صحيفة ترسم الخارطة السياسية المقبلة لـ"إسرائيل" بعد استقالة زعبي

السبت 21 مايو 2022 09:14 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صحيفة ترسم الخارطة السياسية المقبلة لـ"إسرائيل" بعد استقالة زعبي



القدس المحتلة / سما /

بعد انسحاب النائبة غيداء ريناوي-زعبي، (حزب ميريتس، المحسوب على ما يُسّمى باليسار الصهيونيّ)، من الائتلاف الحكوميّ الحاكم في "دولة" الاحتلال، بات أكيدًا أنّ حكومة الثنائيّ، بينيت-لبيد، المدعومة من الشقّ الجنوبيّ في الحركة الإسلاميّة في أراضي الـ48، انتهت عمليًا، وأنّ كيان الاحتلال في طريقه لانتخاباتٍ جديدةٍ في غضون أشهرٍ قليلةٍ، علمًا أنّ الحكومة الحاليّة تمّ تشكيلها في حزيران (يونيو) من العام المُنصرِم، وهي التي أطاحت برئيس الوزراء السابِق، بنيامين نتنياهو، الذي حكم إسرائيل على مدار 12 عامًا بشكل متواصلٍ، من عام 2009 وحتى العام 2021.

حكومة بينيت-لبيد جمعت التناقضات بهدف إطاحة نتنياهو

الحكومة الحاليّة تميّزت بجمع أحزابٍ مختلفةٍ من الـ”يسار” الـ”وسط” والـ”يمين المُتطرّف” والحركة الإسلاميّة، الممثلة بأربعة مقاعد، وما وحدّ هذه الأحزاب المُتناقضة جوهريًا من ناحيةٍ عقائديةٍ ومبدئيةٍ، كانت الرغبة في التخلّص سياسيًا من نتنياهو، ولكن مع ذلك، من السابق لأوانه نعي نتنياهو، الذي ما زال يتمتّع بأغلبيةٍ ساحقةٍ لدى الإسرائيليين على مختلف انتماءاتهم برغم المحكمة التي تجري ضدّه في ثلاث ملّفاتٍ بتهم تلقّي الرشاوى، خيانة الأمانة، وتهم فسادٍ أخرى، والتي إذا تمّت إدانته بها، سيقضي أعوامًا طويلةً في السجن.

حزب (ليكود) بقيادة نتنياهو كشف النقاب عن الشعار الذي سيتبنّاه في الانتخابات القريبة، وهو: "العرب يستولون على البلاد"، وهو شعارٌ عنصريُّ وفاشيٌّ بامتياز، وهدفه تأليب الرأي العام في الكيان، وهو المؤلّب أصلاً، ضدّ الفلسطينيين داخل ما يُطلَق عليه الخّط الأخضر، والذين يصِل عددهم إلى حوالي المليونييْن، بهدف جمع أكبر عددٍ من الأصوات لحزبه بهدف تشكيل الحكومة الإسرائيليّة القادمة بعد الانتخابات القريبة.

ليكود بقيادة نتنياهو سيسُنّ قوانين بحظر رفع العلم الفلسطينيّ وزجّ مَنْ يرفعه بالسجن وتجريده من جنسيته

وبحسب المُحلّل السياسيّ المُخضرم، شالوم يروشالمي، من موقع (زمان يسرائيل) فإنّ حزب نتنياهو بالإضافة إلى شعار “العرب يستولون على البلاد”، سيقترح ترحيل عائلات منفذي الهجمات الفدائيّة خارج فلسطين، وفرض عقوبات بالسجن على كلّ مَنْ يرفع العلم الفلسطينيّ أوْ يحرق علم الكيان، وبالإضافة إلى ذلك، أضاف المحلل، سيُقدّم الحزب مشروع قانون بموجبه سيتّم  تجريد مَنْ يتظاهر خلال الحرب من جنسيته، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة في حزب نتنياهو.

ووفقًا للمصادر عينها، سيُركّز حزب (ليكود) في حملته الانتخابية المقبلة على جذب الناخبين من اليمين المتطرف، مع تشريعات مقترحة تستهدف ما أسمتها المصادر بالعناصر القوميّة-المُتطرّفة، داخل المجتمع العربيّ في إسرائيل، أيْ في صفوف فلسطينيي الداخل.

