لماذا لا ينقل ملف الاحتلال بكامله الى الجنايات الدولية..؟!نواف الزرو

الأربعاء 25 ديسمبر 2019 02:19 م / بتوقيت القدس +2GMT
لماذا لا ينقل ملف الاحتلال بكامله الى الجنايات الدولية..؟!نواف الزرو



 ينطوي القرار الصادر عن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية على اهمية كبيرة قانونيا واخلاقيا وانسانيا وسياسيا،  في الوقت الذي يحشر قادة الاجرام في الكيان في مأزق متفاقم قد يساهم في تضييق الخناق عليهم وعلى كيانهم امميا ويفتح أفقا لإمكانية حقيقية لمحاكمتهم على جرائمهم المقترفة وبأثر رجعي.
  وفي هذا السياق، وفي الحسابات القانونية القضائية الاخلاقية، فان الاعتراف باقتراف الجريمة حينما يأتي على لسان منفذها، يكون سيد الادلة ويكفي لان يأخذ القانون مجراه في المحاكمة والعقاب، ربما يسري ذلك في مختلف دول ومجتمعات العالم، الا في اسرائيل، التي حينما يعترف المجرم فيها بجريمته يمنح وسام البطولة، ففي اهم واقوى الاعترافات ما كان جاء على لسان ستة من رؤساء الشاباك السابقين، الذين اعترفوا حسب الكاتب المعروف جدعون ليفي في هآرتس بافعالهم الاجر امية وبافعال جهاز الشاباك-أي المخابرات العامة- من تعذيب واذلال للفلسطينيين لعشررات السنين دون أي ندم او وخز ضمير.
 ففي فيلم باسم”حُراس الحمى”، وهو الفيلم الوثائقي المدهش كما يقول ليفي لدرور موريه، الذي كان العرض الافتتاحي له في سينما “تيك” في تل ابيب عرض على الشاشات متوجا بجوائز دولية، وقد شرّف أبطاله وهم ستة رؤساء “الشباك” الذين يعيشون معنا العرض بحضورهم وحظوا بهتاف الجمهور بالطبع – أبطال ثقافة هم أم ليسوا أبطال ثقافة”، ويضيف ليفي:”من الواجب مشاهدة هذا الفيلم المزعزع لأنه يثير مع نهايته شعورا بالاشمئزاز العميق، وهو مع فيلم مهم آخر هو “سلطان القانون” لرعنان الكسندروفيتش، يكشف في تأخر كبير، عن الحقيقة المخيفة التي تكمن وراء مشروع الاحتلال على ألسنة المسؤولين عنه في جهاز القضاء العسكري (في “سلطان القانون”) وعلى ألسنة رؤساء “الشباك” (في “حُراس الحمى”)، فهؤلاء يعرضون على اسرائيل (والعالم) صورة مقلقة ومخيفة جدا، وليس كارهو اسرائيل في العالم هم الذين يُشبهون الجيش الاسرائيلي الآن بالنازيين، لأن ابراهام شالوم يفعل ذلك الآن مع تحفظ ما، وليس اليساريين البغيضين في اسرائيل هم الذين يلوحون الآن بنبوءة يشعياهو ليفوفيتش المتحدث عن دمار الاحتلال وجعل اسرائيل دولة “شباك”، لأن يوفال ديسكن يعترف بذلك الآن، مع تحفظ ما – وكلاهما يتجاهل أنه معدود في المسؤولين عن الخيبة”، ويردف ليفي على نحو اكثر تفصيلية ووضوحا:”يعرض ستة رؤساء “الشباك” أنفسهم ويقولون كنا رؤساء صغارا، ويعرض ستة رؤساء الشباك” ايضا فيلم مافيا: يعقوب بيري بعذوبة قوله، وديسكن بلغته الفظة، وشالوم بلغته اللاذعة، كلهم يتحدثون مثل رؤساء منظمة اجرام،”في نابلس، حيثما رميت بحجر كان قط أو مخرب… وخرجنا من هناك مع نهب غير قليل”، يصف بيري حقول صيده، أما شالوم فيعترف بقتل المخربين المقيدين في قضية خط الحافلة 300 على النحو التالي: أبلغوه أنهم “قد ماتوا تقريبا” من الضرب لكنه أصدر فقط الأمر الصغير قائلا “أنهوا العمل” – وهو أصلا ضحية المستوى السياسي الذي تخلى عنه، لقد عملوا فقط مثل مقاولي تصفية ومحاربة ارهاب وعلموا ان ما فعلوه لم يكن غير انساني فقط وغير اخلاقي (“لا توجد اخلاق”، يقول شالوم بجزم) وغير قانوني ايضا، بل علموا ان عملهم قد جلب على اسرائيل غير قليل من الكوارث الى جانب النجاحات لكنهم سكتوا”، ويختتم ليفي:”الآن وقد أصبح الامر متأخرا، يتذكرون الحديث