بوليتكو: دعم حل الدولتين يتضاءل في الكونغرس وسط انشغال نوابه بالإسلاموفوبيا ومعاداة السامية

الثلاثاء 07 ديسمبر 2021 09:32 م / بتوقيت القدس +2GMT
بوليتكو: دعم حل الدولتين يتضاءل في الكونغرس وسط انشغال نوابه بالإسلاموفوبيا ومعاداة السامية



واشنطن /سما/

نشرت مجلة “بوليتكو” مقالا للصحافي أندرو ديزيديريو أشار فيه لانشغال الكونغرس وبعد ستة أشهر من حرب غزة، في الجدل حول الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية أكثر من اهتمامه بالنقاش الرامي لإحياء حل الدولتين في الشرق الأوسط.

وقال إن الدعم لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل تراجع بشكل ملحوظ في الكابيتول هيل حيث حل الخطاب السام محل المناقشات السياسية حول الأمن طويل الأجل في منطقة اشتعل فيها الصراع لأكثر من جيل. وبالنسبة للعديد من المشرعين – وبشكل أكثر بروزا في الحزب الجمهوري في الآونة الأخيرة – أصبح توظيف الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية كسلاح هو القاعدة وليس الاستثناء.

ففي الأسبوع الماضي وحده، تم تداول مقطعا فيديو على منصات التواصل الإجتماعي، واحد للنائبة الجمهورية عن كولورادو لورين بويبرت تتهم النائبة الديمقراطية عن مينيسوتا إلهان عمر، وهي مسلمة صومالية المولد، بالإرهاب لدعمها حقوق الفلسطينيين. أما الثاني فقد وصفت فيه النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا مارجوري تايلور غرين، عمر بالجهادية.

ويقول الكاتب إن الحزب الديمقراطي يواجه انقساماته الداخلية بشأن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل: فقد تعرض النائب الديمقراطي عن نيويورك، جمال بومان، لانتقادات من مجموعة ناشطين يساريين متطرفين الأسبوع الماضي لمجرد اجتماعه مع القادة الإسرائيليين، على الرغم من أنه كان ينتقد الحكومة الائتلافية التي يقودها اليمين في البلاد.

ويعلق الكاتب أن المشرعين والمدافعين عن حل الدولتين يشعرون بالإنزعاج من تلك الأحداث، محذرين من تقويض خطير لما كان هدفا للأغلبية الساحقة من الحزبين للمساعدة في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط الذي دام عقودا – ناهيك عن ترهيب أولئك من الجانبين الذين يسعون إلى حلول حقيقية.

ونقل الكاتب عن جويل روبين، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي اليهودي قوله: “ما نراه هو استعداد للتسليح والتسييس يأخذنا بعيدا عن قضايا السياسة المركزية والجوهرية، حيث أصبحت تكتيكات الأمن القومي الموضوعية، التي يحب الكونغرس مناقشتها، فجأة عرضا جانبيا”. وألمح زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن مكارثي يوم الجمعة إلى أنه سئم أيضا من الخلافات ووصفها بأنها “أشياء نفضل عدم التعامل معها”.

ويقول الكاتب إن الخطاب في الكابيتول هيل تطور بشكل ملموس منذ أن نفذت إسرائيل هجوما انتقاميا في غزة خلال الصيف انتقده الديمقراطيون من المعسكر التقدمي والمؤسسي ووصفوه بأنه غير متناسب. أما الجمهوريون فقد دافعوا عن الحملة العسكرية وأشاروا إلى أن من ينتقدونها هم مناهضون لإسرائيل. وشككوا في الآن ذاته بدعم الديمقراطيين لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من المسلحين حيث تحدث أعضاء أكثر تقدمية في حزب الرئيس لصالح حقوق الفلسطينيين.

وأدت ردة فعل الحزب الجمهوري القوية لتعزيز الاعتقاد بين الكثيرين من الديمقراطيين أن الطرف المعارض ليس جادا في دعم الدولة الفلسطينية، وهي وجهة نظر تخللها غضب الأسبوع الماضي تجاه بويبرت وغرين.

فقد علق السناتور الديمقراطي عن كونيكتيكت، كريس مورفي وعضو لجنة العلاقات الخارجية: “ليس صدفة تبخر حل الدولتين مع تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا داخل الحزب الجمهوري. وهناك شعور بين العديد من الجمهوريين بأن المسلمين هم أعداؤنا، وأفترض أن هذا يجب أن يمتد إلى الطريقة التي يفكرون بها بشأن الشرق الأوسط”.

ودافعت السناتور الديمقراطية عن ماساشوست، إليزابيث وارين عن عمر ووصفت الهجمات عليها بأنها “تعصب صارخ واستعراض سياسي” لا علاقة لها “بأي مقترحات جادة في السياسة الخارجية”.

ولاحظ الكاتب أن دعم حل الدولتين في داخل الحزب الجمهوري، كان وقبل حرب الصيف يتضاءل. فقد أيد خمسة أعضاء جمهوريين فقط في مجلس النواب قرارا لعام 2019 يدعم حل الدولتين للصراع وتعهدوا “بإحباط أي خطوات من قبل أي من الجانبين من شأنها أن تضع نهاية سلمية للنزاع بعيدا عن متناول اليد، بما في ذلك الضم الأحادي للأراضي”.

ويضيف أن معارضة حل الدولتين في الشرق الأوسط شيء هو أخر، ولكن استعداء التقدميين الذين يفضلون قيام الدولة الفلسطينية هو أمر مختلف تماما. والقيام بالأمرين معا فقد يؤتي ثماره سياسيا للمحافظين.

