كتاب أمريكي جديد: إسرائيل تقف أمام أخطر قراراتها وأكثرها مصيرية..!

الأربعاء 02 سبتمبر 2020 08:10 م / بتوقيت القدس +2GMT
كتاب أمريكي جديد: إسرائيل تقف أمام أخطر قراراتها وأكثرها مصيرية..!



القدس المحتلة / سما /

أشاد عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بالكتاب الجديد الصادر عن الدبلوماسييْن السابقين الأمريكيين من أصل يهودي دينيس روس ودافيد ماكوبسكي ويدعون للتعلم منه من أجل منع تورط إسرائيل في اجتياز نقطة اللاعودة القريبة نحو الدولة الواحدة ثنائية القومية.

والحديث هنا عن الكتاب الجديد بالعبرية بعد الانجليزية: “كن قوياً وذو شجاعة جيدة: كيف عمل قادة إسرائيل الأكثر أهمية على تحديد مصيرها” وهو يرى أن إسرائيل اليوم تقف أمام أصعب قراراتها الحاسمة.

صدر الكتاب المطوّل في الولايات المتحدة بالإنجليزية أولا، ويتضمن جدلا تاريخيا ورؤية مستقبلية ويتوقف عند جاهزية رؤساء حكومات الاحتلال من المعسكرات المختلفة لاتخاذ قرارات صعبة ليست دائما شعبوية، تأخذ بالحسبان موازنة المصالح الحيوية لإسرائيل وبين اعتبارات وحسابات سياسية.

ويؤكد الكاتبان روس وماكوبسكي الحاجة الملحة اليوم لاتخاذ قرارات شجاعة تدمج بين ضرورات الأمن وبين الحلم الصهيوني الذي يؤمّن مستقبل إسرائيل كدولة يهودية نظامها ديموقراطي.

وتعقيبا عليه، يقول شلومو أفنيري المدير العام الأسبق لوزارة خارجية الاحتلال، إن هذا الكتاب هو قرع للجرس ينبه للحاجة الملحة بقرار هو الأصعب الذي تواجهه إسرائيل: الحفاظ على هوية يهودية ديموقراطية أو فقدانها، والسؤال ليس إذا كان هذا سيحصل إنما متى سيحدث”.

ويشير المؤلفان بشكل واضح للقدر الكبير من الشجاعة الذي يحتاجه قادة إسرائيل في تحمل مسؤولياتهم بوضع مستقبل إسرائيل في رأس سلم أولوياتهم وقيادة الإسرائيليين نحو مواجهة هذا التحدي قبل أن تجتاز نقطة اللاعودة وتتحول بعدها لدولة ثنائية القومية.

أما قائد سلاح الجو الأسبق الجنرال في الاحتياط أمير إيشيل، فيشيد هو الآخر بالكتاب الذي يصف مسيرة اتخاذ القرارات في أربعة مفترقات هامة في تاريخ إسرائيل، معتبرا أن المشترك بين رؤساء الحكومات الأربعة بن غوريون وشارون وبيغن ورابين هو صفة القيادية والحكمة في اتخاذ القرارات.

 ويتابع: “لم يتخذ هؤلاء القرارات وفق استطلاعات رأي، بل وفق فهمهم للطريق الذي ينبغي سلوكه”. ويرى وزير القضاء والمخابرات الأسبق عن حزب “الليكود” دان مريدور، أن الكتاب يساعد كثيرا في فهم المسيرة الداخلية لاتخاذ القرارات لدى القادة عند مفترقات تاريخية حاسمة، وفي فهم الكفاح من أجل العثور على طرق لتسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني.

كما يؤكد مريدور أن الكتاب مفيد للتعلم كيف نجح قادة إسرائيليون بالانفصال عن قيم ومثل ثمينة من أجل إيجاد طريق تجعل إسرائيل دولة مقبولة في المنطقة واستنباط خلاصات مهمة تتعلق بكيفية اتخاذ  قرارات تاريخية تجد إسرائيل نفسها ملزمة باتخاذها مستقبلا.

أهم أربعة قادة إسرائيليين

في رده على سؤال موقع “واينت” حول الدافع لتأليف هذا الكتاب بالذات في هذه الفترة، قال دافيد ماكوبسكي: “اعتقدنا أن الجيل الأمريكي الشاب يفقد الرابطة مع إسرائيل، فقد زرت أكثر من 150 جامعة أمريكية مختلفة، واستنتجت بضرورة الربط بين هؤلاء الشباب وبين القرارات المصيرية في إسرائيل، علّهم يستلهمون من قادتها وربما يؤدي ذلك لتعزيز الصلات معها، ولذلك فكّرنا بالتوقف عند أربعة من كبار قادتها ممن اتخذوا قرارات تاريخية، وسط تقديم سيرهم الذاتية لتعريف الجيل الصاعد بهم”.

