محلل إسرائيلي : حماس هُزمت عسكريا وانتصرت سياسيا ونتنياهو أخفق

الأحد 11 يناير 2026 08:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT
محلل إسرائيلي : حماس هُزمت عسكريا وانتصرت سياسيا ونتنياهو أخفق



القدس المحتلة / سما /

اعتبر المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت أنه جرى بالفعل "هزيمة" حركة حماس، وأنه بشكل عام التنظيم "تلقى ضربة هائلة استراتيجية وجميع قادته جرى تصفيتهم، وجميع قادته الميدانيين كذلك، بالإضافة إلى كل السلسلة القيادية الأدنى وآلاف من المسلحين، وجزء كبير من البنى التحتية دُمر".

  وقال بن كاسبيت في مقال نشرته صحيفة "معاريف" إن "قطاع غزة اليوم خرابة تبعث على العار إلى الأبد، وفي الشرق الأوسط يفهمون ما الذي سيحدث لمن يحاول تنفيذ محرقة جديدة بحق اليهود، وحماس لا تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل في هذه اللحظة، ركّزوا على عبارة: في هذه اللحظة".   وتساءل "هل هذا هو “النصر المطلق” الذي وعد به نتنياهو؟ بالتأكيد لا، بعيد جدا عن ذلك، دعونا ندخل في التفاصيل: عندما خرج السنوار إلى طوفان الأقصى”، حدد لنفسه 4 أهداف: وقف التطبيع مع السعودية، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، والحفاظ على الوضع القائم في القدس عموما والأقصى خصوصا، وبقاء القوة العسكرية والسلطوية لحماس، أي أن يتحقق كل ذلك من دون اقتلاع حماس من سيطرتها على قطاع غزة".   وأكد أن "السنوار والضيف ليسا أغبياء، كانا يعلمان أن إسرائيل لن تدمّر، في الرسالة التي بعثا بها صباح 7 تشرين الأول/ أكتوبر إلى حسن نصر الله، والتي كُشف عنها قبل عدة أشهر، تحدثا عن انضمام محور المقاومة إلى الهجوم، لكنهما كانا يعلمان أن ذلك أيضا لن يدمّر إسرائيل".

وأضاف "كانا يريدان كسر قوة فرقة غزة، والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي في النقب، ومحاولة التقدم شمالا، هذا الهدف تحقق تقريبا بالكامل، لقد أذلّوا إسرائيل إذلالا لم تشهده من قبل. حتى في أكتوبر 1973".

  وشدد على أن "الأهداف الأربعة للضيف والسنوار تحققت، فإسرائيل أطلقت سراح آلاف الأسرى، وبن غفير يستطيع الآن أن يحيطهم بالتماسيح، أساسا لأن عدد التماسيح أصبح أكبر من عدد الأسرى، التطبيع مع السعودية تأجّل وجُمّد إلى موعد غير معلوم، والوضع القائم في القدس حفظ، ونتنياهو ينجح، في الوقت الراهن، في منع بن غفير من تحويل الأقصى إلى كنيس. والأهم: حماس تسيطر على غزة من دون المصريين، ولا تنوي الذهاب إلى أي مكان".   وذكر بن كاسبيت أنه عندما يتم التباهي "بكيفية قتل الضيف والسنوار ومروان عيسى عيسى وعشرات من أمثالهم، فهذا سخرية من أنفسنا، لأأنه أولا من الواضح أن علينا واجبا بقتلهم، وليس هم فقط بل كل من شارك في 7 أكتوبر، من كبار المخططين الذين أطلق نتنياهو سراحهم في صفقة شاليط، وحتى صغار المنفذين".   وكشف أن “نيلي”، وهو الجهاز الذي أنشأه الشاباك بهدف "جلب الثمن من الجميع، يجب أن يواصل عمله حتى نعرف أنه لم يعد أحد يتنفس هنا، على هذه الأرض. والمشكلة أن حماس تنظيم لا يهتم بالأثمان التي يدفعها، وهذا ما جعله التنظيم الأخطر والأكثر فتكا، أكثر بكثير من حزب الله أو إيران، حيث توجد حساسية عالية تجاه الخسائر".   وأضاف أن "حماس كما قال في حينه رئيس الشاباك نداف أرغمان، “مستعدون للموت وللتضحية بكل شيء” من أجل الهدف، حماس تهتم فقط بأهدافها العليا، وهذه الأهداف تحققت، وفي هذا السياق، فإن الاستراتيجي السنوار انتصر على التكتيكي نتنياهو".   وأضاف "في غزة يوجد اليوم 35 ألف مسلح. 25 ألفا من حماس، ونحو 10 آلاف من الجهاد الإسلامي. عمليات البحث عن جثة ران غويلي تجرى على يد عناصر حماس مسلحين تسليحا جيدا، يصلون بتلك السيارات البيضاء من نوع تويوتا، ملثمين، ويسيطرون سيطرة كاملة على الأرض. صحيح أن إسرائيل تسيطر على نحو 50 بالمئة من مساحة القطاع، لكن تقريبا كل السكان الفلسطينيين متركزون في النصف الآخر، تحت حكم حماس".   وقال إنه "فوق ذلك: الجميع يدرك أنه وفق التفاهم بين ترامب ونتنياهو، سيُفتح معبر رفح قريبا في الاتجاهين. عبر هذا المعبر تعززت قوة حماس على مدى سنوات، بفضل حكومة نتنياهو وتمويلها، حكومة تكنوقراط آخذة في التشكّل، وأسماء الوزراء يوافق عليها شخصيا أبو مازن وحسين الشيخ".   وقال إنه "في الأسبوع الثاني من أكتوبر 2023، مباشرة بعد المجزرة، صادق كابينت الحرب على خطة من أربعة مراحل: حملة نارية مكثفة عن بُعد ضد حماس تستمر نحو شهر، ومناورة وعمل بري لتفكيك حماس تستمر قرابة ثلاثة أشهر، وتعميق الإنجاز واستكمال تفكيك حماس تستمر حتى عام، ونظام جديد في غزة، حتى عامين بعد المجزرة".   وأضاف "نحن اليوم بعد عامين وربع العام على المجزرة. حماس لم تفكك، ولا توجد أي إشارة إلى أن ذلك سيحدث. بل العكس تماما، ومع ذلك، لا يمنع هذا أنصار نتنياهو من الادعاء بأنه لو كان الأمر بيد المعارضة، لانتهت الحرب منذ زمن، وهم يتهمون غادي آيزنكوت وبيني غانتس بأنهما لم يرغبا في تنفيذ المناورة في غزة، أو أرادا إنهاءها قبل الأوان، قبل تحقيق الإنجازات المطلوبة".

