تقديرات أمنية اسرائيلية: خطان أحمران لاتفاقية جديدة مع إيران.. و"فرص التسوية في غزة قائمة"

السبت 03 أبريل 2021 04:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
تقديرات أمنية اسرائيلية: خطان أحمران لاتفاقية جديدة مع إيران.. و"فرص التسوية في غزة قائمة"



القدس المحتلة /سما/

في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل في أزمتها السياسية، تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى سلسلة من التحديات الإستراتيجية التي تواجهها إسرائيل، والتي قد تتأثر من حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على نظامها السياسي منذ أكثر من عامين، ما قد يؤدي إلى تقويض المصالح الإسرائيلية المتعلقة بالاتفاق النووي مع إيران وفرص التسوية التي تعتبرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قائمة في قطاع غزة، وسط تحذيرات بأن المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية قد تغدو مباشرة من كونها تُدار عبر وكلاء، وقد تأخذ صيغا عسكرية أكثر وضوحا وعلانية من ذي قبل.

وفي هذا السياق، اعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أمس، الجمعة، أنه "إذا لم يتم تشكيل ائتلاف حكومي، وذهبت إسرائيلي إلى جولة انتخابية خامسة، فإن الخلل في عمل الحكومة الانتقالية سيعيق صياغة التصور الإستراتيجي والسياسة التي ستعتمدها الحكومة تجاه الولايات المتحدة الأميركية، لضمان المصالح الإسرائيلية" في ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، مشددا على أنه "لا أحد في واشنطن ينتظر إسرائيل".

وبحسب ليف رام، فإن "الهدوء النسبي الذي تشهده المناطق الحدودية ما هو إلا هدوء مخادع"، معتبرا أن القضايا الإستراتيجية الهامة والمفصلية التي تنتظر على أعتباب النظام السياسي الإسرائيلي، في ظل الموقف الذي استقبل من خلاله رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة والطريقة التي اختار أن يبدأ بها علاقته مع إدارة بايدن، قد تمثل إشكالية كبيرة، محذرا من أن الذهاب إلى انتخابات جديدة قد يرحل هذه القضايا إلى أجل غير مسمى، ما قد يؤثر سلبا على المصالح الإسرائيلية.

ولفت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تعمل على عرض ستقدمه لإيران يقضي بوقف طهران أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات والعودة إلى طاولة المفاوضات، بحسب ما أفاد موقع "بوليتيكو" الأميركي. وذكر أنه ليس لدى المسؤولين في إسرائيل ما يشير إلى صحة ما ورد في الموقع الأميركي، وأوضح أن المحادثات الإسرائيلية - الأميركية متواصلة على مستوى الأجهزة الأمنية والمهنيين والمختصين، وأن الجانب الإسرائيلي تلقى وعودا أن واشنطن، على الأقل، ستطلع إسرائيل على قرارتها المتعلقة بهذا الشأن.

وفيما أكد ليف رام غياب الدور الفاعل للقيادة السياسية الإسرائيلية في التواصل المباشر مع واشنطن لبحث هذا الشأن منذ دخول الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض، أكد كذلك أن "إسرائيل غير مطلعة على الإستراتيجية التي وضعتها إدارة بايدن للتعامل مع النووي الإيراني، وما إذا كانت الإدارة الأميركية قد بلورت بالفعل إستراتيجية محددة لهذه مسألة".

وأوضح أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تعارض العودة إلى اتفاق مع إيران، ولكن بشروط وضمانات وظروف معينة، معتبرا أن "هذا هو الوقت الذي كان على المستوى السياسي أن يستثمر موارده في دفع المصالح الإسرائيلية وفرض الخطاب الإسرائيلي أمام الإدارة الأميركية الجديدة". واستردك أنه "في واقع حكومة انتقالية وانتخابات أخرى، قد تضيع إسرائيل وقتًا ثمينًا"، في هذه الحالة، ذكر ليف رام، أن الموقف الإسرائيلي "سيكون معتمدا على قدرة جهاز الأمن على تعزيز المصالح مقابل المستويات المهنية في واشنطن، وبالتالي، محاولة التأثير بشكل غير مباشر على قرارات الإدارة الأميركية".

