"هنا غزة"، هكذا بدأت المذيعة أولى كلماتها وهي تجلس إلى جانب زميلة لها من داخل استديو متواضع من مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، عبر الموجة الإذاعية "إف إم"، إلى جانب البث المرئي عبر شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، فيما كان الضيوف الذين تحاورهما يجلسون داخل استديو في مركز الإعلام التابع لجامعة النجاح في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
الإعلان عن "هنا غزة" كأول محطة اذاعية ومرئية تبث بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، حاملةً رسالة واضحة: إعادة صوت الإنسان الغزّي إلى الفضاء الإعلامي، ونقل تفاصيل حياته اليومية كما يعيشها، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية، وبقربٍ أكبر من هموم الناس وأسئلتهم المفتوحة على المستقبل.
ويأتي إطلاق مشروع إذاعة "هنا غزة" كمبادرة ضمن مشروع Engage بتعاون مشترك بين مؤسسة "فلسطينيات" ومركز إعلام النجاح، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز حضور الصوت الإعلامي المجتمعي وتمكين المبادرات النسوية في قطاع الإعلام المحلي، بما يسهم في نقل الرواية الإنسانية والمجتمعية من غزة إلى أوسع نطاق.
وجاء إطلاق المحطة كخطوةٍ تهدف إلى إعادة بناء المشهد الإعلامي في القطاع، وإحياء مساحةٍ مهنيةٍ تعكس نبض المجتمع وتواكب مسار التعافي.
مديرة مؤسسة «فلسطينيات» وفاء عبد الرحمن وصفت اليوم بأنه «تاريخي للصحفيين والصحفيات في غزة»، مؤكدة أن الإذاعة التي تبث على تردد 102 FM "ليست محطة تُضاف إلى قائمة المحطات، بل مساحة للإصغاء إلى أهل غزة ونقل أسئلتهم وهمومهم اليومية".
وأوضحت أن فكرة الإذاعة بدأت مع انقطاع الإنترنت وتدمير المؤسسات الإعلامية خلال الحرب، حين برزت الحاجة إلى موجة بث تنقل المعلومات الأساسية للمواطنين وتبقيهم على اتصال بالحياة اليومية، قبل أن تتطور الفكرة إلى منظومة إعلامية متكاملة.
"لبنة أولى"
مدير مركز إعلام النجاح غازي مرتجى أكد أن "إطلاق المحطة يأتي في وقت لم يعد فيه إعلام يبث من غزة"، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل "لبنة أولى في إعادة إعمار الإعلام الفلسطيني في القطاع".
وأضاف أن فلسفة العمل ستقوم على المحتوى المجتمعي الذي يركز على قضايا الناس اليومية، ونقل تفاصيل الحياة والخدمات الأساسية، إلى جانب برامج ترفيهية وثقافية، تحت شعار "الانتصار للحياة"، مع طموحٍ مستقبلي بتحويل المحطة إلى فضائية إعلامية متكاملة.
وتقوم سياسة المحطة على الاستقلالية المهنية والإعلام المجتمعي، مع التزام نقل المعلومات الدقيقة المتعلقة بحياة المواطنين اليومية، مثل الخدمات الأساسية والمعابر والأسعار والتعليم، إضافة إلى إبراز دور المرأة والصحفيات في إدارة المحتوى الإعلامي، بما يعكس حضور الكفاءات النسائية في المشهد الإعلامي الجديد.


