قلقاً من “الأبراج الشاهقة والميناء”.. الجيش الإسرائيلي: رؤية ترامب تقوي حماس وتهدد أمننا

الثلاثاء 20 يناير 2026 08:40 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قلقاً من “الأبراج الشاهقة والميناء”.. الجيش الإسرائيلي: رؤية ترامب تقوي حماس وتهدد أمننا



القدس المحتلة / سما /

يزداد انتقاد المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي للخطة السياسية التي صيغت حول مستقبل قطاع غزة. مسؤولون كبار في الجيش يقولون بأنه وراء التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن واقعاً أمنياً تنقصه آليات تنفيذ، ولا يقدم حلولاً لقضايا جوهرية، مثل: من الذي سيتولى نزع سلاح حماس؟ ومن الذي سيسيطر بالفعل على القطاع؟ وكيف سيتمكن الجيش الإسرائيلي من حماية بلدات الغلاف؟

 
حسب مصادر امنية، ثمة فجوة كبيرة بين رؤية ترامب لـ “غزة الجديدة”، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية وحتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن. مصدر أمني مطلع قال للصحيفة: “هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. ثمة نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا أمر لا يمكن تخيله بمنظار أمني، وسيشكل تهديداً مباشراً على بلدات الغلاف والقوات في الميدان”.
 
يوضح الجيش الإسرائيلي أنه وفقاً للتفاهمات الآخذة في التبلور، ربما تنزع حماس سلاحها خلال شهرين تقريباً. ولكن جهاز الأمن يعترف بأنه لا يعرف حتى الآن، هو و”الشاباك”، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة. “لا يوجد من سينزع سلاح حماس”، قال ضابط كبير. “الافتراض بأن قوات دولية هي التي ستقوم بذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتأكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر حماس بالفعل وستبقى هي المسيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة”.
 
حسب أقوال ضباط في الجيش الإسرائيلي، تركز التفاهمات القائمة على ما يعرف بـ “غزة الجديدة”، بينما تبقى غزة القديمة، حيث يعيش معظم سكان القطاع، بدون حل. ويقولون إن حماس تستعيد سيطرتها الكاملة هناك. فقد أعادت إقامة نقاط التفتيش في الشوارع الرئيسية، وتفرض الضرائب وتدير الشؤون المدنية وتعيد ترسيخ سيطرتها على الأرض.
 
في الوقت نفسه، يحذر مسؤولون في الاستخبارات من محاولات حماس استعادة قدرتها على إنتاج السلاح وقوتها العسكرية. ويقول جهاز الأمن بأنه “رغم الصعوبات، تنجح حماس في إعادة إحياء البنية التحتية لإنتاج السلاح في قطاع غزة”. ويضيفون بأن “الاتفاقات الحالية لا تتضمن أي آلية تجيب عن سؤال من سيتصدى لتعزز القوة في غزة القديمة، حيث حسب تقديراتنا ستغيب القوات الدولية، لأن اهتمامها سينصب كلياً على مشروع غزة الجديدة”.
 
إضافة إلى ذلك، يحذر ضباط في الاستخبارات من أن حماس، إلى جانب إعادة الإعمار الداخلي، تعمل على إعادة مكانتها السياسية والدولية. وتشير التقديرات إلى أنها استأنفت علاقاتها مع شخصيات وقادة خارج القطاع، وتنجح في تجنيد أموال طائلة لاستخدامها في استعادة وضعها الحكومي وإعادة بناء قدراتها العسكرية.
 
في إطار لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، من المفروض تعيين مسؤولين عن قطاعات حيوية مثل البناء والاقتصاد والتعليم والصحة، ليكونوا بديلاً مدنياً عن حماس. ولكن عملياً، يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد أي تغيير حقيقي.
ويعتبر نظام الصحة مثالاً صارخاً على ذلك؛ فرغم تعيين هيئة جديدة لإدارة جهاز الصحة في غزة القديمة وغزة الجديدة، فإن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” يدركون أن الطواقم الطبية والإداريين ومنظومة الصحة كلها في المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الشفاء، بقوا من أعضاء حماس – نفس النشطاء الذين مكنوا المستشفيات من التحول إلى بنى تحتية للإرهاب، التي انكشفت أثناء الحرب.
وتقول مصادر أمنية: “لا نية أو قدرة على استبدالهم، ما يعني بأن حماس ستبقى مسيطرة على المستشفيات بالفعل”. وينطبق الأمر نفسه على جهاز التعليم. ففي المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم العالي ما زال المعلمون، المحاضرون والإداريون، هم أنفسهم. وتحذر المؤسسة الأمنية من أن المواقف الأيديولوجية لكثيرين منهم ازدادت تطرفاً.
جهاز الأمن غاضب من طريقة اتخاذ القرارات. حسب أقوال جهات رفيعة، فإن كل العملية تتم من فوق رأسهم، بدون أن يسمع موقفهم المهني أو يؤخذ في الحسبان. “المستوى السياسي يبعد منظومة الأمن عن النقاشات الجوهرية”، قال مصدر أمني رفيع سابق مطلع جيداً على الموضوع.
 
على هذه الخلفية، يطالب رئيس الأركان إيال زامير ألا يسمح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح حماس بالفعل، وعدم فتح معبر رفح أمام حركة الغزيين إلى حين إعادة جثة ران غويلي، وإنشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء، الإسمنت والحديد وما شابه من المواد، إلى القطاع عن كثب من أجل منع نقلها لحماس لإعادة بناء شبكة الأنفاق التي تضررت في الحرب. ويؤكد الجيش على أن مثل هذه الآلية غير موجودة في الوقت الحالي.
 
القضية الأخرى التي تثير قلق المؤسسة الأمنية هي الرؤية الأمريكية لإقامة ميناء في قطاع غزة. ورغم أن الأمر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، لكن المؤسسة الأمنية على دراية بأن الولايات المتحدة ودولاً أخرى مشاركة في إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرة إلى قطاع غزة.
وتحذر مصادر أمنية من أن هذه الخطوة تحتاج إلى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الأخطار الأمنية. وحسب رأيهم، تعتبر هذه قضية استراتيجية تستدعي اهتماماً فورياً واستعداداً مسبقاً، لأن الميناء البحري الذي يفتقر إلى آلية رقابة وإنفاذ واضحة قد يصبح ممراً رئيسياً للتهريب، ما سيقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.
ينيف كوفوفيتش ويونتان ليس
هآرتس 19/1/2026