وذكر أن "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن هناك خطين أحمرين لاتفاقية جديدة مع إيران، يبرر انتهاكهما العمل العسكري ضدها؛ الأول: اتفاق نووي بدون تاريخ انتهاء كما كان الحال في الاتفاق السابق (لا يسمح باستئناف النشاط النووي الإيراني بعد فترة محددة). والثاني هو رقابة موثوقة ومشددة على جميع المرافق الموجودة في إيران، على عكس الاتفاقية السابقة، التي كانت متساهلة إلى حد ما".

وفيما يتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية، قال ليف رام إن "إسرائيل تعنى بتقييد النشاط الصاروخي الإيراني في الاتفاق النووي، خصوصا أن التقديرات تشير إلى أن إيران تمتلك عدة مئات من الصواريخ الموجهة والقادرة على الوصول إلى إسرائيل. المسؤولون الإسرائيليون سيحاولون إقناع نظرائهم الأميركيين والأوروبيين بأن تعديل بسيط في هذه الصواريخ سيمكنها من حمل رؤوس حربية نووية"، في حين أشار إلى أن إدراج هذه المسألة في الاتفاق النووي مع إيران أو مراقبة المشروع الصاروخي الإيراني سيكون صعبا من الناحية العملية، مع سهولة ادعاء إيران أنه "سلاح تقليدي تستخدمه للدفاع عن النفس ضد دول مثل إسرائيل".

وقال إن "المؤسسة الأمنية - في عملياتها العسكرية - تنجح حتى الآن في منع إيران من التموضع عسكريا في المنطقة، غير أن وقف المحاولات الإيرانية وإحباطها نهائيا، يحتاج إلى جهود سياسية لا يمكن لها النجاح إلا من خلال فتح قناة إسرائيلية - أميركية - روسية منفصلة تمامًا"، معتبرا أن التوتر الدبلوماسي بين موسكو وواشنطن قد يقوض تحقيق المصالح الإسرائيلية في هذا السياق.

وشدد على أن "المستوى المهني يستصعب تصور اتفاق حول النووي الإيراني يكون جيدا بالنسبة لإسرائيل في المدى المنظور، في ظل غياب الخيار العسكري الأميركي عن طاولة المفاوضات"، وسط حالة من عدم التقارب على المستوى السياسي بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية. واعتبر أنه في ظل "الحالة المستمرة من عدم الاستقرار السياسي وولاية حكومة انتقالية برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي لا يحظى بعلاقة ودية مع البيت الأبيض، يصبح التحدي أكثر صعوبة وسينتقل الحمل الأكبر إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي".

"مواجهة مباشرة محتملة"

من جانبه، أشار المحلل العسكري في القناة 13 التلفزيونية، ألون بن دافيد، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "معاريف"، إلى تغير في الإستراتيجية الإيرانية لمواجهة أعداء طهران، من تل أبيب إلى واشنطن، معتبرا أنه "رويدا رويدا، باتت إيران تسمح لنفسها باستهداف المصالح الإسرائيلية والأميركية من الأراضي الإيرانية، بعد أن امتنعت لعقود عن ذلك، واكتفت بتقوية أذرعها العسكرية لتدير حربا بالإنابة من الأراضي السورية واللبنانية والعراقية واليمنية".

ووفقا لبن دافيد، فإن "الصورة التي تشكلت لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية منذ ثلاثة عقود، هي أن الحرب الإيرانية العراقية طويلة الأمد، أحدثت صدمة في الوعي الإيراني والرغبة في تجنب المواجهات المباشرة".

واعتبر أن "الصواريخ العراقية التي كانت تسقط يوميا في إيران، تركت ندبة عميقة في الذاكرة الوطنية ودفعت بالإيرانيين إلى تبني مفهوم أمني قائم على الحرب من خلال مبعوثين، حتى لا يجعلوا مدنهم الكبرى مستباحة لانتقام العدو".

منذ ذلك الحين، بحسب بن دافيد، "عملت إيران بجد على نسج شبكة من الميليشيات والمنظمات في جميع أنحاء المنطقة، من حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعة في العراق وسورية، للحوثيين في اليمن، والتي تستخدم كأذرع إيران الطويلة للعمل ضد إسرائيل والولايات المتحدة أو أي عدو آخر"، معتبرا أن "علي خامنئي، الذي شغل منصب رئيس إيران خلال سنوات الحرب ضد العراق، كان حذرًا ليبقى في سنوات حكمه الطويلة كمرشد أعلى، على سياسة الاستخدام الحكيم للقوة، وسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع أعداء طهران".

