أحلامهم تستحق .. بقلم / إياد جودة

الخميس 26 يوليو 2018 12:39 م / بتوقيت القدس +2GMT



 

انها ليست كباقي من عرفت وسمعت انها النكهة الخاصة ذات الوقار الخاص والهيبة التي لم ارى مثيل لها ، انها عشقي الذي لا ينتهي انها الحب الحقيقي الوحيد والاوحد ، هي من اعطتني هوية، هي من نسبتني الى الماضي العريق الذي حين يذكر تقف له كل الهامات والقامات وتنحني امامه كل الاعمال والمبادرات، هي وحدها من تستحق وهي وحدها العنوان وهي وحدها

التي تمنح دون ان تنتظر منك ردا او كلمة شكر . هي سيدة الكون كله، باقية في روحي الى الابد حتى آخر الزمان هي من ستعطيني ذات يوم نظرة الوداع الاخيرة وترسل من يغطي نعشي بهويتها ، وهي وحدها من ستحتضن جسدي دونما شريك حتى يأمر الله . انها سيدة الارض ام البدايات وام النهايات . انه وطني .

ان ما يحدث  الان ليس هو العمل السوي المؤسس لكيان فلسطيني حقيقي يجعلنا ننتزع حقوقنا من المحتل وليست أفعالنا هي الاساس الذي من خلاله نستطيع بناء جيل واعي ومثقف ومؤمن بقضيته ، فأن هذا التمزق الاجتماعي الخطير الذي تعمق فينا وفي أجيالنا بعد كارثة الانقسام الاسود لازال يستمر في ابعادنا عن اهدافنا الوطنية ، كيف لعاقل ان يعتقد ويجزم بأنه يمكن في لحظة ما تحقيق شيء حقيقي في ظل ما نحياه من كره وانقسام وتقاتل ، هل يؤسس الرفض أي رفض الاخر ارضية حقيقية لكفاح مشترك ضد آلة البطش والتطهير العرقي ؟ هل يمكن لأي عاقل ان يومن بأننا حقا نستحق ان نكون حامين لمستقبل اجيالنا ؟ ان كل ما نحققه من انجازات لن يخرج من دائرة الكسب اللحظي للأشياء ولن يكون كسبا استراتيجيا يمكن ان يؤسس لبنا دولة حقيقية .

ان هذه الاجيال التي عشقت التنظيمات وافتخرت بأنها قضت سنوات في سجون الاحتلال بسبب انتمائهم لها لم تعد الان ترى ما سجنت من أجله يقترب او انه باتت حقيقة بالقدر الذي بدأ هذا الحلم يتحطم على صخرة الواقع المرير .

ليس مهما ان نحصي الان المشاكل التي نعيشها وليس مهما ان نجلس لنشخص ما الذي حصل وكيف حصل ولماذا ، المهم الان فقط وفقط هو كيف نخرج من دائرة الاتهامات والاختلافات والاقتتال والاشتباك الى دائرة تقبل الاخر والايمان بما لا يدع مجالا للشك بأن الاساس في النجاح والتقدم والازدهار وبناء الدولة وتحقيق الحلم ومكافحة جرائم المحل ونيل الحقوق وتحرير من ضحوا بزهرة شبابهم هو فقط وحدة حقيقية وحدة من خلالها يمكن لنا تحقيق الحلم .

ان الحفاظ على وصية الشهداء واحترام دمائهم التي سالت من اجل فلسطين لن يكون عبر الشعارات او الاناشيد او الاشعار انما يكون فقط عبر تجسيد وحدة حال حقيقية وحدة نستطيع من خلالها خلق برنامج مواجهة حقيقي على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاعلامي والجماهيري لتكن خطواتنا في مواجهة المحتل خطوات استراتيجية لا خطوات ردة فعل  لان كل تلك الخطوات القائمة على ردة الفعل لن تؤسس لمواجهة حقيقية ولن تؤسس لكيان حقيقي يمكن له بناء دولة المؤسسات .

انني ادعو الكل الوطن الى ضرورة ان لا نضيع الوقت اكثر من اللازم لقد آن الاوان الى ضرورة احترام دماء الشهداء وتضحياتهم وان نعمل وبسرعة الى تأسيس كيان يليق بتاريخنا وحضاراتنا .