التعليم البيئي: التصحّر والجفاف يُحتّمان تبني خطوات عاجلة

الثلاثاء 16 يونيو 2020 10:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT



بيت لحم / سما /

قال مركز التعليم البيئي الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة إن التصحر والجفاف، يحتمان تبني خطوات وممارسات عاجلة للحد من اتساع رقعة الأراضي القاحلة، والمحافظة على الأراضي الزراعية المتبقية، والاستخدام الأمثل للأراضي والمياه، ومراجعة العادات اليومية في الإنتاج والاستهلاك؛ لتكون صديقة للبيئة وحساسة لها.

وأكد المركز في نشرة توعوية لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، المُصادف في 17 حزيران سنويًا أن الزحف الاستيطاني المتواصل، وبناء جدار الفصل العنصري، ونهب معظم موارد المياه والثروات الطبيعية من دولة الاحتلال، تشكل التحدي الحقيقي في فلسطين، وتُصعب كثيرًا من مهمة الحد من التصحر والجفاف، وتعرقل الجهود التي تبذلها المؤسسات الرسمية والأهلية في هذا الاتجاه.

ودعا "التعليم البيئي" إلى ممارسات فعًالة في الاستهلاك والإنتاج تراعي الاستدامة، ولا تساهم في استنزاف الموارد، ولا تؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من النفايات، وتُحافظ على الأرض، وتمنع الزحف العمراني في الأراضي الزراعية، وتضاعف من زراعة الأشجار الأصيلة التي لا تتطلب كميات كبيرة من المياه غالبًا، وتروّج للاستخدام الأمثل للمياه، كإعادة استخدام المياه الرمادية والسوداء بعد معالجتها، وتبني تقنيات الري بالتقيط، واختيار الأوقات المناسبة للري، واللجوء إلى تغطية محيط الأشجار بعد ريها؛ لتقليل تبخرها.

وأوضحت النشرة أن مبادئ الاستهلاك أربعة الأول هي: تقليل الاستهلاك والترشيد في استهلاك السلع المختلفة، وبالتالي تخفيض إنتاج النفايات من المصدر، والثاني إصلاح الأدوات المختلفة، وتجديد استعمالها بدل رميها، والثالث إعادة الاستعمال للأدوات المختلفة وإجراء عمليات تبادل لها، والرابع التدّوير بإعادة تصنيع المخلّفات المنزلية أو الصناعية أو الزراعية.

وعرّفت بالتصحر، الذي يعني وفق الأمم المتحدة، تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة. ولا يعني توسع الصحارى الموجودة. وتعد الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية السبب الرئيس في التصحر، الذي يحدث لأن النظم البيئية للأراضي الجافة، التي تغطي أكثر من ثلث مساحة الأرض في العالم، تُستغل استغلالا مفرطا، وتستخدم استخدامات تنافي طبيعتها. ويمكن كذلك أن يتسبب الفقر والاضطراب السياسي وإزالة الغابات والرعي الجائر وممارسات الري السيئة في تقويض إنتاجية الأرض.

وأكدت النشرة أن انتشار الحدائق المنزلية عقب جائحة "كورونا" تساهم في زيادة ولو ضئيلة نسبيًا في رفع نسبة الأراضي الزراعية، لكن تلك العودة تحتاج إلى إرشاد وتوعية حتى تكون الزراعة مستدامة، ولا تساهم بممارساتها الخاطئة في استنزاف المياه الشحيحة أصلًا، أو الإفراط في استعمال المبيدات الكيماوية.

وقالت إن مخططات الاحتلال ضم مناطق شاسعة في الأغوار، سيقلص إن حدث من نسبة الأراضي الزراعية، وستنهب مصادر المياه المتبقية، وسيحرم أبناء شعبنا من مصادر دخلهم، وسيغلق مساحات شاسعة من المراعي في السفوح، ما يتسبب بالضغط على الأراضي صغيرة الحيز.

