كشفت مصادر من حركة حماس في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع بشكل آمن بعد إجراء ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.
وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في حماس، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى "الشرق الأوسط"، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري ممن بقوا على قيد الحياة يستعدون لخروج آمن من القطاع. وقال أحد المصادر إن الخروج بشكل طوعي، وضمن ترتيبات معينة وتنسيق كامل مع قيادة الحركة بالخارج، بينما أشار مصدر آخر إلى رفض عدد آخر من القيادات (أبرزها العسكرية) الموجودة الخروج تحت أي ظرف كان.
ودائماً ما كانت حماس تعلن على لسان مسؤوليها، خلال سنتي الحرب، رفضها خيار إخراج قياداتها من القطاع.
وأطلعت المصادر بشكل منفصل "الشرق الأوسط" على عدد من أسماء القيادات التي يرجح أن تغادر القطاع (وتمتنع «الشرق الأوسط» عن نشرها لتعذر الاتصال العاجل بهم). وبدا لافتاً أن من بينهم شخصيات تم منحها مؤخراً مواقع قيادية في المكتب السياسي للحركة في غزة، ضمن ترتيبات جديدة نفذها القيادي في حماس، على العامودي، لإعادة بناء وتنظيم الحركة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هناك العديد من الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم في صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ممن يتولون ملفات عدة داخل قيادة حماس سيكونون بين المغادرين إلى تركيا.
لكن مصدراً قيادياً كبيراً في حماس يقيم خارج القطاع قال لـ"الشرق الأوسط": "أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع، مضيفاً: هذا الموضوع لم يطرح. وتحفظ مصدر آخر من داخل القطاع عن الحديث، واكتفى بالقول إنه لا علم لديه بهذه القضية.
خروج إلى عدة دول
وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج سيكون بلا عودة على الأقل لعدة سنوات وسيعيش هؤلاء في دول عدة. بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرج لعقد لقاءات في مصر مع المسؤولين الأمنيين حول بعض القضايا المصيرية التي تتعلق بالقوات الأمنية الحكومية بغزة، وبحث ملفات أخرى مهمة، ثم سيعودون إلى القطاع مجدداً.
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي لقناة فوكس نيوز، إن إسرائيل تدرس توفير مرور آمن لخروج قادة حماس من غزة، بموجب شروط معينة، مشيراً حينها إلى أنه سيتم بحث ذلك ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تعد آنذاك، قبل أن تدخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وذكرت هيئة البث العبرية العامة أنه من المرجح توجه قادة حماس في حال خروجهم من غزة، إلى قطر أو تركيا. وذكرت القناة 12 العبرية في مايو (أيار) من العام الماضي أن قادة حماس أبلغوا مسؤولين أميركيين التقوهم بأنهم مستعدون لقبول ترحيل محدود لقادتها العسكريين، وبعض العناصر من غزة.
وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رسمياً، بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي تنص شروطها على تسليم حماس حكم قطاع غزة، وتأسيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، وبدء عملية نزع السلاح بشكل كامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.
ورحبت حركة حماس بإعلان ويتكوف، مؤكدةً أنها قدمت كل ما يلزم لإنجاز المرحلة الأولى والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكدةً التزامها بذلك. في وقت ما زالت تبحث فيه الحركة مع الوسطاء عدة خيارات وبدائل لقضية سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية.
وترغب حماس في التوصل لصياغة مقبولة فلسطينياً من خلال التواصل المستمر بينها وبين الفصائل الأخرى، وكذلك مع الوسطاء، وهو أمر يبدو أنه سيواجه صعوبات.
وقال مسؤولون أميركيون لوكالة رويترز إن واشنطن تعتزم الانخراط في محادثات مع حماس تتناول نزع سلاحها وحصولها على عفو. وكشفوا أنهم سيتحدثون مع إسرائيل بشأن طبيعة برنامج العفو الذي سيمنح للحركة الفلسطينية.
ووفق هؤلاء المسؤولين، ستعلن واشنطن خلال مؤتمر دافوس عن قرارات بشأن غزة. كما قال مسؤولون آخرون إن مزيداً من المعلومات ستنشر بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال أسبوعين، مشيرين إلى أن دعوات للمشاركة في مجلس السلام أرسلت الأربعاء وترمب سيختار شخصياً كل أعضاء المجلس.


