بغض النظر عن الرأي من إتفاقية سيداو وتفاصيل موادها القانونية، والتي أعتمدت من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٨١، والتي تُعنى بالقضاء على التمييز ضد #المرأة، ووقعت عليها دولة فلسطين عام ٢٠٠٩، وللأسف دون أيّ تحفظ، رغم ما فيها من قضايا إشكالية خطيرة، أودّ إبداء الملاحظات التالية على طريقة إدارة الحوار حول الإتفاقية:
- عندما وقع السيد محمود عباس بصفته رئيسا للسلطة في عام ٢٠٠٩ عَلى إعتماد الإتفاقية، أكدّ في المرسوم، بما ينسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني، والذي ينص على أن دين الدولة #الإسلام، والشريعة أهم مصادر التشريع. وبالتالي موقف المخالفين للإتفاقية ينسجم قانونياً مع المرسوم الرئاسي في حينه.
- من يؤيد الاتفاقية، ودون الاستناد إلى أي مرجعية قانونية أو شعبية، يعطون أنفسهم الحق في إتهام المخالفين بكل الأوصاف "الصفيقة" كالرجعية والأصولية والتخلف وغيرها، ولا يقبلون، وهم يدعون "الديموقراطية" و "الليبرالية"، من الآخرين إبداء رأيهم، ويمكن للآخرين أن يصفوهم بسهولة ب"المنحلين" "المنفلشين"، "الفسقة"، أو"الزندقة"... الخ، لكن الحوار الديموقراطي البنّاء لا يقتضي ذلك من أي طرف.
-الاتفاقية "الإشكالية"، وقعت عليها كثير من الدول بتحفظ (كثير من الدول العربية حتى أمريكا وإسرائيل، لان فيها مواد تخالف الفطرة والمنطق والشرائع السماوية كلها وليس الإسلام فقط، وتصطدم مع القانون الأساسي الفلسطيني.
- ليس مسموحا لأحد، أيّ كان، أن يستقوي على الآخرين بالخارج أو سطوة التمويل، مع الأخذ بالإعتبار أنّ الغالبية الساحقة من شعبنا، بكافة تلاوينه المجتمعية والسياسية والدينية، ضد معظم بنود الإتفاقية، وإن كنتم تحترمون الديموقراطية فلتطالبوا بإستفتاء شعبي على الإتفاقية.
- كثير مما ورد في الورقة التي تم تسريبها للإعلام نتيجة الحوارات بين "هيومن رايتس ووتش"، و "مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي"، و"المساواة الآن" لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية سيداو لدى السلطة، للأسف الشديد كثير من توصياتها ليست ضمن ما ورد في اتفاقية #سيداو، وهي محاولات خبيثة لتمرير قوانين وإجراءات تتناقض بالكلية مع قيم مجتمعنا وديننا وحتى مع القانون الأساسي الفلسطيني، وتهدف لنسف عناصر القوة والتماسك المجتمعي. للعلم كثير من مواد الاتفاقية رغم خطورتها، إلا أنها كتبت بلغة فضفاضة، تبقي مساحة للدول الموقعة مراعاة ظروفها الداخلية وامكانياتها في التطبيق ومعادلاتها القيمية والحضارية.
إذا كنتم معنيين بمناقشة موضوعية لأي تغيير فلا ضير ولكن لا تحاولوا فرض قيمكم او قيم مجتمعات أخرى على شعبنا بشكل أعمى ودون تمحيص أو فلترة.
- من يقف ضد الإتفاقية ليس بالضرورة يؤيد أي تمييز أو إضطهاد للمرأة، بل على العكس إنّ الغالبية تؤمن بتعزيز المرأة وتمكينها في إطار قيمنا الحضارية والتي أهم مكوناتها الدين. فنحن نؤمن بالعدل ومنع أي ظلم يقوم على أساس العرق أو الجنس أو اللون. وإيماننا باختلاف الأدوار المجتمعية لا يعني الظلم وإنما مراعاة التكوين النفسي والبيولوجي للجنسين، بما يحقق التكامل والاستقرار للمجتمع. القاعدة الأساسية هي "النساء شقائق الرجال"، ومجتمعاتنا العربية والإسلامية عرفت الملكات والوزيرات والعالمات والشاعرات والمجاهدات، قبل #سيداو بمئات السنين. وأي سلوك يعكس تمييز إو اضطهاد للمرأة في مجمعاتنا اليوم يعكس حالة الاستبداد والإضطهاد العام التي تعيشها مجتمعاتنا بكل مكوناتها، وليس المرأة فقط، أو التطبيق الخاطئ لقيم الإسلام السمحة، وليس بالضرورة له علاقة بقيمنا أو ديننا.
- عشنا في الغرب ونعرف جيدا ما ترتب على مثل هذه القيم المجتمعية من دمار مجتمعي وتفكك أسري، حتى وإستعمال للمرأة لأغراض إقتصادية بحتة ورخيصة تحت عنوان الحرية ومنع التمييز ضد المرأة. طبعا لا يعني ذلك أنه يغيب عنا ما حققه الغرب من تقدم وإستقرار، وحتى تمكين المراة في جوانب أخرى كثيرة، تستحقها المرأة وبجدارة.
#للحديث_بقية