قال السفير الإسرائيليّ الأسبق في مصر، يتسحاق ليفانون، إنّه وفقًا لكل المؤشرات تبدو زيارة رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ إلى تركيا آخذة في التبلور، ويظهر أنّها ستجري في وقت قريب، لافِتًا إلى أنّه من ناحيته “يعتقد أنّه يجب تأجيل مثل هذه الزيارة بهذا المستوى الرفيع في المرحلة الحالية، وتفضيل القيام بخطوات مدروسة أكثر بغية الوقوف على جوهر أهداف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مسألة التقارب مع إسرائيل”، على حدّ تعبيره.
ومضى قائلاً في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة إنّه لا يعتقد أنّ “ثمة مشكلة لإسرائيل مع الدولة التي تسمى تركيا، فوزنها الاستراتيجي ودورها الإقليمي واضحان. لكن لدى إسرائيل مشكلة مع مَنْ يقف على رأس هذه الدولة، الرئيس أردوغان، ومن الأفضل أنْ تكون لإسرائيل علاقات ودية وشفافة مع أنقرة”.
وتابع:”غير أنّ السؤال المطروح هو: هل يعتزم الرئيس التركي بمغازلاته العلنية لإسرائيل تغيير سياسته وتصريحاته أيضًا؟ فالأصوات التي تصل إلينا من تركيا على لسان مسؤولين كبار على غرار وزير الخارجية التركي تفيد بأنّ أردوغان لا يعتزم تغيير سياسته في منطقة الشرق الأوسط”، موضحًا أنّ الصعوبة تكمن في أن أردوغان غير متوقع، كما أنّه عندما يوجه انتقادًا لإسرائيل فإنّه يفعل هذا بتطرف كبير ترافقه أكاذيب وإهانات، هذا ما كان في الماضي ولا توجد أي مؤشرات إلى أنه لن يكرر هذا حتى بعد تطبيع العلاقات بين الدولتين”.
وأضاف السفير الإسرائيليّ الأسبق:” رأينا كيف تصرف أردوغان في مؤتمر دافوس الاقتصادي سنة 2009 بحضور رئيس الدولة الإسرائيلية في حينه شمعون بيرس، ورأيناه في “قضية السفينة مرمرة” سنة 2010، وكذا في جولات القتال ضد حركة “حماس” في قطاع غزة”.
“وقبل أكثر من 10 أعوام وفي إطار المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف باسم مؤتمر دافوس في سويسرا، التقيت أردوغان حين رافقت وزير خارجيتنا في حينه سيلفان شالوم. في ذلك الوقت كان الرجل فظًا وصعبًا ولم يوفر سوطه عنا. وخرجنا من اللقاء وسألنا أنفسنا: ماذا سيحدث عندما يصبح هذا الرجل رئيسًا لتركيا؟ وفعلاً أصبح الرئيس ولم يتغير عنده شيء. فأي ضمانة اليوم بأنْ يغير أردوغان موقفه من إسرائيل والصهيونية واليهود”، على حدّ تعبيره.
وشدّدّ ليفانون على أنّ “أردوغان يغازل أيضًا الرئيس المصريّ، غير أنّ هذا الأخير طرح شروطًا لم يقبلها الرئيس التركي، وبناء على ذلك لم يقع السيسي في سحر مغازلات أردوغان، ونحن أيضاً يلزمنا الحذر الشديد. فبالإضافة إلى تأييده للمسألة الفلسطينية أعلن أردوغان أنّه معني باتفاق مع إسرائيل لتسيير غازها إلى أوروبا عبر أنبوب يمر في تركيا. وإسرائيل جزء من منظمة الغاز الشرق أوسطية التي تضم اليونان وقبرص ومصر وبيننا تعاون استراتيجي مهم للغاية، فأيّ منطق يكمن في التضحية بعلاقات ممتازة مع اليونان وقبرص أثبتت نفسها لمصلحة أفكار أردوغان؟”، تساءل السفير الإسرائيليّ.
وفي ختام مقاله، الذي نقلته للعربيّة “مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة”، أوضح أنّه “بدلاً من القيام بزيارة رسمية على أعلى مستوى من المجدي البدء بخطوات صغيرة ومدروسة كإعادة السفيرين، أوْ وقف تآمر أردوغان في الشرق الأوسط، أوْ الدفع قدمًا بفكرة إيجاد كتلة من الدول الإسلامية في آسيا تضم تركيا. هذه تعتبر خطوات لبناء الثقة. وبدلاً من البدء بتسخين العلاقات بزيارة لرئيسنا لنبدأ من القاعدة ونبني الأساسات اللازمة لزيارة مستقبلية يقوم بها الرئيس وتتوج بالنجاح المطلوب”، على حدّ تعبيره.


