العثماني الجديد وطرابلس
شيزوفرينيا التوجه ام حسابات معروفة ومعلومة لصالح مجموعة ما ؟ هي بلا شك حسابات حزبية ضيقة جيدة ولكن حسابات تملك القوة لا محالة فتركيا دولة تستطيع العمل بكل قوة لا محالة ولكنها القوة التي في غير محلها والتي يتم توجيهها لغير صالح العرب والمسلمين بل ضدهم.
المعارضة التركية ترفض توجه الجنود الاتراك الى ليبيا وتقول ان لا مصلحة لتركيا لخوض معارك في المغرب العربي وتسأل المعارضة نفسها أسئلة عديدة منها انه كيف لتركيا وحاكمها بالخصوص العمل ضد بشار الاسد في سوريا والذي يعترف به العالم والامم المتحدة كرئيس شرعي للبلاد في الوقت الذي يدعم فيه حكومة السراج في ليبيا والذي يختلف عه العالم والذي لا سلطة له الا على طرابلس فقط ومع مجموعة من الميلشيات التي لا تمثل شيئا بل مجموعات مسلحة لديها مصالح لا تخرج عن نطاق هذا الوصف الاتفاقيات التي سعى حاكم تركيا الى عقدها مع حكومة السراج في ليبيا والتي لم ينتظر طويلا حتى بات يهدد ويحدد صلاحيات الاخرين في البحر المتوسط دليلا كافيا على النظرة التوسعية والاستعمارية للحاكم هناك، أضف الى ذلك ما حاول الحاكم التركي فعله مع تونس عند زيارته لها المستعجلة والتي كان يهدف من خلالها لعقد نفس الاتفاقيات التي عقدت مع السراج ولكن في تونس كان الامر مختلفا للغاية، فالتصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي فور مغادرته تونس بأنه قام بإنجاز عظيم يتيح له عمل قواعد عسكرية رد عليها فورا قيس سعيد الرئيس التونسي بأنها لا تمثل الا صاحبها .
الاطماع التوسعية وفرض السيادة على الاخرين لا تعد نشاطا مخفيا بل نشاطا يفتخر به الكثيرون هناك ، الذين يصورون نفسهم بانهم مثل الاخرين يستطيعون التوجه الى أي مكان وفرض ما يشاؤون من معادلات ولكن هذا المعادلات التي يعملون على فرضها لم نرى انها حققت تنمية ما في بلد ولا عززت نمو اقتصاد ما في بلد عربي انها لم تأتي الا بالخراب .
ثم لماذا يجب أن يكون الطرف الذي تقف معه تركيا هو الطرف الذي على حق ؟ من أعطى حاكم تركيا صلاحية ان يحدد ويقرر من هو الذي على حق ومن هو الفريق الضال ؟ بالتأكيد لم يحرك هذا التركي شيء الا مصلحته فقط .
انهم بكل الاحوال حلفاء الناتو فهل يستطيع اردوغان الخروج عن اجماع الناتو وعن سياسته الحاسمة تجاه قضايا الامة بعيدا عن الجعجعات الاعلامية والمناورات التلفزيونية التي لا معنى لها ؟ ثم ما الذي ينتظره العرب وكيف يسمحون للعثماني الجديد باعادة بسط نفوذه في المناطق العربية التي لم تجلب لنا الا الدمار والخراب .
ان الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي الذي كان يستعمر الامة العربية لم يأتي الا من فشل الامبراطورية العثمانية فنحن حتى اليوم عالم ثالث بفعل سياسة العثمانيين الذين فشلوا في الدفاع عن مستعمراتهم العربية . ان الاصلاح والصلاح لن يأتي الا من العرب وبنهضتهم وتحالفهم فنحن أمة أقدر على فهم ورعاية مصالحها ونحن أقدر على التعاون فيما بيننا وبناء ذاتنا .