أمام وعد بالانتخابات.. هآرتس: فتح وحماس…مصالحة حقيقية أم ضمان لبقاء “النخب السياسية”؟

الأحد 04 أكتوبر 2020 06:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
أمام وعد بالانتخابات.. هآرتس: فتح وحماس…مصالحة حقيقية أم ضمان لبقاء “النخب السياسية”؟



القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: عميرة هاس "تردد في الشهر الأخير عبر وسائل الإعلام الفلسطينية وعد بإجراء انتخابات عامة “قريباً”. مع كل الرغبة في تصديق، فقد صدق الوعد هذه المرة، ولا يمكن تجاهل النموذج السائد في الـ 11 سنة الأخيرة: الشخصيات الرفيعة في السلطة الفلسطينية وفي حركة فتح يخلقون ضجة ترفع التوقعات والتجند العام للمهمة الديمقراطية المقدسة. بعد ذلك، في اللحظة الأخيرة أو قبل الأخيرة، فإن سبباً معيناً أو تبريراً معيناً سيكون كافياً لتجميد هذه العملية".

وكما في السابق، ثمة استنتاج بأن هذا الوعد الذي يسمع الآن في كل نشرات الأخبار هو بديل للفعل نفسه. وبناء توقعات الانتخابات وسيلة للحفاظ على شرعية النخبة السياسية وكبار الموظفين الذين يحتفظون بالوظائف لمقربيهم. واستبدال الفعل بأقوال موصى بها هو الطريقة لضمان مكانتها وضمان ألا تكون هناك اضطرابات سياسية كبيرة جداً تحتج عليها. وبدون أن يقصدوا هذا عمداً، فإن هذه النخبة في فتح وحماس، على حد سواء، تعدان بالحفاظ على الوضع. أي وجود الجيوب الفلسطينية، لأنهما لا تستطيعان منع إسرائيل من الدفع قدماً بخطوات كبيرة، ومشروعها في النهب الاستيطاني. قبل نحو 16 سنة جرت الانتخابات الثانية والأخيرة لرئاسة السلطة الفلسطينية. وقبل نحو 15 سنة جرت انتخابات المجلس التشريعي للسلطة والذي شُل عمله بسرعة لأن إسرائيل اعتقلت العديد من أعضائه، ورفضت حركة فتح قبول حكم الناخب الذي أصعد حماس إلى السلطة (أعضاء حماس في المجلس في غزة يواصلون الاجتماع حتى الآن للتحادث وسن تشريعات تشبه القوانين).

ومثلما هي الحال دائماً في الـ 11 سنة الأخيرة، فإن وعد الانتخابات القريبة ترافقه خطوات مصالحة مغطاة إعلامياً بين فتح وحماس. ولكن تمت جهود المصالحة هذه المرة في ظل الضربات الدبلوماسية التي وقعت على الفلسطينيين. لا يوجد هنا على الأقل نفاق: الطرفان الفلسطينيان المتخاصمان موحدان في معارضة صفقة القرن وتطبيع علاقات دول عربية مع إسرائيل. مع ذلك، يبدو هذا مثل رد: مثلما في أيلول 2019 عندما وعد محمود عباس بإجراء انتخابات “خلال ستة أشهر”، ففي أيلول 2020 ها هو الوعد بإرسال الناخبين إلى صناديق الاقتراع خلال نصف سنة، وكذلك إلى ثلاثة تصويتات منفصلة وليس في الوقت نفسه: أولًا للمجلس التشريعي، وبعد ذلك للرئاسة، ثم للمجلس الوطني (برلمان م.ت.ف) – أي في الجاليات الفلسطينية الموجودة في الشتات. وكل ذلك في زمن كورونا مع خزينة فارغة وسفارات متعثرة.

تبدو خطوات المصالحة بين حماس وفتح دراماتيكية وسريعة، وبشكل خاص في الشهر الأخير. ويشرف عليها مثلما في السابق جبريل الرجوب، السكرتير العام للجنة المركزية في فتح ورئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني. بعد بضع مكالمات هاتفية بين عباس وهنية، ولقاء احتفالي عبر الإنترنت لرؤساء التنظيمات الفلسطينية، في الأسبوع الأخير من أيلول، خرج الرجوب إلى جولات مكوكية التقى فيها كبار قادة حماس: صالح العاروري في إسطنبول، وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق في قطر. تركيا وقطر لا تستضيفان فقط، بل وتدفعان الطرفين للتصالح أيضاً، وهما مع إيران يشكلون محور المعارضة للتقارب العربي – الإسرائيلي. بعد ذلك، واصل الرجوب عقد اللقاءات في مصر والأردن، وهما الدولتان اللتان لا يمكن أن تسير الأمور من دونهما، رغم أنهما لم تعارضا اتفاقات التطبيع.

حسب التقارير، تم الحديث في اللقاءات عن انتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية بعدها.  اقترح ممثلو حماس أن تجري أولاً انتخابات فلسطينية شاملة للمجلس الوطني – وهي فكرة منذ العام 2011 (منذ أيام الربيع العربي) يطرحها ممثلو التنظيمات الفلسطينية الأصغر ونشطاء اجتماعيون – سياسيون يعملون خارج الأطر الرسمية والصدئة. ولكن موقف “فتح” تغلب على ذلك. في هذه الأثناء وجهت الجبهة الشعبية انتقاداً. هي بالطبع تؤيد الانتخابات، خاصة للمجلس الوطني، ولكنها تخاف من أن تؤدي النزاعات بين فتح وحماس إلى إبقاء التنظيمات الأخرى خارج الإطار، وتفضل أولاً تشكيل حكومة وحدة تتولى هي مهمتها.

وعدوا بأن تكون هناك جلسة ثانية عبر الإنترنت للأمناء العامين للفصائل (عقدت أمس)، لمناقشة التفاهمات والإعداد للانتخابات. والخميس، تنكر المتحدثون باسم “فتح” لهذا الوعد. في مساء اليوم نفسه اجتمعت “مركزية فتح”، وتم فيها مناقشة الانتخابات. ولكن تقرر أيضاً، حسب أقوال الرجوب، “تشكيل قيادة موحدة تتحمل مسؤولية تطوير المقاومة الشعبية والنشاطات الوطنية في الوطن والخارج”. هذه الصياغة الضبابية والشعارية وتأجيل اللقاء عبر الإنترنت، تدل على وجود خلافات في الرأي.

لا شك في أن الشعب يريد المصالحة. ولكن الحديث عن المصالحة سيف من كرتون تلوح به السلطة الفلسطينية بين حين وآخر تجاه إسرائيل. وإسرائيل والإسرائيليون لا يتأثرون من التطورات التي تراوح مكانها في الساحة الفلسطينية. ثمة إشارة واحدة للاهتمام بها، مع ذلك، من الجيش الإسرائيلي والشاباك: في يوم الجمعة اعتقل حسن يوسف مرة أخرى، من قادة حماس في الضفة. في كل مرة تبدأ فيها عملية مصالحة معينة، تحرص إسرائيل على اعتقال أعضاء حماس المشاركين فيها.