أثار إعلان كتائب القسام وقف عمليات تبادل الأسرى مع إسرائيل حتى إشعار آخر، ردود فعل واسعة في تل أبيب بين من حمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية ومن طالب بشن عملية على غزة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع قوله إن "بيان حماس مقلق لكن إسرائيل ترى أن الأزمة قابلة للحل"، مشيرا إلى أن "من يريد إفشال الصفقة يفعلها في آخر لحظة وليس قبل 5 أيام ويمنحها وقتا للحل".
واعتبر أن "البيان يأتي من رغبة حماس في تقديم مكاسب لسكان قطاع غزة، ومحاولة للضغط على الوسطاء وواشنطن بشأن مستقبل المرحلة الثانية".
وفي السياق، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير عبر حسابه على منصة "إكس": "ترامب على حق يجب أن نعود للتدمير الآن".
فيما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في منشور على "إكس": "الجميع الآن".
أما زعيم المعارضة يائير لابيد فحمل نتنياهو المسؤولية قائلا: "تأجيل حماس إطلاق سراح الرهائن رد على تصريحات نتنياهو أنه لا يريد المرحلة الثانية من صفقة التبادل"، مشددا على أنه "يجب إتمام الصفقة بشكل كامل وعدم الاكتفاء بتطبيقها بهذه الطريقة لأنها تؤدي إلى مقتل المختطفين".
كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن شقيق أسير في غزة قوله: "نتنياهو هو من أفشل الصفقة ولم يمض قدما إلى المرحلة الثانية"، متسائلا: "إذا لم تتم المرحلة الثانية من الاتفاق فلماذا ستفرج حماس عن المختطفين".
أزمة الكرافانات
من جهته، وفي مقابل الرواية الإسرائيلية الرسمية بأن “حماس” تنتهك الاتفاق، عقّب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق ومدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، قائلًا: “صحيح أن هناك مشكلة في تنفيذ بعض بنود الاتفاق، مثل عدم دخول 60 ألف وحدة سكنية متنقلة (كرافانات) عبر معبر رفح بسبب رغبة إسرائيل في إخضاعها لفحوصات أمنية، لكن ما دفع “حماس” إلى تعليق الإفراج عن المخطوفين هو تلكؤ إسرائيل في بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الصفقة”.
وفي حديث للإذاعة العبرية العامة، صباح اليوم الثلاثاء، رجح هايمان أنه إذا أرسلت إسرائيل وفدًا إلى الدوحة للتفاوض حول الجولة الثانية وحلّت أزمة الكرافانات، فقد يتم تجاوز الأزمة قبل موعد النبضة المقبلة يوم السبت.
كما توقع هايمان أن تنتهي عملية تبادل الأسرى بعد تأكد “حماس” من انتهاء الحرب وبقائها في القطاع.
من جهته، يرى مدير قسم الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب، ميخائيل ميليشتاين، أن “حماس” تعاملت بصرامة مع الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين تم الإفراج عنهم يوم السبت الماضي، لاعتقادها أنهم جنود.
وحول دوافع بيان “حماس”، أوضح ميليشتاين – وهو جنرال في الاحتياط عمل باحثًا كبيرًا في الاستخبارات العسكرية – أن الحركة لم تفجر المفاوضات بالكامل، لكنها بعثت بعدة إشارات، قائلًا: “حماس تبعث رسالة جوهرية لإسرائيل: عليكم الكف عن الحديث عن “اليوم التالي بدوننا”، وإذا أصررتم على ذلك في مفاوضات المرحلة الثانية، فهذا يعني تفجير المفاوضات”.
كما أشار إلى أن تهديد “حماس” يرتبط بهوية الأسرى الذين سيجري الإفراج عنهم في الجولة الثانية، حيث تسعى للإفراج عن شخصيات “من العيار الثقيل”، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وهو ما تحدث عنه موسى أبو مرزوق في تصريحاته الأخيرة.
وأضاف ميليشتاين: “حماس قلقة أيضًا من المستوى المتدني للوفد الإسرائيلي المفاوض في الدوحة، وهي تريد بدء المداولات بجدية حول المرحلة الثانية. عمليًا، هي تقول: لن نقبل بإخلاء حماس من غزة، ولا تهجير الغزيين. إذا ضغطتم علينا بأفكار ترامب، فسنغلق كل القنوات”.
الفشل المطلق
في سياق متصل، يرى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، غيورا آيلاند، أن بيان حماس يعكس ميزان القوى الحقيقي، قائلًا: “حماس ستجعلنا نزحف حتى نرى، إن كنا سنرى، كل المخطوفين في بيوتهم”.
وفي مقال بعنوان “الفشل المطلق”، نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم، وصف آيلاند عودة المخطوفين الثلاثة من دير البلح يوم السبت الماضي بالفشل الإسرائيلي الكبير، معتبرًا أن إسرائيل أخفقت في تحقيق ثلاثة ونصف من أهدافها.
وأوضح ذلك بالقول: “إسرائيل تفترض بغباء أنها تحارب حماس فقط، لكنها في الواقع تواجه كيانًا سياسيًا عسكريًا متكاملًا. “تنظيم إرهابي” هو مصطلح القرن العشرين، وليس القرن الواحد والعشرين. عندما يسيطر حزب على دولة ويمتلك قدرات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، فهو ليس مجرد “منظمة إرهابية”، بل دولة بكل المقاييس”.
آيلاند، الذي كان أحد واضعي “خطة الجنرالات”، دعا إلى محاربة جميع سكان غزة باعتبار أن “كل الغزيين هم حماس”، كما يرى أن إسرائيل تتصرف عكس ما قاله الحاخامات الأوائل: “من يرحم القساة، يكون قاسيًا على الرحيمين”، وهذه هي نتيجة الحرب”.
وكان الناطق باسم "كتائب القسام" أبو عبيدة قد أعلن مساء أمس الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين الذين كان من المقرر الإفراج عنهم السبت القادم، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وتمتنع إسرائيل حتى اللحظة عن إجراء مفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، التي كان يجب أن يبدأ يوم الإثنين الماضي.
ووفقا للاتفاق، فإنه يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يبدأ بسحب قواته من محور فيلادلفيا، في اليوم الـ42 لبدء سريان الاتفاق، الذي يصادف مطلع مارس المقبل، وأن يستمر ذلك ثمانية أيام، وأن يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ما يعني وقف الحرب على غزة.


