طهران قادرة على شطب اسرائيل عن الخريطة

مسؤول أميركي سابق : “العملاء الذي جنّدهم الموساد و (CIA) بإيران لإشعال المظاهرات تم اعتقالهم..

الجمعة 16 يناير 2026 10:35 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مسؤول أميركي سابق : “العملاء الذي جنّدهم الموساد و (CIA) بإيران لإشعال المظاهرات تم اعتقالهم..



القدس المحتلة / سما/

بعد أسبوعٍ من التهديدات بغزو إيران وإسقاط النظام الحاكم في طهران تراجع الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، عن خطّته، ويبدو أنّه في طريقه للقنوات الدبلوماسيّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة.

 

وبحسب تقرير نُشر ليلة أمس (الخميس) في صحيفة (نيويورك تايمز)، لم تقتصر ضغوط الدول العربيّة على الولايات المتحدة لتجنب شنّ هجومٍ على إيران، بل طلبت إسرائيل أيضًا من ترامب تأجيل الهجوم المزمع.

 

وأشار التقرير إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب ذلك شخصيًا، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إجراء محادثة بين الطرفين، لكنها امتنعت عن التعليق على مضمونها.

 

 

ووفقاً للتقرير، تحدث نتنياهو مع ترامب أمس، وهو اليوم نفسه الذي صرّح فيه الرئيس الأمريكيّ بأنه تلقى معلومات من “مصادر مهمة للغاية من الجانب الآخر” تفيد بأنّ إيران أوقفت قتل المتظاهرين ولم تعد تُنفّذ عمليات الإعدام، ويبدو أنّ هذا يُشير إلى تراجع ترامب عن شنّ هجومٍ أمريكيٍّ محتملٍ على إيران، وهو أمر كان يُفكّر فيه منذ أيام.

 

وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) أنّ ترامب أُبلغ بأن الهجوم على إيران لن يُؤدي بالضرورة إلى سقوط النظام، وأنّ الجيش بحاجةٍ إلى تعزيزاتٍ، وفي وقتٍ لاحقٍ أفادت مصادر لشبكة (فوكس نيوز) بنقل قواتٍ أمريكيّةٍ من مختلف المستويات وحاملات طائرات إلى الشرق الأوسط.

 

إلى ذلك، قال المسؤول الأمميّ والاستخباراتيّ الأمريكي السابق، سكوت ريتر، إنّ “العملاء الذي جندهم الموساد والسي اي ايه داخل إيران لإضرام المظاهرات وإفشاء الفوضى والتخريب سقطوا بين قتيل ومعتقل لدى الأمن الإيرانيّ. معظم الستة آلاف قتيل في هذه المظاهرات هم من الجواسيس المحليين، طبعًا سقط أبرياء في الاشتباكات، لكن أغلب من قتلهم (الباسيج) كانوا عملاء مندسين”.

 

 

وتابع: “عناصر السي آي ايه ليسوا على الأرض في إيران. هم يتسكعون في كردستان وأذربيجان، وربما قرب حدود بلوشستان باكستان. لكن معظم التخابر مع المجندين داخل إيران يتم عن بعد، بالتحديد عبر الهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية وعن طريق شبكة ستارلينك (المملوكة لإيلون ماسك). أمّا القيادات، فيجلسون في غرف التحكم عن بعد بأحد أجنحة (لانغلي) في فيرجينيا (المقر الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية)، يطالعون الخرائط الضخمة، ويرسلون الإشارات ويحركون القطع، وكأنها لعبة”.

 

 

ثم ينتقل ريتر إلى “معلومة كاشفة”، لا يفصح عن مصدرها، فيقول بثقة “المثير أنّ الأمن الإيرانيّ تحصّل على هواتف أولئك العملاء، وعثر في العديد منها على الرسالة نفسها من سيدة تتحدث الفارسية وترتدي علم الشاه، كانت تعطيهم التعليمات حول ما يجب فعله إذا ما وقعوا في قبضة السلطات: كل ما عليك أنْ تفعله هو أنْ تشتم المعارضين المغتربين وأنْ تردد أنّك وطني عاشق لتراب إيران لكنك غاضب من سياسة الحكومة”.

 

 

ويستطرد موضحًا “هذه المرأة إسرائيلية من الموساد. وقد فعلت السي اي ايه الشيء نفسه باستخدام (ستارلينك)، لدينا الأموال، وقنابل المولوتوف جاهزة للاستخدام، اجمعوا الناس في هذه المنطقة، أحرقوا هذا البنك، أضرموا النار في السيارات وفي صور المرشد الأعلى ورموز السلطة”.