واعتبر بن دافيد أن الهجوم الذي ينسب إلى إيران على سفينة مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، مؤخرا، والهجوم على منشأتين نفطيتين تابعتين لأرامكو ومطار دولي في السعودية العام الماضي، والهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة عين الأسد الجوية التي تضم قوات أميركية في العراق، "تشير إلى تحول في الموقف الإيراني، وربما شعور بدأ يتبلور بأنها باتت ‘ناضجة‘ للدخول بهجمات مباشرة مع أعدائها".

وشدد بن دافيد على أن "المعركة بين حربين" - الإستراتيجية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لمواجهة إيران - قد تبعد التهديد الإيراني بعض الشيء، أو تمنع وصول أسلحة إلى حزب الله، أو تقلص تمويل الأذرع الإيرانية والميليشيات الموالية لها، غير أنها "لن تؤدي إلى منع التهديد الإيراني ووقف المحاولات الإيرانية للتموضع العسكري في المنطقة".

وقال بن دافيد إن "‘المعركة بين حربين‘ لن تنجح في نهاية المطاف في إخراج إيران من سورية"، وأكد أن هذا لن يتم إلا من خلال مسار سياسي يتم برعاية روسية - أميركية. كما لفت إلى أن "معركة بين حربين" يمكن أن تؤخر مشروع تطوير صوارخ حزب الله لكنها لن توقفه، مشيرا إلى أن "الجهود تتواصل لتطوير القدرة على تجميع وتصنيع صواريخ دقيقة على الأراضي اللبنانية".

ولم يستبعد أن تبادر إيران إلى شن هجوم مباشر على إسرائيل "على غرار الهجوم الذي أصاب منشآت النفط السعودية، عبر وابل من الطائرات بدون طيار وصواريخ الكروز، التي شلت في ضربة واحدة نصف إنتاج عملاق النفط السعودي أرامكو". اعتبر أن فشل إيران في شن هثل هذه الهجمات من "دول الوكالة" (اليمين، سورية، العراق ولبنان)، قد يدفعها إلى فعل ذلك من على أراضيها مباشرة.

واعتبر بن دافيد أن "تبادل الضربات المباشر بين إسرائيل وإيران، السيناريو الذي بدا في الماضي شبه خيالي، أصبح مؤخرًا سيناريو فرص تحقيقه في تزايد".

"فرص التسوية قائمة في غزة"

وذكر ليف رام أنه بالإضافة إلى إيران، هناك قضايا إستراتيجية يجب أن تنتظر إلى حين استقرار النظام السياسي في إسرائيل، وأبرزها مسألة التسوية طويلة الأمد مع حركة المقاومة الإسلامية ("حماس") في قطاع غزة، مشيرا إلى أن المنافسة القوية التي شهدتها الانتخابات الأخيرة في الحركة، والتي كادت أن تطيح بحيى السنوار من القيادة في القطاع، تؤكد أن الحركة مطالبة بإحداث تغيير اقتصادي جذري لسكان القطاع.

وأوضح أن تسوية حقيقية طويلة الأمد لن تحدث قبل التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى، مشيرا إلى أن الاتصالات والمحادثات غير المباشرة تتواصل من وراء الكواليس حتى في هذه الأثناء، مشيرا إلى أن الفجوات بين المطالب الإسرائيلية والشروط التي تضعها حركة حماس، كبيرة، رغم "إدراك المسؤولين الإسرائيلية للرغبة الحقيقية لدى حماس في المضي قدمًا"، ودعيا أن "الفجوات تضيق مع مرور الوقت".

وتشير تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن "المحور الإنساني وحده لن يؤدي إلى حل للقضية". وقال ليف رام إنه "سيُطلب من إسرائيل أيضًا دفع سعر التبادل ‘بعملات باهظة‘، على الرغم من أن الصفقة المستقبلية لن تكون مماثلة لصفقة غلعاد شاليط. إذا لم يتم تشكيل حكومة، فمن الصعب تصديق أن صناع القرار سيوافقون على دفع المفاوضات وتقبل تحمل الثمن السياسي قبل جولة أخرى من الانتخابات".