سلطنة عُمان تؤكد توسطها في محادثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران لتهيئة الظروف للمفاوضات الدبلوماسية والفنية..

الجمعة 06 فبراير 2026 04:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
سلطنة عُمان تؤكد توسطها في محادثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران لتهيئة الظروف للمفاوضات الدبلوماسية والفنية..



مسقط/وكالات/

أكدت عمان اليوم الجمعة أنها توسطت في محادثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران بشأن برنامج طهران النووي.
وأعلنت وزارة الخارجية العمانية ذلك في منشور على موقع التواصل الاجتماعي إكس.
وقالت سلطنة عمان إن وزير الخارجية بدر البوسعيدي التقى بشكل منفصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ثم مع المبعوث الخاص الأمريكي للشرق الاوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء في البيان العُماني “ركزت المشاورات على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية من خلال التأكيد على أهمية هذه المفاوضات في ضوء تصميم الأطراف على ضمان نجاحهم في تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين”.

وترأس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووفد الجمهورية الإسلامية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقد وصل عراقجي إلى العاصمة العمانية مساء الخميس، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية إرنا.
وقال عراقجي، الجمعة، قبل انطلاق مفاوضات مع الولايات المتحدة بسلطنة عمان، إن بلاده سوف تنخرط بالدبلوماسية بحسن نية، مع التمسك بحقوقها.
جاء ذلك في تدوينة نشرها عراقجي على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، أشار فيها إلى تعرض إيران العام الماضي لهجمات من إسرائيل والولايات المتحدة في أثناء المفاوضات.
وأضاف: “إيران تنخرط بالدبلوماسية بوعي كامل وذاكرة قوية لما حدث العام الماضي. نحن نتحرك بحسن نية وسندافع بحزم عن حقوقنا”.

وشدد الوزير الإيراني على ضرورة الوفاء بالالتزمات التي قطعت تجاه بلاده، قائلا: “المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة ليست مجرد كلمات، بل هي عناصر لا غنى عنها وأسس لاتفاق دائم”.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من شهر من حملة القمع الدامية التي شنها النظام الإيراني ضد حركة احتجاجات واسعة النطاق وأسفرت وفق منظمات حقوقية عن سقوط آلاف القتلى.
وقال ترامب في إفطار الصلاة الوطنية في واشنطن “إنهم يتفاوضون”، مضيفا “إنهم لا يريدوننا أن نضربهم، فلدينا أسطول كبير متجه إلى هناك”، في إشارة إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة.
وهدد الرئيس الأميركي في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمعها للمتظاهرين، بل وقال للمحتجين إن “المساعدة في الطريق”. لكن خطابه في الأيام الأخيرة ركز على كبح البرنامج النووي الإيراني الذي يخشى الغرب أن يكون هدفه صنع قنبلة نووية.

وقال نائبه جاي دي فانس في مقابلة مع وسيلة الإعلام “سيريوس إكس إم” بُثت الأربعاء “سيبقي (ترامب) خياراته مفتوحة، وسيتحدث مع الجميع، وسيحاول تحقيق ما في وسعه من خلال وسائل غير عسكرية، وإذا شعر أن الجيش هو الخيار الوحيد، فسيتبنى هذا الخيار في نهاية المطاف”.
كما أعرب فانس عن إحباطه لعدم وجود تواصل مباشر بين ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، قائلا “إنها دولة غريبة جدا في التعامل معها دبلوماسيا، لا يمكن حتى التحدث إلى الشخص المسؤول عن البلاد”.
– “مخاوف من تصعيد” –
سبق لإيران والولايات المتحدة أن أجرتا مفاوضات في الربيع، ولا سيما في سلطنة عمان، لكنها جمدت بسبب حرب الأيام الـ12. وتعثرت تلك المحادثات بشكل خاص بسبب مسألة تخصيب إيران لليورانيوم.

وأصرت إيران على بحث الملف النووي فقط بهدف رفع العقوبات الدولية التي تعيق اقتصادها، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها للصواريخ البالستية الذي تعتبره أداة للدفاع عن النفس، أو دعمها لجماعات معادية لإسرائيل، ولا سيما حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية.
وشدد التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس على أن “المحادثات تقتصر على الملف النووي”، نقلا عن مسؤول في الوفد الإيراني.
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان لفت إلى أنه “لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنودا محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم”.
من جانبه، حث المستشار الألماني فريدريش ميرتس من العاصمة القطرية الدوحة، القيادة الإيرانية على “الدخول بجدية في مفاوضات” مع الولايات المتحدة، قائلا إن هناك “مخاوف كبيرة من تصعيد عسكري في المنطقة”.

وقال معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة “لا تزال إيران تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي”.
في ظل استمرار تهديداتها بعمل عسكري، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس عن المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمي نيا قوله “نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأميركي أن يختار بين التسوية أو الحرب”، محذرا من أن إيران يمكنها “بسهولة” أن تطال القواعد الأميركية.
في مؤشر إلى التوترات، احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلتي نفط مع طاقميهما الأجنبيين في مياه الخليج بتهمة “تهريب الوقود”، حسبما أفادت وكالة تسنيم للأنباء الخميس.

ولم يتضح على الفور العلم الذي ترفعه الناقلتان ولا جنسيات طاقميهما.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، وهو حاليا مستشار لخامنئي، قوله إن “إيران مستعدة تماما للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي”.