وأضافت أن موضوع الاحتفال بهذا اليوم لعام 2020 "غذاء. علف. ألياف"، والعلاقات بين الاستهلاك والأراضي ، يركز على تغيير النزعات العامة تجاه أنماط الإنتاج والاستهلاك البشرية المفرطة التي تُعد السبب الرئيس في التصحر وتدهور الأراضي.

وبينت النشرة أن زيادة عدد السكان يرفع الطلب على الغذاء والأعلاف الحيوانية والألياف للملابس وغيرها، ما يعني استنزاف يتخطى طاقة الأرض، في وقت يشهد تدهور صحة الأراضي الصالحة للزراعة وتراجع إنتاجيتها، بسبب تغير المناخ.

ووفق الأمم المتحدة، فإن الحصول على ما يكفي من الأراضي المنتجة لتلبية متطلبات عشرة مليارات نسمة بحلول 2050، يجب تغيير أنماط العيش، وتثقيف الأفراد بشأن سبل الحد من إسهاماتهم الشخصية في التصحر.

وأشارت النشرة، وفق معطيات أممية، إلى ما يشبه التنافس بين إنتاج الغذاء والأعلاف والألياف مع ظاهرة التوسع الحضري وصناعة الوقود، تؤدي إلى تحويل الأرض لغايات لا تتوافق مع طبيعتها، فضلا عن تدهورها بمعدلات غير مستدامة، ما يضر بالإنتاج والنظم البيئية والتنوع الحيوي.

وربطت بين المساهمة في إنتاج الغذاء والأعلاف والألياف وتغير المناخ، ووفقا لوزارة البيئة الألمانية، يتسبب إنتاج كيلوغرام واحد من اللحم البقري في دخول 13 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، ما يتسبب في رفع درجة حرارة الأرض. كما أن الابتعاد عن المجترات "سيحرر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية لزراعة المواد الغذائية وإعادة التشجير". كما تؤدي زراعة كيلوغرام واحد من الخضروات إلى انبعاث غازات دفيئة تعادل 153 غراما من ثاني أكسيد الكربون، بينما تقلل الزراعة العضوية هذا الإنتاج إلى 130 غراما.

وأوضحت النشرة أهمية التغيير في أنماط الاستهلاك والإنتاج، كخفض فضلات الطعام، وتقليل النفايات، وتقليص الشراء من الأسواق، واللجوء إلى إصلاح الملابس والأدوات، وإعادة التدوير والاستخدام.

وأوردت النشرة أرقامًا عالمية قالت إنه يمكن للتغيير الغذائي وحده أن يحرر ما بين 80 و 240 مليون هكتار من الأراضي (الهكتار الواحد يعادل 10 دونمات). في وقت يتدهور أكثر من ملياري هكتار من الأراضي المنتجة سابقًا. بينما حُوّل أكثر من 70% من النظم البيئية الطبيعية عن طبيعتها فعليًا. ويمكن أن يصل هذا التحول إلى 90% بحلول عام 2050. فيما سيتطلب إنتاج الغذاء 300 مليون هكتار إضافية من الأرض بحلول 2030، الذي من المتوقع بحلوله أن تستخدم صناعة الأزياء 35 % من الأراضي في العالم، أي أكثر من 115 مليون هكتار، وهو ما يعادل مساحة كولومبيا.

واختتمت بالإشارة إلى جهود المركز في الحد من الجفاف والتصحر، وأبرزها تسليط الضوء على هذا التحدي خلال المؤتمرات السنوية المتواصلة منذ 10 سنوات، والندوات والأنشطة خلال 34 عامًا، وإقامة مشاهدات تعليمية في مقره لمعالجة المياه الرمادية والسوداء، والتوعية عبر النوادي البيئية والمنتديات النسوية والشبابية والمجتمعية بأهمية تبني أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين، وتوزيع أكياس قماش بديلة عن البلاستيكية، وحافظات طعام ومطرات مياه صحية ومتعددة الاستخدام، وتنفيذ تدريبيات على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل النفايات، والتوعية في وسائل الإعلام بمخاطر الإنتاج والاستهلاك الذي يستنزف الموارد، ولا يراعي البيئة.