الحملة ستُركّز على تورّط فلسطينيي الداخل بالعمليات الفدائيّة لإبعادهم من البلاد

عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، أضافت المصادر ذاتها، ستكون الحملة منهجيةً لحزب زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، وستهدف إلى ترجمة الغضب بشأن الهجمات الأخيرة، التي نفذ بعضها مواطنون “عرب من إسرائيل”، والقصد عملية بئر السبع، يوم 23.03.2022، والتي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين، ونفذّها شاب عربيّ من النقب، أمّا العملية الثانية، فكانت في مركز مدينة الخضيرة، يوم 27.03.22، وقام بتنفيذها شابيْن من مدينة أم الفحم، وأسفرت عن مقتل شرطييْن إسرائيليين، وإصابة العشرات بجراح متفاوتةٍ، بالإضافة إلى ذلك، ستُركّز حملة حزب (ليكود) على المُواجهات العنيفة في القدس وأماكن أخرى، إلى أصواتِ في صناديق الاقتراع.

حملة الليكود ستتضمّن تعهدًا بسنّ عددٍ من القوانين الصارمة ضدّ فلسطينيي الداخل

المصادر أضافت أنّ التشريعات المقترحة ستشمل ترحيل عائلات منفذي هجمات من حاملي الجنسية الإسرائيلية، وفرض عقوبات بالسجن الفعليّ لفتراتٍ طويلةٍ على كلّ مَنْ يرفع العلم الفلسطينيّ، وبالمُقابِل سيُحكم بالسجن الفعليّ كلّ مَن يقوم بإضرام النار بالعلم الإسرائيليّ، وأيضًا سحب الجنسية من كلّ مَنْ يتظاهر خلال فترات الحرب، على حدّ تعبيرها.

نتنياهو قاد التشدّد بمواقف الحزب ضدّ فلسطينيي الداخل

المصادر نفسها قالت إنّ نتنياهو قاد ويقود التحول في الاتجاه في اجتماعات الحزب التي عُقِدت مؤخرًا، حيث سيقوم النائبان الكنيست ميكي زوهر وأوفير كاتس بتنسيق الإعداد للتشريعات المحتملة. وقال زوهر لـ”زمان يسرائيل”، “سنقوم بتمرير كلّ شيءٍ إذا تمّ انتخابنا”، واصفًا التشريعات المحتملة بأنها “قوانين حكم جديدة”.

ووتابع زوهر، وهو مُستجلب من المغرب، تابع قائلاً إنّ “العرب يستولون على البلاد. نرى ذلك كل يوم. إنهم يسيئون لليهود، ويفعلون ما يحلو لهم. يخرجون بمظاهراتٍ عنيفةٍ تؤدّي أحيانًا لاعتداءاتٍ غوغائيّةٍ. يدوسون على الأعلام الإسرائيليّة، مؤكِّدًا: “سيكون هذا هو الموضوع الساخن في الانتخابات وسيكون الجمهور معنا”، على حدّ تعبيره.

نتنياهو بانتخابات 2015: “سيادة اليمين بخطر، الناخبون العرب يأتون بأعدادٍ كبيرةٍ إلى صناديق الاقتراع”

جديرٌ بالذكر أنّ هذه لن تكون المرّة الأولى التي يعتمد فيها حزب (ليكود) على المشاعر المعادية للعرب من أجل كسب الأصوات، ففي يوم الانتخابات عام 2015، قال نتنياهو: “سيادة اليمين في خطر. الناخبون العرب يأتون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع”.

نتنياهو يُعيّر بينيت بأنّه يتلقّى الدعم من الحركة الإسلاميّة بقيادة منصور عبّاس

ومن الجدير ذكره، أنّ كثيرًا ما يهاجم نتنياهو الحكومة بسبب قيامها بضم حزب “القائمة العربية الموحدة”، أيْ الشقّ الجنوبيّ من الحركة الإسلاميّة في أراضي الـ48 بقيادة د. منصور عبّاس، على الرغم أنّ العديد من التقارير تحدثت عن المفاوضات التي أجراها مع زعيم الحزب، منصور عباس، للدخول في ائتلافٍ محتملٍ بقيادة الليكود بعد انتخابات نيسان (أبريل) من العام 2020، زاعمًا، أيْ عبّاس، أنّ لديه توثيقًا يؤكِّد إجراء مفاوضات مع نتنياهو نفسه بهدف ضمّه وحزبه للائتلاف برئاسته.

