مُكبل اليدين ومعصوب العينين..

أحد المُخضرمين في “وحدة الكوماندوز الإسرائيلية” يُحارب الاحتلال الآن.. تعرف على قصته

السبت 16 أكتوبر 2021 06:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
أحد المُخضرمين في “وحدة الكوماندوز الإسرائيلية” يُحارب الاحتلال الآن.. تعرف على قصته



القدس المحتلة /سما/ الهدهد

هآرتس/ جودي مالتز

انتشرت صورة “أفنير ويشنيتسر” على نطاق واسع الشهر الماضي عندما تعرض المُقاتل المُخضرم في الوحدة القتالية الأكثر شهرة في “إسرائيل” للاعتداء والاعتقال من قبل الجيش أثناء محاولته إيصال المياه للقرويين الفلسطينيين، ويظهر في الصورة رجل مُلتحِي معصوب العينين ويداه مُقيدتان أمام عينيه و”جندي إسرائيلي” يقف بجانبه.

دون معرفة الكثير عن الظُروف المُحيطة بالصورة يَفترض مُعظم “الإسرائيليين” تلقائياً أنه رجل فلسطيني، لأن الدارج عندما تحتجز “القوات الإسرائيلية” الفلسطينيين في الضفة الغربية يتم تعصيب أعينهم بشكل روتيني، لم يكن الأمر كذلك وهو ما قد يفسر سبب انتشار هذه الصورة عبر “وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية”.

وكان الرجل معصوب العينين “يهودياً إسرائيلياً”، ليس فقط “يهودي إسرائيلي” ولكن أحد المُحاربين المُخضرمين في سايريت ماتكال -وحدة الكوماندوز الأكثر نخبة في “جيش العدو الإسرائيلي”- عُرفت في جميع أنحاء العالم بعملياتها الجريئة لإنقاذ الرهائن.

يُمكن القول أن “أفنير ويشنيتسر” في صُحبة جيدة: “رئيس وزراء العدو الإسرائيلي” الحالي نفتالي بينيت واثنان من رؤساء الوزراء السابقين بنيامين نتنياهو وإيهود باراك خدموا أيضاً في هذه الوحدة.

لكن ويشنيتسر الذي يبلغ من العمر 45 عاماً لم يكن في الخدمة العسكرية عندما أُعتقل في جنوب تلال الخليل قبل شهر تقريباً، وكان الكيبوتزنيك السابق الذي يدرّس الآن تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، وهناك مع مجموعة من النشطاء المناهضين للاحتلال الذين خططوا لإيصال خزان مياه إلى مجتمع فلسطيني غير متصل بشبكة المياه، ينتمي معظم النشطاء إلى منظمة “مقاتلون من أجل السلام” وهي “منظمة إسرائيلية فلسطينية” غير ربحية مكرسة لإنهاء الاحتلال.

ما يُميز هذه المُنظمة بالذات هو أنها أُنشئت من قبل أفراد رأوا تحركاً على جانبي النزاع، ويشنيتسر الذي وُلد ونشأ في كيبوتس كفوتزات شيلر في “وسط إسرائيل” ويقيم حالياً مع عائلته في القُدس كان أحد الأعضاء المؤسسين لها.

كما يُروي.. انطلقت مجموعة من حوالي 50 ناشطاً يوم الجمعة 17 سبتمبر لتسليم دبابة تحتوي على أربعة أمتار مُكعبة من المياه إلى مُجتمع فلسطيني معزول بالقرب من بؤرة أفيجايل الاستيطانية غير المُصرح بها.

“إنه جُزء من حملتنا المُستمرة لمُساعدة المُجتمعات الفلسطينية الخاضعة “للسيطرة الإسرائيلية” -خاصة في جنوب تلال الخليل ووادي الأردن وهي المناطق الأكثر جفافاً في الضفة الغربية- على الوصول إلى المياه”.

ويشير ويشنيتسر إلى أنه بينما منع “الجيش الإسرائيلي” الفلسطينيين من الوصول إلى المياه على أساس أنهم شاركوا في أعمال بناء غير قانونية في المنطقة فإن نفس المنطق لا ينطبق على المستوطنين الذين يتمتعون بمياه جارية غير محدودة.

بينما كان هو وزُملاؤه من النُشطاء يشقون طريقهم على الطريق للمباشرة بتوصيل المياه كما يتذكر، تلقوا أوامر بالتوقف من قبل “الجنود الإسرائيليين” الذين كانوا يقومون بدوريات في المنطقة، يقول ويشنيتسر: “لم يشرحوا لنا سبب عدم قدرتنا على المضي قدماً، وقلنا لهم لقد أتينا لجلب الماء لمن ليس لديهم ماء وأننا نعتزم الاستمرار”.