ورغم أن الكتاب يتوقف مطولا عند ماضي القادة الإسرائيليين الأربعة، لكنه ينشغل كثيرا بالوضع الراهن. ويتناول الكاتبان مسألة الضمّ ويوضحان أنهما تركزا في المشترك بين القادة الإسرائيليين الأربعة من ناحية تحمّل المسؤولية القومية وليس من الناحية الأيديولوجية.

ويشير الكتاب لعدة صفات مشتركة لبن غوريون وبيغن وشارون ورابين، مثل تشخيص ما هو أهم، والتمسك بالهدف وموازنة المخاطر مع المصالح العليا، والتوافق على أن تحاشي اتخاذ قرارات صعبة هو أكثر خطورة من عدم اتخاذها.

كما يشيران لكون إسرائيل بالنسبة لهم هي الأعلى من كل شيء حتى لو تناقضت مع مصالحهم الشخصية ولإدراكهم حيوية العلاقة الوثيقة بين القيادة وبين المناعة الجماهيرية لدى الإسرائيليين.

ويتابعان وسط مقاربة بالتلميح والإيماء مع قيادة إسرائيل اليوم خاصة نتنياهو: “لذا فهموا أنه من أجل قبول الإسرائيليين بقرارات مهمة وصعبة، ينبغي بناء علاقة ثقة معهم، وقد توافقوا على قواعد اللعبة السياسية وعلى مفهوم عمل مؤسسات الدولة”.

خوف شارون من الديموغرافيا

من ناحية ماكوبسكي وروس، فقد أتاح لهما العمل على هذا الكتاب فرصة لتصفح مستندات الأرشيفات الإسرائيلية والأمريكية بعضها كان سرياً علماً أن الأول تولى الكتابة عن رابين وشارون، أما الثاني فكتب عن بن غوريون وبيغن.

في الفصل عن أرئيل شارون، يقول الكتاب إن المذكور قد خطط بعد فك الارتباط عن غزة أن يبادر لخطوات أحادية في الضفة الغربية بغية المحافظة على أغلبية يهودية في إسرائيل، لكن الجلطة الدماغية كانت أسرع. وحسب الكتاب وبخلاف جهات إسرائيلية كثيرة، فإن ما حرّك شارون هو الأمن، بعدما أدرك أنه بدون مبادرتها، ستجد إسرائيل نفسها أمام ضغوط كبيرة تشمل الولايات المتحدة كي تنسحب حتى من مناطق حيوية جدا لأمنها في المدى البعيد.

ويشير الكتاب إلى أن شارون اعتقد أنه بالخطوات الأحادية، سيحول دون تعرض إسرائيل لضغوط كبيرة ويتمكن بها من بناء شرعية للاحتفاظ بالكتل الاستيطانية. وردا على سؤال موقع “واينت” الإسرائيلي تعقيبا على صدور الكتاب، يقول روس إن شارون كان قلقا جدا من المعطيات الديموغرافية التي عرضت عليه، خاصة تقارير وضعها خبيران بارزان في الديموغرافيا هما بروفيسور سارجو دي لا بارغولا، والبروفيسور أرنون سوفير، وأنه اقتنع بأن إسرائيل ستواجه صعوبة بالغة بالمحافظة على أغلبية يهودية بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن دون فك الارتباط بالفلسطينيين.

ويتابع روس: “هذه المخاوف حرّكت شارون ودفعته للبدء بفك الارتباط، وقد أراد تأمين بقاء إسرائيل دولة يهودية ديموقراطية مع أغلبية يهودية واضحة جدا. شارون كسابقيه وربما كمن خلفوه، اعتقد أنه هو فقط من يعرف ما الأفضل لإسرائيل، وهو فقط يدرك أي قرارات  صعبة تحتاج.

وكشف روس أن شارون أخبره ضمن محادثة بينهما قبيل رحيله في 2006 أن كل رؤساء الحكومات الذين سيأتون من بعده هم ناشطون سياسيون وليسوا قادة وزعماء، موضحا أن ذلك يعني اتخاذهم قرارات على أساس احتياجاتهم السياسية الحزبية والشخصية وليس على أساس الحاجات القومية.

ويتابع روس: “بصرف النظر إذا كان ذلك صحيحا أم لا، لكن شارون آمن بذلك. فقد شعر بأنه ملزم باتخاذ قرارات كبيرة لأن ورثته لن يقوموا بها. اعتقد أن رؤيته هذه تبلورت لديه كونه من ضمن جيل القادة الصهاينة المؤسسين للدولة التي كان وجودها في خطر”.