وقال جويل روبين، الذي قاد الشؤون التشريعية بوزارة الخارجية خلال إدارة باراك أوباما وكان مستشارا لحملة السناتور بيرني ساندرز الانتخابية لعام 2020، إن الجمهوريين مثل بويبرت و غرين “يجدون أن هناك أصواتا وموارد سياسية متاحة لهم عندما ” يستخدمون خطاب الكراهية للمسلمين/ إسلاموفوبيا.

وذكر الكاتب بالقرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، من نقل أمريكا السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ودعمها للحكومة اليمينية في البلاد، وهي خطوات قال الديمقراطيون إنها تقوض مساعي السلام. وفي المقابل يشير الجمهوريون إلى وساطة ترامب فيما عرف باتفاقيات أبراهام وتطبيع دول عربية علاقاتها الدبلوماسية، كدليل على أن الحزب الجمهوري ملتزم بتعزيز السلام في المنطقة.

حتى أن بعض الديمقراطيين، على الرغم من انتقادهم للخطاب الجمهوري المناهض للمسلمين، يرون في اتفاقيات أبراهام نقطة انطلاق لمحادثات السلام المستقبلية.
فقد علق السناتور الديمقراطي عن فيرجينيا، تيم كين قائلا: “لم يرغب معظم الديمقراطيين في القول إن ترامب فعل أي شيء جيد”، لكن اتفاقات أبراهام “قد تفتح بعض الفرص في مناقشات السلام التي لم تكن موجودة من قبل”.

وحتى الحزب الديمقراطي ليس لديه موقف واحد من حل الدولتين، فقد انضم أربعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب إلى الغالبية العظمى من الجمهوريين عام 2019 في معارضة قرار لدعم حل الدولتين. هؤلاء الديموقراطيون الأربعة، هم الأعضاء الأصليون في الفرقة التقدمية في المجلس، هم دائما في قلب العاصفة الحزبية للكونغرس بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

وتواصل إحداهن، النائبة رشيدة طليب (ديمقراطية عن ولاية ميتشيغان)، الإشارة إلى إسرائيل على أنها “دولة فصل عنصري” – وهو الادعاء الذي أزعج الديمقراطيين اليهود على وجه الخصوص، مما أثار مخاوف أعضاء الحزبين الذين وصفوا البيان بأنه معاد للسامية. وقال النائب تيد دويتش، وهو يهودي، إن عبارة طليب “تتفق مع أولئك الذين يدافعون عن تفكيك الدولة اليهودية الوحيدة في العالم”. وأضاف: “عندما لا يوجد مكان على الخريطة لدولة يهودية واحدة، فهذه معاداة للسامية”.

لكن الغالبية العظمى من الديمقراطيين متفقون مع شرعية الدولة الفلسطينية المجاورة لإسرائيل وتعارض البناء الاستيطاني العدواني الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية.

وقال جيريمي بن عامي، رئيس مجموعة “جي ستريت” الموالية لإسرائيل: “اليمين المتطرف للحزب الجمهوري يبتعد عن الدولتين. ويظل 98% من الديمقراطيين متمسكين بمفهوم أن السبيل الوحيد للخروج من هذا الصراع هو من خلال الدبلوماسية ودولتين”. وأضاف بن عامي بشكل واضح أن 2% هم من يحظون بأكبر قدر من الاهتمام. لقد أثار بومان، وهو عضو جديد في الفرقة، غضبا تقدميا لإشادته بـ (جي ستريت) – التي تأسست كبديل أكثر ليبرالية للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك) ولكنها الآن في التيار الرئيسي للحزب.

ويمثل بومان منطقة ذات أغلبية يهودية في نيويورك وصوتت وفقا لذلك، دعم تمويل نظام الدفاع الصاروخي القبة الحديدية الإسرائيلية وسافر إلى إسرائيل وأشاد بمنظمة جي ستريت.

بالنسبة للاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (دي أس إي)، الذين بدأ بومان مسيرته السياسية تحت رايتهم – فاز على نائب ديمقراطي مؤيد لإسرائيل العام الماضي.

وتضغط مجموعة العمل لفلسطين داخل دي أس إي الآن من أجل أن تقوم المنظمة الأوسع بطرد بومان بسبب إسرائيل. وفي يوم الخميس، قالت اللجنة السياسية الوطنية في دي أس إي إنها لن تطرد بومان لكنها وجهت له اللوم وقالت إنها لن تؤيد إعادة انتخابه في غياب ظروف معينة.

وأشار حلفاء بومان إلى أن النائب الجديد، منذ عودته من الرحلة إلى إسرائيل، انتقد نهج الحكومة تجاه الضفة الغربية ومعاملتها للفلسطينيين. وقال بومان في مقابلة مقتضبة: “إنها ليست مجرد نقطة نقاش، إنها شيء يجب القيام به لأن حقوق الفلسطينيين والإنسانية الفلسطينية والفلسطينيين كأمة – ضرورية لسلامة وأمن الجميع”. ولم تعلق النائبة الديمقراطية عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وهي حليفة مقربة لبومان، أيضا على خطوة دي أس إي لكنها قالت إن بومان “كان بطلا رائعا في هذه القضية نظرا للمجتمع الذي ينتمي إليه” – في إشارة محتملة إلى ناخبيه اليهود. وقالت أوكاسيو كورتيز في مقابلة قصيرة: “ما يفعله هو السير في طريق صعب للغاية، بمفرده تماما. أعتقد أن الهدف هنا هو الوقوف مع حقوق الإنسان الفلسطينية والدفاع عنها. ولذا فإن المهم حقا بالنسبة لنا هو تحويل المجتمعات إلى دعم ذلك”.