 

وعند هذه النقطة يصل مفتش أسلحة الدمار الشامل سابقاً إلى المقارنة الدرامية، التي أعتبرها نقطة الإثارة أو الذروة الدرامية في شهادته، ليس فقط لرمزيّتها في استدعاء مشهد (مادورو الهوليوود)، وإنما الأهم لأنه يروي تفاصيل مشهد كان هو شخصيا أحد أطرافه وشهوده.

 

ويقول سكوت ريتر بانفعالٍ واضحٍ “ما يحدث في إيران اليوم حدث مثله سابقًا في العراق، وقد كنت شخصيًا جزء من الملف العراقي، ليس في كواليس التخطيط، لكنني كنت على اطلاع بما تفعله استخباراتنا هناك. لقد استخدموا فريق التفتيش الدولي التابع ليّ، زرعت (سي آي ايه) 12 عنصرًا متنكرًا في فريقي، وذلك في صيف 1996 لاغتيال صدام حسين. كانوا هناك على الأرض، وكان المفترض أنْ يتواصلوا مع الكتيبة الثالثة من الحرس الجمهوري الخاص بالرئيس. تلك الكتيبة لم يُسمح لي بتفتيشها برغم أنني طلبت ذلك، لكنهم قالوا: لا عليك، نحن نتولى الأمر. والحقيقة أنهم اشتروا ذمم قيادتها.”

 

وأوضح: “كانت الخطة أنْ يتم تنظيم فاعلية أوْ حدث تتيح للجيش الأمريكيّ استخدام صواريخ كروز للقضاء على الحرس الجمهوري، باستثناء الكتيبة الثالثة التي كان المفترض أنْ تسمح للعناصر الـ 12 المدسوسين في فريقي بدخول القصر واعتقال صدام حسين، ثم نقله خارج البلاد”.

 

وأكّد أنّ “تلك كانت الخطة المرسومة، لكن السي آي ايه لم تدرك آنذاك أنّ كلّ مَنْ أرسلوهم للتعامل مع الجانب العراقي كانوا يُعتقلون فور عبورهم الحدود. كان لدى العراقيين أجهزة استطلاع ومراقبة حدودية جيدة، وعندما أمسكوا بالعملاء المحليين خيّروهم بين التعذيب حتى الموت وقتل أفراد عائلاتهم أمامهم، وبين تركهم يعيشون مع راتب تقاعد مضمون (ثم قتلهم لاحقا) مقابل التظاهر بأنّ شيئًا لم ينكشف وبالاستمرار في اللعبة مع الأمريكيين”.

 

وأردف: “بالفعل واصل أولئك إرسال الإشارات المتفق عليها واستلام الرسائل المشفرة. وفي النهاية، عندما أمسك العراقيون بالخيوط كلها، اتصلوا برئيس محطة السي اي ايه في العاصمة الأردنيّة عمان، وقالوا له: (كنّا نقرأ رسائلك أولاً بأول، حظًا سعيدًا)”.

 

ورأى الإعلامي هاني الكنيسي المهم أنّ شهادة ريتر تؤكِّد المزاعم التي أعلنها وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي في مؤتمره الصحفي بطهران، معززًا إيّاها بصورٍ ولقطاتٍ عرضها على الشاشة، وخلاصتها أنّ “عملاء اندّسوا بين المتظاهرين وزوّدوهم بالأسلحة وأعطوهم توجيهات لإشاعة الفوضى”.

 

 

كما أنّها تتوافق مع الرسالة التي بعث بها عراقجي إلي الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكِّدًا أنّ لدى طهران أدلة موثقة عن دور الجهات الأجنبية في إضرام المظاهرات الشعبية وفي قتل المتظاهرين بل وقطع رؤوس البعض منهم”.

وتابع "اسرائيل تعرف بأن اسران قادرة على شطب اسرائيل عن الحريطة لو استخدمت اسحة معينة لم تستحدمها في كل معاركها السابقة مشيرا الى ان كثير نن اجهزة الاستخبارات الدولية تعرف هذه الحقيقية.

وفي الختام قال مُحلِّل الشؤون الاستخباراتيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، د. رونين بيرغمان: ” قصفت إسرائيل، ثمّ الولايات المتحدة، إيران في حزيران (يونيو) الفائت، لمدة 12 يومًا بكمياتٍ هائلةٍ من المتفجرات وقذائف خارقة للتحصينات، ولم يتوقف النظام لحظةً واحدةً عن السيطرة على هذا البلد الشاسع بقبضةٍ حديديةٍ”.