واعتبر أنه "هذا، بطبيعة الحال، تزوير كامل للحقيقة. أولا، الإنجازات المطلوبة لم تتحقق حتى الآن. ثانيا، في النقاش حول الخروج إلى المناورة في غزة، كان آيزنكوت وغانتس من أشد الدافعين إليها، ودعما بقوة اندفاع الجيش الإسرائيلي إلى القطاع بأقصى شدة. لاحقا، دفعا أيضا باتجاه الدخول إلى رفح قبل وقت طويل من حدوث ذلك فعليا".

  وذكر أن "من عارضوا في ذلك النقاش كانوا الوزراء إيلي كوهين، ميري ريغيف وياريف ليفين. أما من تردد بشدة فكان رئيس الحكومة نتنياهو. فقد جلس مع اللواء إسحاق بريك ومع العميد عوفر وينتر، وتلقى من الأخير رسالة مفصلة. حذراه من المناورة، وادعيا أنها ستجلب كارثة. آيزنكوت طالب بإجراء تصويت، وقد جرى التصويت وسقط القرار وخرجت المناورة إلى حيز التنفيذ".   وأكد أن "لدى أنصار "بيبي" ادعاء آخر يبدو منطقيا: المعارضة وكثيرون في الجمهور طالبوا بإبرام صفقات تبادل الأسرى في مراحل مبكرة أكثر. لو حدث ذلك، لما كنا سنتمكن من قتل السنوار وكثيرين غيره، ولكنا أوقفنا العملية البرية قبل الأوان، قبل تحقيق كل الإنجازات".   وأضاف "هنا أيضا يجب التذكير بأن "كل الإنجازات" لم تتحقق، الوضع الاستراتيجي لإسرائيل بقي كما هو، ولا يوجد فرق جوهري لو أضفنا نصف سنة أخرى من القتال. فكل قائد يتم تصفيته يظهر بديله". وقال "ذهب السنوار، جاء أخوه. ذهب أخوه، جاء عز الدين الحداد، وسيذهب، الحداد أيضا، وسيأتي شخص آخر".   وتابع أنه "إلى جانب هذا التبدل، هناك مسألة استراتيجية جوهرية: المقاربة التي قادها آيزنكوت منذ اللحظة الأولى كانت أقل انشغالا بأسماء قادة حماس الذين تمت تصفيتهم، وأكثر تركيزا على تخطيط "اليوم التالي". التفكير إلى الأمام كي ينتهي الحدث بإنجازات حقيقية".   وأشار إلى أن "آيزنكوت كرر مرارا أن الحرب إذا توقفت بمبادرة إسرائيلية، لا أمريكية، فسيكون بالإمكان تجديدها متى شئنا. ولذلك اقترح التوقف، إعادة جميع الأسرى، ولكن القيام بكل ذلك ضمن تفاهم مع الأمريكيين يتيح لإسرائيل العودة إلى القتال إذا حاولت حماس إعادة بناء قوتها أو عادت إلى نهجها السابق".   وقال "نتنياهو لم يرد أن يسمع. كان أسير القفص الذي بناه له المتطرفون، والأهم من ذلك، كان بحاجة إلى حرب طويلة قدر الإمكان، كي لا يضطر إلى إقامة لجنة تحقيق، ولكي تتاح له فرصة إعادة أنصاره إلى الداخل".