وعلى نحو غير شجاع بقدر كاف ايضا، انهم يتذكرون الآن أن يقولوا انه لا يمكن حل المشكلة الفلسطينية بالقوة وان كل اغتيال انشأ بديلا أكثر تطرفا، وانهم هم والعاملون تحت سلطتهم حققوا مع عشرات آلاف الفلسطينيين وعذبوهم أو “ربما مئات الآلاف”، وأن كل ذلك كان بلا جدوى، وهم يطرحون المسؤولية في ادعاء للسذاجة على المستوى السياسي الذي يحتقرون جزءا منه وكأنهم لم يستطيعوا ان يؤثروا أكثر، وأن يعذبوا ويغتالوا بقدر أقل، وكأنهم لم يعلموا في الوقت المناسب أنه الى جانب نجاحاتهم العملياتية في منع الارهاب، يصرخ ويُدوي سؤال كم أنشأت طرق عملهم القاسية من الارهاب وكم ولد من “المخربين” الجدد في غرف التحقيق التي تُلتِل فيها وعُذب وضُرب وقُيد وأُذل عشرات آلاف البشر بطرقهم الفظيعة التي اعترفوا بوجودها، هناك دول حوكم فيها المسؤولون عن اعمال مشابهة، وهم في دول اخرى ندموا بعد سنين على الأقل، ولم يكن هذا فعل رؤساء “الشباك” عندنا، فهم هنا ضيوف مطلوبون لكل منتدى ومدعوون في كل حفل، وهم مشاهير كبار لرأيهم اعتبار وهم نجوم يتوجون قوائم حزبية للكنيست وهم أبطال اسرائيل الذين لا يفكر أحد في التنديد بهم، ان حُماة حمى اسرائيل الذين نشك في أنهم كانوا كذلك حقا، ظلوا كما كانوا بلا وخز ضمير وبلا ضمير وبلا ندم، لكن لماذا يتصرفون تصرفا مختلفا؟، أليست اسرائيل ما تزال تهتف لهم؟”.
     الى ذلك، فقد كان وزير الأمن الإسرائيلي السابق، فؤاد بنيامين بن العيزر فاجأ في لقاء تلفزيوني مع الصحافي أمنون ليفي الجميع، عندما قال إن رئيسي الحكومة السابقين، رابين وشارون كانا قاتلين تماما”.
    فحينما يعترف رؤشساء الشاباك الستة، وحينما يعترف الجنرال احتياط بالسابق نيامين بن اليعازر على رؤوس الاشهاد، باقتراف عملية قتل جماعي في حرب 1967 وب :”قيام وحدته “شكيد” بقتل 250 جنديا عام 67 “مبررا ذلك ب “أنهم فلسطينيون وليسوا مصريين /عن المصادر الاعلامية والصحف العبرية “.    وحينما يوثق لنا الفيلم الوثائقي الذي بثته القناة التلفزيونية الإسرائيلية الأولى ، حيث تناول كتيبة “شكيد” التي كان يقودها بن إليعيزر، والمسؤولة عن تنفيذ المجزرة بحق الجنود المصريين الذين نفذت ذخيرتهم /كما نشرت يديعوت احرونوت 2007/3/1″، واوضحت الصحيفة “أن بن إليعيزر تحدث ببرود عن مطاردة جنود “شكيد” للجنود المصريين العزل في سيناء، بعد انتهاء المعارك، وقاموا بقتلهم”.
     وحينما يشهد عبد الرحمن قادوس – احد الأسرى المصريين لدى الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر73 والذي تم تحريره لاحقا “أن الفيروس الكبدي الوبائي “C ” صناعة إسرائيلية وتم حقنه للأسرى المصريين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية” مؤكدا “أن أعراض المرض ظهرت على جميع العائدين من إسرائيل/عن الحقيقة الدولية” …
    وحينما يؤكد يوسي سريد رئيس حركة ميرتس والوزير الاسرائيلي السابق في تصريح للاهرام القاهرية ب”ان قتل الجنود المصريين خلال حربي 56 و67 هو جريمة حرب لا يسري عليها التقادم/عن الاهرام 2007/3/3 وعن هآرتس2007/3/3 “…
    نقول حينما تتجمع مثل هذه الاعترافات والوثائق فانها تضاف إلى جملة اخرى طويلة من الشهادات والوثائق ومن ضمنها شهادات ضباط آخرين في الجيش الإسرائيلي في مقابلات أجريت معهم، والذين قاموا بالكشف عن المجازر التي نفذت ضد جنود مصريين في العام 1956 وفي العام 1967 ، فانه لا يبقى عمليا سوى ان تتحرك العدالة الدولية /الغائبة المغيبة حتى اليوم/ وان تتحرك محكمة الجنايات الدولية الفعالة على جبهات اخرى غير الجبهة الاسرائيلية …!
