وأعلن مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن يوم الأربعاء، أنه أبلغ حزب "جبهة العمل الإسلامي"، بوجوب تغيير اسمه ليخلو "من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية".

وبحسب القرار الصادر، فقد اطلع المجلس على المذكرة المرفوعة من أمين سجل الأحزاب السياسية بتاريخ 24 شباط 2026، والتي أوضحت عدم قيام الحزب بتصويب المخالفات الجوهرية التي تم إشعاره بها سابقاً بموجب كتاب أمين السجل رقم (أح/153/29/3) وتاريخ 17 شباط 2026. وتتمثل هذه المخالفات في نقطتين رئيسيتين تتعلقان باسم الحزب وآلية تشكيل هيئاته القضائية الداخلية.

وتتمثل المخالفة الأولى في عدم مواءمة اسم الحزب مع أحكام الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية، والتي تنص صراحة على عدم جواز تأسيس أي حزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل. وأكد مجلس المفوضين في حيثيات قراره أن اسم الحزب يُشكل جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي، كونه يمثل تعبيراً مباشراً عن الهوية السياسية للحزب والأساس الذي يقوم عليه. وبناءً على ذلك، أوجب المجلس أن يخلو الاسم من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية، وأن لا يقوم على أي شكل من أشكال التمييز، استناداً إلى انسحاب أحكام القانون على جميع نصوص النظام الأساسي بما في ذلك الاسم.

أما المخالفة الثانية، فتتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية داخل الحزب، حيث وجد المجلس أن هذه الآلية تخالف معايير الحاكمية الرشيدة المعتمدة. وقد تمثل جوهر المخالفة في عدم انتخاب هذه الهيئات القضائية من قبل المؤتمر العام للحزب، الأمر الذي اعتبره المجلس مؤثراً بشكل مباشر على استقلالية هذه المحاكم وحيادتيها في الفصل في النزاعات الداخلية ومخالفات الأعضاء. وشدد القرار على ضرورة أن تعكس آليات التشكيل مبادئ الديمقراطية الداخلية والفصل بين السلطات داخل التنظيم الحزبي، بما يضمن نزاهة الإجراءات واستقلالية القرارات الصادرة عن هذه الهيئات.

ويأتي هذا القرار استناداً إلى أحكام المادة (33) من قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، والتي تمنح الأحزاب مهلة لتصويب أوضاعها خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ تبلغها كتاب الإخطار بالمخالفات. وتُظهر الوثيقة الرسمية للقرار حرص الهيئة المستقلة للانتخاب على تطبيق أعلى معايير الحاكمية الرشيدة في عمل الأحزاب السياسية، وضمان امتثال جميع التنظيمات الحزبية لأحكام الدستور والقانون، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الهوية السياسية للأحزاب وضمان استقلالية هيئاتها الرقابية والداخلية.

يُشار إلى أن قانون الأحزاب السياسية الجديد رقم (7) لسنة 2022، الذي يعد أحد مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، قد شدد على ضرورة أن تقوم الأحزاب على أساس المواطنة والمساواة والالتزام بالديمقراطية واحترام التعددية السياسية، مع منع قيامها على أي مرجعيات دينية أو طائفية أو عرقية. كما أكد القانون على أهمية عقد المؤتمرات العامة وانتخاب القيادات بشكل ديمقراطي لجميع مستويات اللجان والهيئات داخل الحزب، لضمان تحقيق أعلى درجات الشفافية والنزاهة في العمل الحزبي.

ومن المتنظر أن تشهد الأيام المقبلة تواصلاً بين الهيئة المستقلة للانتخاب وحزب جبهة العمل الإسلامي، حيث أكدت الهيئة في كتاب الإخطار ترحيبها بأي حوار مع الحزب لتوضيح الملاحظات الواردة، مشددة على حرصها الدائم على إدامة التواصل والتعاون مع مختلف الأحزاب السياسية من أجل خدمة مسيرة الإصلاح والتحديث السياسي في المملكة.

وفي حال لم يلتزم الحزب بالمدة القانونية لتغيير مسماه، فإن الهيئة تصدر قراراً بحل الحزب وترسل بذلك للمحكمة الإدارية.

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي أرسل تعديلات على نظامه الأساسي للهيئة المستقلة للانتخاب، خلت من تغيير اسمه، الأمر الذي رفضته الهيئة وأعلنت وجوب الالتزام بالقانون.

ويعد حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل/نيسان عام 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو/تموز عام 2020 حلّ جماعة الإخوان المسلمين في المملكة "لعدم تصويب أوضاعها القانونية".

وبعد حلّ الجماعة احتفظ حزب "جبهة العمل الإسلامي" بوضعه القانوني حزبًا سياسيًا مرخصًا، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر/أيلول عام 2024، وحصلوا على 31 مقعدًا من أصل 138 في مجلس النواب.

وفي 13 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت الإدارة الأمريكية إدراج فروع الإخوان في الأردن ومصر ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات مالية وتنظيمية واسعة.