جدار الفصل

ويشير الكتاب إلى أن رابين حاول تعزيز أمن إسرائيل من خلال تسوية الدولتين وفصل الفلسطينيين خلف جدار فاصل، لكنه قُتل برصاص مستوطن متشدد في تل أبيب. ويتساءل هل كانت الدولة تبدو مختلفة لولا اغتياله؟

عن ذلك يقول إنه من الصعب معرفة ماذا كان سيحدث. ويضيف روس: “صحيح هناك رواية في إسرائيلية تقول إنه لا يوجد شريك للسلام في الجانب الفلسطيني، لكن رابين كان مصمما على الانفصال عن الفلسطينيين من أجل المحافظة على إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية، وتحاشيا لإمكانية تحولها لدولة ثنائية القومية”.

كما يكشف روس أنه وخلال محادثة مع رابين قبيل اغتياله بشهور عام 1995، كان يبدو متشكّكا حيال إمكانية إحراز اتفاق تسوية مع الفلسطينيين، ومع ذلك فقد أدرك أن إسرائيل ملزمة بالانفصال عنهم حفاظا على طابعها وهويتها وأمنها. وتابع: “قال لي رابين خلال لقاء جمعنا في فبراير/ شباط 1995، إنه ينوي بناء جدار فاصل بين إسرائيل والفلسطينيين”.

إسرائيل العشيقة السرية ّ في الشرق الأوسط

ويهتم الكتاب بالتطورات داخل إسرائيل والتي مهدتّ الأرضية لضمّ أراض فلسطينية، ويتعامل مؤلفاه مع هذه القضية بسبب تبعاتها الثقيلة المصيرية. فيحذرّان من المخاطر التي يستبطنها فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وعن ذلك قال ماكوبسكي: “أنا وروس ندرك ما يجري في الداخل ولا نناصب نتنياهو أي كراهية، فما نكتبه يأتي من موقع المركز ونحاول أن نبقى موضوعيين قدر استطاعتنا دون الدخول في دائرة الخصومات الداخلية في إسرائيل. نحن قلقون قليلا من موضوع الضمّ ونأخذ بالحسبان ما نسمعه من زاوية الاعتبارات الأمنية، لكننا لا نأتي لا من اليمين ولا اليسار، بل نحاول رؤية الصورة الشاملة ولا نرى الامتياز الاستراتيجي الكامن في الضمّ وفق مزاعم مؤيديه.

ويتابع ماكوبسكي في تصريح لـ “واينت”: “من الممكن أن تكون هنا خطوات ثقيلة أكثر وليس جديرا بأن ننظر لاحتمالات نشوب انتفاضة غدا أم لا، فنحن نرى ماذا يمكن أن تخسره إسرائيل في الشرق الأوسط”.

ويكشف ماكوبسكي أنه كان قد زار الإمارات والبحرين وأدار أحاديث مع مسؤولين خليجيين، معتبرا أن لإسرائيل فرصة لتعزيز علاقاتها مع دول عربية في الخليج بسبب إيران.

ويضيف: “لا أقول إن الضم سيجهز على مثل هذه العلاقات مع دول خليجية، ولكن هناك فرصة لطرحها فوق الطاولة. كان رئيس الموساد السابق مئير دغان يقول إن إسرائيل هي العشيقة السرية في الشرق الأوسط، لكنني أخشى من أن الضمّ سيسبب تدهورا بهذه العلاقات، وحتى الآن لم نتحدث بعد عن أوروبا، وأنا لا أؤمن بالعقوبات؛ غير أن الضم من شأنه أن يسبب خسارة مالية كبيرة خاصة في مجال الهايتيك”.

تغيرات عميقة في الولايات المتحدة

 وبشأن الولايات المتحدة، يقول ماكوبسكي إن لإسرائيل علاقات قديمة معها، لكنه يخشى من مواقف جيل الشباب الذي لم يشهد المحرقة. وحتى الطلاب الجامعيون اليوم، فقد ولدوا بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وفقدان الذاكرة عن هذه الأحداث مقلق، وهناك حركات احتجاج في الولايات المتحدة واليسار المتطرف يحاول الربط بين الفلسطينيين وبين السود في الولايات المتحدة، والضمّ لن يساهم ويخدم مكانة إسرائيل.

ويخلص ماكوبسكي للقول، إن الأمريكي هو إنسان مختلف وهناك مخاوف بأن يطلب الفلسطينيون مواطنة متساوية ويرفض الإسرائيليون ذلك، وعندئذ سيقولون في الولايات المتحدة، لمَ لا؟ أنا قلق من عزلة محتملة تتورط بها إسرائيل، وهناك انزياح في موقف الرأي العام اليساري نحو التيار المركزي الأمريكي، وهذا ليس بعيدا جدا بل هذا ممكن أن يحدث”.