    ولعل في مقدمة التحركات العاجلة الملحة ان تنقل قضية الاحتلال الاسرائيلي برمته ال محكمة العدل العدولية ، وهذا ما جاء في تقرير لجون دوغارد بروفسور القانون الجنوب أفريقي والذي يشغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية الذي ” يتهم اسرائيل بإرتكاب ممارسات لا تختلف عن نظام الفصل العنصري كإغلاق المناطق الفلسطينية وهدم منازل الفلسطينيين ومنح الأفضيلة للمستوطنين اليهود علي الطرقات /عن الوكالات “.واضاف المقرر “ان الاسرة الدولية حددت ثلاثة انظمة تتعارض مع حقوق الانسان، هي الاستعمار والفصل العنصري والاحتلال الاجنبي، واسرائيل تمارس بشكل واضح احتلالا عسكريا للاراضي الفلسطينية، وفي الوقت ذاته، فان بعض مظاهر هذا الاحتلال تأخذ شكل الاستعمار والفصل العنصري المخالفين للقانون الدولي” . وطالب المحقق الدولي في الختام بنقل  قضية الاحتلال الاسرائيلي الى محكمة لاهاي الدولية …!
ولذلك وفي ضوء هذه التطورات وما سبقها من ضجيج اعلامي في هذا السياق” أبدى مسئولون في حكومة الاحتلال تخوفهم من أن يقدم عشرات الضباط في الجيش الاسرائيلي للقضاء أمام المحاكم الدولية إذا ما سافروا إلى دول أوروبا “وقالت صحيفة معاريف العبرية “إن وزارة الخارجية والنيابة العامة لدولة اسرائيل تحذران من موجة دعاوى قضائية من شأنها أن تستأنف قريبا ضد مسؤولين اسرائيليين أطلقوا التصريحات في أثناء الحرب بشكل قد يتخذ صورة المخالفة للقانون الدولي المتعلق بجرائم الحرب”.
     وحسب التحذير، ف “إن منظمات حقوق إنسان أجنبية وكذا اسرائيليين وفلسطينيين، يبلورون التماسات من شأنها أن تؤدي إلى إصدار أوامر اعتقال في الخارج لمسؤولين صهاينة كبار”.
 وكانت التقارير المتعلقة بجرائم الحرب الاسرائيلية في لبنان قد وثقت الجرائم مؤكدة :”لقد ألقت اسرائيل خلالها قنابل توازن خمس قنابل نووية، وخاضتها بدعم وتحريض أمريكي، إن لم تكن حرباً بالوكالة، وجاء ذلك في الذكرى 61 لتدمير الولايات المتحدة مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية، على الرغم من عدم الحاجة حربياً لهذه الأعمال بعد إعلان اليابان استسلامها  /عن الخليج /2006/8/28 ”   .
وجاء في تقرير للصحفية الإسرائيلية ميرون رببورط في صحيفة هآرتس:
“قمنا بتغطية قرى كاملة بالقذائف العنقودية، ما قمنا به كان جنونيا ووحشيا” هذا ما يقوله ضابط في وحدة قذائف MLRS التابعة للجيش الإسرائيلي، وحسب أقوال الضابط الذي اقتبس أقوال قائد كتيبته، ف “إن الجيش أطلق 1800 قذيفة عنقودية تحتوي على حوالي 1.2 مليون قنبلة عنقودية، وقال أن الجيش أطلق أيضا قذائف مدفعية عنقودية وبذلك يكون العدد أكبر بكثير”.
وقال جنود في المدفعية “أن الجيش استخدم في الحرب قذائف فوسفورية ، الممنوعة الاستخدام حسب القوانين الدولية، وحسب أقوال الجنود فإن تلك الأسلحة استخدمت بشكل أكبر في العشرة أيام الأخيرة للحرب”.
واستتباعا فاننا يمكن ان نستخلص بالتوكيد على ان باب القضاء الدولي والعدالة الدولية وباب تقديم جنرالات الحرب الاسرائيليين  بات مفتوحاً الى حد كبير على المستوى الاوروبي ، على الرغم من ذلك النفوذ الذي تتمتع به اللوبيات اليهودية وعلى الرغم من الانحيازات الواضحة الصارخة من قبل بعض الدول الاوروبية لصالح “اسرائيل”…
تفتح اعترافات قادة الشاباك والجنرالات فرصة جادة لمنظمات وهيئات حقوق الانسان العربية للتحرك الجاد من اجل تقديم اولئك الجنرالات الى محكمة الجنايات الدولية …
كما تفتح فرصة  حقيقية ايضا للدول العربية للعمل على نقل ملف الاحتلال برمته الى محكمة لاهاي الدولية …؟!!
 فلماذا لا نرى تحركا عربيا عاجلا اليوم لوضع حد لجرائم الحرب والابادة و التطهير العرقي الصهيونية في فلسطين اولا…؟!ثم في لبنان ثانيا…؟!!! ثم لوضع حد ضد جرائم الحرب الامريكية في العراق وسوريا وغيرها ثالثا …؟!!!
nzaro22@hotmail.com
كاتب فلسطيني