الاتحاد الأوروبي يبحث عقوبات مسبقة لردع إسرائيل من الضم

الثلاثاء 12 مايو 2020 09:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الاتحاد الأوروبي يبحث عقوبات مسبقة لردع إسرائيل من الضم



القدس المحتلة / سما /

يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مجلس الاتحاد في بروكسل، يوم الجمعة المقبل، في مقترحات بشأن ردود فعل محتملة في حال أقدمت إسرائيل على ضم مناطق في الضفة الغربية إليها. ويأتي اجتماع مجلس الاتحاد غداة تنصيب الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي سيرأسها بالتناوب كل من رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس.

ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة على المداولات حول هذا الموضوع، قولها إنه يلاحظ وجود تأييد متزايد بين دول الاتحاد لفرض عقوبات تردع إسرائيل من تنفيذ الضم. وذكرت المصادر دولا، بينها فرنسا وإسبانيا وإيرلندا والسويد وبلجيكا ولوكسمبورغ، كما تتبع خطا متشددا أكثر من غيرها بهذا الخصوص.

وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، جيمس كليفرلي، للبرلمان أمس، إن "موقفنا الدائم منذ فترة طويلة هو أننا لا نؤيد ضم أجزاء من الضفة الغربية. والقيام بذلك سيجعل حل الدولتين الدائم أكثر صعوبة".

وقالت وكالة رويترز، أمس، نقلا عن ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، إن دولا أوروبية تدفع باتجاه "رد أوروبي قاس" على إسرائيل إذا مضت بمخطط الضم، وأقدمت فعليا على فرض "سيادتها" على مناطق في الضفة الغربية المحتلة، وأن رد الاتحاد الأوروبي قد يصل إلى حد فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

ووفقا للمصادر التي تحدثت إلى "هآرتس"، فإن الدول المذكورة تمارس ضغوطا من أجل إقرار خطوات مسبقة ضد إسرائيل من أجل ردعها، وبضمن هذه الخطوات منع انضمام إسرائيل إلى اتفاقيات تجارية ووقف منح خاصة وتعاون في مجالات متعددة. ويذكر أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل.

ولفتت المصادر إلى وجود خطوات لا تحتاج بالضرورة إلى إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن "إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على فيتو من جانب صديقاتها في الاتحاد، مثل هنغاريا والتشيك". وإلى جانب ذلك، بإمكان دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ قرارات موازية بشأن خطوات احتجاجية مستقلة ضد إسرائيل. ورجحت المصادر أنه "هكذا يتوقع أن يحدث".

وقالت مصادر في الاتحاد الأوروبي إن "لا أحد يريد الوصول إلى وضع يتم فيه المس بعلاقات الاتحاد وإسرائيل في الأمد البعيد، لكن هذا ما سيحدث إذا أقدمت إسرائيل على الضم". ويحاول الاتحاد الأوروبي أن يوحي لإسرائيل بأنه سيمارس سياسة "الجزرة والعصا"، بحيث يشير من جهة إلى إمكانية إجراء حوار مفتوح بين القيادة الأوروبية الجديدة والحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومن الجهة الأخرى تمرير رسائل واضحة حول المس الشديد المتوقع في العلاقات في حال تنفيذ الضم.

يشار إلى أن دولا أوروبية بحثت، مؤخرا، في ردود فعل أخرى محتملة ردا على إعلان رسمي عن الضم، وبينها استدعاء سفرائها في إسرائيل للتشاور، دعم أوروبي لقرار في الأمم المتحدة ضد الضم، تأييد رسمي للإجراءات الجارية ضد إسرائيل في هذه الأثناء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتصعيد مقاطعة المستوطنات، إلى جانب زيادة التأييد للفلسطينيين.

وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي المشاركين في المناقشات إنه "من الواضح أن هناك حاجة للنظر في معنى الضم في سياق القانون الدولي ونحن بحاجة لدراسة خياراتنا"، وأضاف "نحتاج أيضا أن نستعرض بالضبط عواقب الضم، كوسيلة لوقف أي خطوة من هذا القبيل".

والأسبوع الماضي، حض السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، حكومة نتنياهو – غانتس على تسريع الإعلان عن الضم. وقال لصحيفة "يسرائيل هيوم" إنه "إذا أعلنت حكومة إسرائيل عن ذلك، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف خلال الأسابيع القريبة بسيادة إسرائيل على غور الأردن والاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة".

وأضاف فريدمان أنه "عندما تنتهي عملية ترسيم الخرائط، وعندما توافق الحكومة الإسرائيلية على تجميد البناء في تلك المنطقة في مناطق C التي لن تسري عليها السيادة، وعندما يوافق رئيس الحكومة (نتنياهو) على التفاوض مع الفلسطينيين بالاستناد إلى خطة ترامب ("صفقة القرن")، وقد وافق على ذلك منذ البداية، فإننا سنعترف بسيادة إسرائيل في المناطق التي بموجب الخطة ستتحول إلى جزء منها".

وبالأمس، ذكرت صحيفة "معاريف" أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية أبلغوا ما يسمى بـ"منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية" في الضفة الغربية وقطاع غزة، الضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي كميل أبو ركن، بأنه في حال نفذت إسرائيل مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية إليها، فإن السلطة الفلسطينية ستقطع كافة علاقاتها مع إسرائيل، وبضمن ذلك التنسيق الأمني.

وحسب الصحيفة، فإن جهات في إسرائيل تعتقد أن تهديدات السلطة الفلسطينية بقطع العلاقات مع إسرائيل في حال تنفيذ الضم هي "تهديدات جدية" خلافا لتهديدات سابقة لم يتم تنفيذها، خاصة بما يتعلق بالتنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية وجيش الاحتلال.