نتنياهو يُعيد العنصريّة التي مارسها ليبرمان تحت شعار “لا مواطنة للعرب دون الولاء لإسرائيل”

وأشار المُحلّل السياسيّ في الموقع العبريّ، شالوم يروشالمي، أشار إلى أنّ الحملة المقترحة تذكّر بالشعار الذي استخدمه سابقًا حزب “يسرائيل بيتنو” بزعامة وزير المالية أفيغدور ليبرمان، اليمينيّ والمُتشدّد جدًا، والذي استهدف بشكلٍ مباشرٍ المواطنين العرب في إسرائيل، “لا مواطنة بدون ولاء”، ولكنّها تستخدم نبرة أكثر تشددًا.

وبحسب التقرير، الذي اعتمد على مصادر رفيعةٍ في حزب (ليكود) بقيادة نتنياهو، فإنّ الحملة الانتخابيّة لا تستهدف ناخبي أحزاب “يمينا” الذي يتزعمه رئيس الوزراء نفتالي بينيت، وحزب “أمل جديد” الذي يترأسه وزير القضاء غدعون ساعر، و”يسرائيل بيتينو”، وهي الأحزاب اليمينية الثلاث الشريكة في الحكومة.

الحملة بالأحرى، أضاف المُحلِّل، هي تحرك من قبل الليكود ضدّ التهديد الذي تشكله زيادة شعبية حزب المعارضة اليمينيّة المتطرفة “الصهيونية المتدينة”، بقيادة النائبيْن بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير، والأخير أدين بتهم إرهابٍ في محكمةٍ إسرائيليّةٍ.

استطلاعات الرأي: ليكود بقيادة نتنياهو الأقوى 36 مقعدًا.. العربيّة المُشتركة 8 مقاعد والحركة الإسلاميّة صفر

وبيّنت نتائج استطلاع رأي نشرته القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر أنّ حزب “الصهيونية المتدينة” سيحصل على 9 مقاعد في انتخابات محتملة، مقارنة بالمقاعد الستة الحالية.

وأظهر الاستطلاع زيادة عدد مقاعد الليكود، الذي حصل على 36 مقعدًا، ليستمرّ في كونه الحزب الأكثر قوّة، فيما حلّ “يش عتيد” ثانيًا، بـ18 مقعدًا. وبيّن الاستطلاع حصول القائمة المُشتركة (عربيّة) على 8 مقاعد، أمّا الحركة الإسلاميّة، أيْ القائمة الموحّدة، فلن تجتاز نسبة الحسم.

نتنياهو يخشى من عدم تمكنه من تشكيل حكومةٍ الأمر الذي يعني انتهاء حياته السياسيّة

وعلى الرغم من كلّ ما ذُكِر أعلاه، إلّا أنّ مصادر داخل الحزب قالت للموقع العبريّ إنّها تعتقد أنّ نتنياهو لا يريد انتخابات في المستقبل القريب، على حدّ تعبيرها.

وبحسب النظرية، يدرك نتنياهو أنّه إذا لم يفز في الانتخابات القادمة ولم يتمكن من تشكيل حكومة، فسيخسر حتى أكثر مؤيديه حماسة في الليكود ولن يحصل على فرصة أخرى لقيادة الحزب. لذلك، لا يحاول نتنياهو إسقاط الحكومة فعليًا، مع استمرار محاكمته في قضايا فساد وفي وسط مفاوضات على صفقة ادعاء محتملة.

في غضون ذلك، يستغل نتنياهو الوقت لبناء “حزب فرعي” مع عضو الكنيست عميحاي شيكلي، الذي استُبعد من حزب “يمينا” الذي يترأسه بينيت في الشهر الماضي. وبسبب قواعد الهيئة التشريعية، يُمنع شيكلي من الترشح مع أيّ كتلة حزبية موجودة في الكنيست في الانتخابات القادمة، من بين إجراءات عقابية أخرى.

ومع ذلك، أكّدت المصادر، يُسمح له بالترشح مع حزب جديد، ويعتقد نتنياهو أنّ شيكلي يمكن أنْ يمنحه المقعد 61 اللازم للفوز بأغلبية في الكنيست، كما نقل الموقع العبريّ عن المصادر المُقربّة من نتنياهو والمُطلعّة على ما يجري داخل الحزب.