ورداً على ذلك شرع الجنود في دفع النشطاء وألقوا عليهم قنابل الغاز والقنابل الصوتية، ويظهر في مقطع فيديو للمواجهة مشاهدة القائد في مكان الحادث وهو يرمي أحد النُشطاء المُسنين أرضاً وعلى غرار جورج فلويد ويضع ركبته على رقبته.

ومع ذلك لم يشهد ويشنيتسر ذلك لأنه كان ضمن مجموعة صغيرة تم اعتقالها على الفور، يقول: “أخذوني أنا ورجل آخر ولأي سبب كان عصبوا أعيننا، ومن الواضح أن نيتهم ​​كانت إذلالنا”.

الرجل الآخر معصوب العينين كما يقول أنه كان ضابطاً سابقاً يبلغ من العمر 60 عاماً في لواء المظليين وخدم في حرب لبنان الأولى “لإسرائيل”.

يقول: “عندما أخبرتهم أنه لا يوجد سبب لاعتقالنا وأن كل ما أردناه هو إحضار بعض الماء لهؤلاء الأشخاص رُميَت علىّ قطعة من القمامة”، تم إجبار المُقاتلين السابقين معصوبيْن الأعين على ركوب سيارة عسكرية وأُحتجزا لمدة تسع ساعات، جزء من ذلك الوقت في مركز الشرطة القريب في كريات أربع ولم يتم إخبارهم أبداً عن سبب اعتقالهم.

يقول: “بدأت أشعر بعدم الارتياح حقاً لحقيقة أنني بالكاد أعرف ما يجري في المناطق”، على الرغم من أنه لم يعرّف نفسه على أنه يميني إلا أن ويشنيتسر كان “ما يمكن أن تسميه صهيونياً جيداً” -ابن مخلص لحركة الكيبوتس الذي كان مثل كثيرين آخرين في ذلك الوقت اختاروا الخدمة في وحدة قتالية”.

انضم إلى جماعة مُناهضة للاحتلال وبدأ يقضي وقتاً طويلاً في الضفة الغربية، كانت لها تأثير عميق عليه – لدرجة أنه في عام 2003 كان ويشنيتسر واحداً من 13 جندياً احتياطياً من سيريت ماتكال أعلنوا في رسالة تم نشرها على نطاق واسع إلى رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون قرارهم برفض الخدمة في الأراضي المُحتلة وكتبوا “لن نُساعد نظام القمع في المناطق”.

بعد بضعة أشهر اتصلت مجموعة من الفلسطينيين معظمهم من النُشطاء السياسيين الذين قضوا وقتاً في “السُجون الإسرائيلية” بويشنيتزر ورفاقه، وقد أثار الموقف الذي اتخذه هؤلاء “المقاتلون الإسرائيليون” السابقون اهتمامهم وطالبوا بعقد اجتماع، خلال هذا الاجتماع تجذرت فكرة منظمة مقاتلين من أجل السلام.

يقول ويشنيتسر: “ما أدركناه هو أنه إذا تمكن الأشخاص الذين شاركوا في أعمال عنف من كلا الجانبين في نهاية المطاف من الجلوس معاً والتحدث مثل البشر فيمكن لأي شخص، واصفاً منظمة “مُقاتلون من أجل السلام بأنها مُنظمة “فريدة من نوعها” ولا يوجد وحش آخر مثلها -حيث لا توجد منظمة أخرى في العالم مُكونة من مُقاتلين من كلا الجانبين الذين اجتمعوا ليس بعد الواقعة ولكن بينما لا يزال الصراع الدموي مستمراً”.

بالنسبة لمعظم “الإسرائيليين” تشتهر المدينة بحفل “يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المُشترك” الذي تستضيفه كُل عام بالشراكة مع مُنتدى عائلة دائرة الآباء (المكون من “عائلات إسرائيلية” وفلسطينية فقدت أحباءها في الصراع).

ويقول ويشنيتسر إن الشهر الماضي لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها هو وزملاؤه من النشطاء للعنف من قبل الجيش، لكنه يعتقد أن شيئاً ما قد تغير ويقول: “ساد هذا الشعور في الأسابيع والأشهر الأخيرة -وسمعت ذلك من نشطاء في منظمات أخرى أيضاً- بأن الجنود أصبحوا أكثر عنفاً بشكل صارخ وفي طبيعة الحال لا توجد مساءلة”.

“يبدو أن هذه رسالة قادمة من أعلى الهرم والحقيقة هي أن القائد الذي كان مسؤولاً في اليوم الذي تعرض فيه جميعنا للعنف أفلت من مجرد صفعة على معصمنا”.

على الرغم من الصدمة التي كان عليها بالنسبة له ولزملائه النشطاء لا يعتقد ويشنيتسر أن الضربات والإهانات التي تعرضوا لها هي ما يجب أن يركز عليه الجمهور.

وردا على طلب للتعليق قال مكتب المتحدث باسم “الجيش الإسرائيلي” أن التحقيق في أحداث 17 سبتمبر وَجد قرار عصب أعيُن ويشنيتسر كان “خطأً”.