كورونا تشعل صراعا بين طهران وتل أبيب .. نتنياهو ضد بايدن

الأحد 10 مايو 2020 12:42 م / بتوقيت القدس +2GMT
كورونا تشعل صراعا بين طهران وتل أبيب .. نتنياهو ضد بايدن



القدس المحتلة / سما /

قالت صحيفة إسرائيلية الأحد، إن أزمة فيروس كورونا المستجد أشعلت صراعا خفيا وحربا دبلوماسية، بين تل أبيب وطهران، في ظل محاولات الأخيرة استغلال الوباء من أجل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.


وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "في خضم جهود مكافحة الفيروس التاجي، فإن الصراع بين إسرائيل وإيران لم يتوقف للحظة"، موضحة أن الملف الإيران ظل متصدرا لجدول أعمال وزارة الخارجية الإسرائيلية خلال الشهور الأخيرة.


ولفتت الصحيفة إلى أن تل أبيب دفعت بمواصلة الضغوط الدولية المفروضة على إيران، رغم الأزمة الإنسانية الكبرى التي أحدثها تفشي فيروس كوفيد-19، مؤكدة أن التوترات الإيرانية الإسرائيلية لا تقتصر على هجمات تل أبيب ضد أهداف طهران في سوريا.

خلف الكواليس


وتابعت: "تتصاعد التوترات بين الجانبين خلف الكواليس وتحديدا على الساحة الدولية"، لافتة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سيصل إلى تل أبيب الأربعاء المقبل، لمناقشة قضايا مختلفة أبرزها الملف الإيراني، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحليفه بيني غانتس.


وفي هذا السياق، صرّح بومبيو الأحد، بأن العالم يواجه اليوم خطرا للسلام، يشابه الخطر النازي الذي كان مبنيا على الكراهية، في إشارة إلى إيران، وذلك تزامنا مع احتفال العالم بانتهاء الحرب العالمية الثانية، وهزيمة ألمانيا النازية.


وقال بومبيو في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة وقفت مع حلفائها قبل 75 عاما ليخلصوا العالم من النازيين، داعيا المجتمع الدولي إلى الانضمام إليها من جديد لردع "أكبر راع لمعاداة السامية"، مشيرا إلى أنه سيزور إسرائيل للتعبير عن دعمه للحكومة الإسرائيلية الجديدة، مستأنفا بذلك رحلاته الخارجية التي علقت بسبب وباء كوفيد-19.


وبشأن الصراع الإسرائيلي الإيراني المتزامن مع أزمة كورونا، زعمت "هآرتس" أن إيران استخدمت مؤخرا، خوادم أمريكية لهجوم إلكتروني ضد أنظمة المياه والصرف الصحي الإسرائيلية، مشددة على أن الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية ضد إيران، لا تشمل فقط حملة ضغط دولية تعارض أي تخفيف للعقوبات كبادرة إنسانية، ولكن أيضا حملة لحظر حزب الله اللبناني، كمحاولة للحد من نفوذ طهران وقدراتها داخل سوريا ولبنان.


وأشارت الصحيفة إلى أن الجهود الإسرائيلية مستمرة ضد ما أسمتها "انتهاكات" إيران لاتفاقها النووي الدولي، منوهة إلى أن تل أبيب تنقل رسائل إلى دولة عدة، تؤكد على ضرورة الحفاظ على سياسة الضغط الأقصى ضد إيران خلال أزمة الفيروس التاجي.


وتطرقت إلى محاولات إيران تخفيف العقوبات المفروضة عليها، خصوصا أن أزمة كورونا المستجد ألقت بآثار وخيمة عليها، وطال الضرر "قنوات التهريب السرية" للتحايل على العقوبات، بحسب "هآرتس" التي لفتت إلى أن طهران تضغط بقوة لتخفيف العقوبات لأسباب إنسانية.


وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن تل أبيب تصف هذه الجهود بأنها "حملة دبلوماسية عدوانية، تهدف إلى تحرير الأموال المحاصرة والحصول على مساعدة دولية، ما سيؤدي إلى تقويض شرعية العقوبات ككل"، مشيرة إلى أن "إيران عملت في الأشهر الأخيرة عبر روسيا والصين، لمعارضة العقوبات، لكن دون نجاح كبير بسبب الفيتو الأمريكي".


وأكدت أن إيران نجحت في الحصول على قرض دولي بقيمة 50 مليون دولار، بهدف استخدامه لشراء المعدات الطبية والأدوية، موضحة أنها "طلبت قرضا بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي و200 مليون دولار من البنك الدولي، إلا أن واشنطن منعت القرض الأول، وساهمت في تخفيض الثاني".


ونوهت إلى أنه رغم الموقف الإسرائيلي والأمريكي المتشدد ضد إيران رغم جائحة كورونا، لكن الاتحاد الأوروبي وافق على 20 مليون يورو كمساعدة إنسانية لإيران، وقام بدفعة أولية بواسطة الآلية الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأمريكية.


نتنياهو ضد بايدن


وتحدثت "هآرتس" عن السياسة الداخلية الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني في ظل أزمة كورونا، لافتة إلى أن الديمقراطيين يطالبون إدارة ترامب بتوفير الإغاثة للإيرانيين خلال هذه الفترة الصعبة.


وقالت الصحيفة إن المرشح الرئاسي الديمقراطي المحتمل جو بايدن يؤيد العودة إلى الاتفاق النووي، مؤكدة أن هذا الخلاف يضع حكومة نتنياهو مرة أخرى في الصراع المباشر مع الحزب الديمقراطي، ويمنح الحكومة مصلحة واضحة بإعادة انتخاب ترامب.


وتابعت: "في السابق كانت تسعى إسرائيل إلى تعزيز الدعم من الحزبين، كرؤية استراتيجية".


وأمام هذا الصراع، تتجه الأنظار إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وهو الموعد المقرر فيه رفع الحظر الدولي على الأسلحة، ما يمكن إيران من شراء أسلحة تقليدية متطورة من روسيا والصين، لكن القلق الإسرائيلي هو أن التركيز العالمي على كورونا سيضر بقدرة تل أبيب على تسليط الضوء على هذا الموضوع، وفق "هآرتس".