أمام ترامب و"عامله" في الشرق الأوسط.. هآرتس: ماذا سيحل بإسرائيل لو “عطست” أمريكا؟

الخميس 22 أكتوبر 2020 10:40 م / بتوقيت القدس +2GMT
أمام ترامب و"عامله" في الشرق الأوسط.. هآرتس: ماذا سيحل بإسرائيل لو “عطست” أمريكا؟



القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: حيمي شليف  "ترامب جيد لإسرائيل، بل الأفضل – الذي كان وسيكون أو يمكن أن يكون. هذا ما قاله نتنياهو ويؤمن به معظم الجمهور اليهودي في إسرائيل، وهذا ما يقتنع به العالم، أصدقاء وأعداء على حد سواء. الرئيس الـ 45 تسبب بضرر كبير لمكانة للولايات المتحدة وهز نظامها وأضر بمكافحتها لفيروس كورونا وزرع فيها الخوف والكراهية، لكن معنا نحن هو مئة في المئة، بل ألف.

التطبيع مع الدول العربية، الذي يقبع في مركزه قصة غرام ساخنة ومفاجئة بين إسرائيل والإمارات، هو ملخص خالص لكل الخير الذي يغدقه ترامب على إسرائيل منذ انتخابه. برعاية الجبهة الموحدة ضد إيران وبعد أن إهانة الفلسطينيين ودفعهم إلى الهامش، وبفضل المؤامرات من وراء الكواليس التي ربما من الأفضل ألا نعرف عنها إلى الأبد، حصلت إسرائيل على ثروة اقتصادية وسياسية بسعر زهيد مقابل التنازل عن الضم الخطير والضار أصلاً. وخلافاً لبادرات حسن نية أخرى مسجلة لصالح ترامب، يصعب العثور على شخص يخالف فائدة التحالف الخليجي الجديد، باستثناء اليسار الذي يخشى من رد الفلسطينيين، وأقصى اليمين الذي يخشى من التنازلات.

إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، وصفت مثل أجراس المسيح، ولكن صوتها توقف مع مرور الوقت ولم يبق لها ذكر. قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، الذي اعتبر ذروة إنجازات نتنياهو، منح هذا الثنائي اللذة الأكبر في سحق تراث أوباما المثير للاشمئزاز.

وثمة مسألة أخرى ما زالت مفتوحة، وهي: هل تعدّ إيران المزدهرة والمقبولة في ظل قيود الاتفاق أكثر خطراً على إسرائيل من إيران المخنوقة الغاضبة والمتحررة من قيودها؟ إن تنصل ترامب من اتفاق دولي موقع عليه، وإحداث الشرخ بين الولايات المتحدة وكتلة الدول الديمقراطية التي تستند إسرائيل على دعمها القيمي، رغم الانتقاد الموجه لها منذ تأسيسها، هي خطوات أحادية الجانب أضرت بمصداقية وقيادة أمريكا المرتبطة بها إسرائيل.

إذا كانت إسرائيل تصاب بالتهاب رئوي عندما تعطس أمريكا، مثلما قال ليفي أشكول، فما مصيرها عندما تكون أمريكا مقسمة داخلياً وخارجياً وتبدو مؤسساتها مشلولة ونظامها الديمقراطي في خطر ويهزمها فيروس، ورئيسها الجاهل والمتعالي أصبح مضرباً للأمثال؟ مطلوب عمى متعمد، الموجود لدينا بغزارة، كي نتجاهل بأن الضرر على إسرائيل يبدو مباشراً وخطيراً.

ترامب معجب بالأشخاص الديكتاتوريين، وهو يشمئز من الزعماء المنتخبين، ونتنياهو يسير في أعقابه برغبته الذاتية وليس بسبب العمى. الرئيس الأمريكي عزز توجهات عدائية في كل العالم، وبدونه من المشكوك فيه أن نصل إلى ما وصلنا إليه. خلافاً لكل أسلافه، ترامب لا يهتم ولا ينتقد، وبالتأكيد لا يضغط على إسرائيل من أجل تحسين معاملتها للفلسطينيين أو الحفاظ على حرية الإسرائيليين. ولو لم يكن رئيساً، مثلاً، لكان من المشكوك فيه أن يكون قد سن قانون القومية، الذي غرس إسفيناً بين الدولة اليهودية والأقليات فيها.

فعلياً، لولا ترامب، ربما لم يصبح نتنياهو رئيساً للحكومة. إن الصداقة المدهشة بينهما عززته بلا شك في أوقاته الصعبة. تدخل ترامب مرتين لإنقاذ حليفه: الأولى، اعترف بالسيادة على هضبة الجولان قبل لحظة من انتخابات نيسان 2019. والثانية كشف عن “صفقة القرن” قبل دقيقة من فتح صناديق الاقتراع في آذار 2020 – وربما أعطى لنتنياهو الدفعة الأخرى التي أبقته في الحكم ليواصل تخريبه إلى أن يتملص من محاكمته.