الوقت يداهمنا والرياح مواتية لأشرعتنا.. وخريطة طريقنا تتضح.. وشعبنا جاهز للتحرك فلنفعل

رسالة مفتوحة للأخ الرئيس محمود عباس..بسام أبو شريف

الأربعاء 25 ديسمبر 2019 02:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
رسالة مفتوحة للأخ الرئيس محمود عباس..بسام أبو شريف



المتتبع لما ترتكبه اسرائيل كل اسرائيل حكومة وجيشنا وأمنا ومستعمرين من جرائم تصاعدت الى حد استهداف رفات أطفال فلسطين ، انها العنصرية الدموية الهمجية ، لكن شعبنا معبأ دون خطاب ، ودون كلام تحليلي وتعمق فلسفي ، انه جاهز للدفاع عن نفسه وعن وطنه وأرضه وبلاده ومقدساته .

فلماذا لانتحرك ؟!!
للأخ الرئيس محمود عباس
لم يدفعني لكتابة هذه الرسالة المفتوحة سوى عدم تمكني من عبور الحواجز التي تجعل لقائي بك مسألة يريدون مني أن أفهم أنها مستحيلة .
وهذا لايعني أنني لن أحاول مرة اخرى لأن ما أنا بصدده ، هو مستقبل قضيتنا وشعبنا والأمانة التي طوقت أعناقنا منذ نصف قرن ، ومازلنا نحملها ونحرص على الوفاء بما تعهدنا به وأقسمنا عليه ، وهو تحرير وطننا وشعبنا ، وأخذ مكاننا في هذا العالم .
قد يشعر البعض ممن تلتقي بهم أن الوضع بلغ من الصعوبة درجة تبدو فيها أنك ضعيف وأعزل من السلاح ، ولاتملك حراكا ضد مايحاك وينفذ من اغتصاب متتابع للأرض وتهويد للقدس ، وتدمير للبيوت وسرقة الأرض ، والتمدد الاستيطاني وصولا الى ضم الضفة الغربية وتسميتها يهودا والسامرة .
يظن كثيرون أنك وقعت في كمين وعود اميركية كاذبة ( وهذا غير صحيح ) ، ويظنون أيضا أن الثمن الذي دفع مقابل هذا الرهان على الوعود الاميركية مكن العدو من تحقيق الكثير مما يريده ، وولد جوا من اليأس في أوساط شعبنا ، لكن الواضح أن ماجرى أوصلك وأوصل السلطة الى حدود ” الوقوف أعزل من السلاح ” ، لمشاهدة مايرتكبه العدو من اغتصاب وقتل وتدمير يوميا .
لكنني لا أرى الأمور بهذا الشكل ، بل أرى أنك قوي بشعبك ومسلح بقوى شعبك ، وانك قادر على الامساك بحبل المبادرة لتعود قضيتنا مركزية دوليا واقليميا ، وليعود شعبنا متمكنا من تحويل حصار العدو حصارا للعدو .
أمامنا فرصة ( وكم من فرصة لاحت وتلاشت ) ، فلأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية تتقارب روسيا واوروبا رغم معارضة واشنطن الشديدة ، وهذا التقارب يستند لأساس صلب ولايزول ، وهو المصالح الاقتصادية المشتركة ( وكل المعلومات المتوفرة يمكن أن توضع تحت تصرفك ) .
ولكل من روسيا واوروبا مواقف سياسية متشابهة من الحل السياسي في الشرق الأوسط ، وهو متناقض مع ماتريده واشنطن وتل ابيب ، وهذا الموقف هو ما عقد مؤتمر مدريد على أساسه أي تطبيق قراري 242 و338 ، والتقارب بين روسيا واوروبا حول أنبوب غاز ” نورد ستريم 2″ ، الذي اتفق على استكماله ويمر باوكرانيا لتزويد اوروبا بالغاز ليس المصلحة المشتركة الوحيدة لهما ، فالشرق الأوسط ومايدور فيه ، هو من اولى اهتمامات العالم ومنه اوروبا وروسيا لذلك فان ربط مصالح الطرفين بمصلحتنا في حل على أساس الشرعية الدولية يعطينا سلاحا هاما في مواجهة مخطط اسرائيل وواشنطن ، لكن تحريك روسيا واوروبا يتطلب أن يشعر الطرفان ( وكذلك دول هامة اخرى كالصين والهند والدول الاسلامية ….الخ ) ، بأن التحرك العملي والسريع أصبح ضروريا …. فكيف نفعل ذلك ؟
الرئيس محمود عباس ، والسلطة ، وكافة التنظيمات يملكون مفتاح ذلك … مفتاح دفع اوروبا وروسيا ودول اخرى للتحرك ، فالرئيس محمود عباس يملك مفتاح تحريك الشعب الفلسطيني ( وأنا لاأتحدث عن أي وعود لم تنفذ من قبل السلطة ) ، بل أتحدث عن خطة عملية ( اداريا وسياسيا ونضاليا ) ، لاطلاق حركة شعبية لاتتوقف لازمانا ولا مكانا ، ووضع آلية للتصعيد التدريجي بحيث يتحول حصار العدو لشعبنا الى محاصرة العدو من قبل شعبنا .
فهذا الحراك سيكون بشكل تلقائي آلية تنفيذ كل القرارات التي عجزت السلطة عن تنفيذها لأسباب تعلمها ، فهذا الحراك سيوقف اغراق أسواقنا ببضائع اسرائيل ، وسوف يحد من الاستيطان واعتداءات المستوطنين ، وسيدفع باتجاه دفاع كل فلسطيني عن أطفاله وبيته وزرعه وطرحه ، وهذا الحراك سوف يفعل فعله كمسرع لحراك شعبي في بعض البلدان العربية والشرق أوسطية ، وكذلك في العالم .
ودور السلطة هنا ليس الانتظار ، بل تكليف مئات الشباب استنادا لخطة عمل لتحريك اوروبا وافريقيا واميركا اللاتينية ودول تؤيد وكذلك في الدول العربية ( حتى تلك التي تدعو لاقامة حلف عسكري مع اسرائيل ) .
الأخ الرئيس محمود عباس : أنت قوي بشعبك فاطلق الاشارة لتشكل اللجان التي تضم الجميع في كل موقع ومخيم وقرية وبلدة ومدينة ، اطلق الاشارة فأمامنا فرصة والوقت ضيق .
كاتب وسياسي فلسطيني