المقرر الخاص: إسرائيل تحاصر الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي لا يحرك ساكنا

الخميس 28 يونيو 2018 05:45 م / بتوقيت القدس +2GMT
المقرر الخاص: إسرائيل تحاصر الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي لا يحرك ساكنا



وفا

قال المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مايكل لينك، إن الأوضاع في فلسطين من سيئ إلى أسوأ، وفلسطين ستكون رائدة عربيا في مجال حقوق الإنسان.

وأضاف في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا": كانت أول زيارة لي إلى الأرض الفلسطينية في العام 1981 عندما كنت طالبا، وفي العام 1989 عملت مع الأونروا لمدة 6 أشهر؛ وبالرغم من الاضرابات والمواجهات خلال الانتفاضة الأولى إلا أن الوضع اليوم في فلسطين أسوأ من تلك الفترة على صعيد حرية الحركة، حيث كنا نتنقل من محافظة إلى أخرى من الخليل إلى جنين، وكانت الحركة أفضل من الوقت الراهن حيث إنها الآن مقيدة ما يمس بشكل كبير بالاقتصاد الفلسطيني.

وأشار الى ان اسرائيل استطاعت ان تحاصر الشعب الفلسطيني ولم يقف المجتمع الدولي في مواجهة ذلك، واقتصر دوره على تلبية حاجات الفلسطينيين المنبثقة عن الاحتلال، ونحن اليوم أبعد عن تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي او حل الدولتين وعن ثقافة احترام حقوق الانسان.

وتابع: "الحق في الحياة هو حق اساسي، وكذلك الحق في تقرير المصير بالنسبة للفلسطينيين، الذين يسعون لإنهاء الاحتلال ويناضلون من أجل كافة حقوقهم الأخرى"، موضحا أنه أمام الفلسطينيين الكثير ليقوموا به لنيل حقوقهم، لأن صراعهم على عدة مستويات.

وأشار إلى أن الفلسطينيين يعملون على إقامة دولة فلسطينية تحترم حقوق الانسان، وسيكون لهم دور ريادي يمكنهم من ان يكونوا قادة العالم العربي والشرق الاوسط في حقوق الانسان، وسيقدمون نموذجا رائعا وسيكون لديهم مجتمع يتمتع بالمساواة وقيم العدالة وسيادة القانون.

واعتبر أن انضمام فلسطين للاتفاقيات والمنظمات الدولية يدلل على احترام فلسطين للقانون الدولي وهذا أمر جيد ويجب ان ينعكس على الارض من خلال التزامهم واحترامهم للقانون من خلال حقوق المرأة والطفل وغيرهما، والذي يتطلب من المجتمع المدني والشعب والمؤسسات نشر هذه الحقوق في مشاركة ايجابية من المجتمع الذي هو قادر على فهم ونشر الوعي القانوني، وهذه العملية تفتح آفاقا ايجابية من خلال اقرار قوانين في المجلس التشريعي على المدى البعيد سيسمح بتطور المجتمع.

وعن اتهام إسرائيل والولايات المتحدة لمجلس حقوق الانسان بالانحياز الى الفلسطينيين؛ قال لينك: إن تركيزنا في مجلس حقوق الانسان ليس على إسرائيل بل على احتلالها للأرض الفلسطينية، وذلك لأنه لا يوجد احتلال يستمر لمدة خمسين عاما، وان ذلك على عكس ما هو متعارف عليه في أن يستمر الاحتلال من بين 5 إلى 10 سنوات ليس أكثر. وكون القضية الفلسطينية تمت مناقشتها في العديد من هيئات الأمم المتحدة بسبب الانتهاك الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وعدم الاحترام للقانون الدولي العام، وذلك لأن إسرائيل لم تحترم أكثر من 50 قرارا صادرا عن مجلس الامن ومئات القرارات الصادرة عن الامم المتحدة.

وفيما يخص اعتبار اسرائيل في التقرير السنوي الثامن للمجلس واحدة من 28 دولة تقوم بإجراءات انتقامية ضد نشطاء حقوق الانسان المتعاونين مع الأمم المتحدة؛ قال: إن إسرائيل لم تسمح لي كمقرر لحقوق الانسان بالدخول الى الارض الفلسطينية، كما رفضت ايضا دخول اخر مقررين خاصين لحقوق الانسان، وكانت آخر زيارة للمقرر عام 2008، في حين انها سمحت للمقرر الخاص لأحوال النساء بالدخول للأراضي الفلسطينية العام الماضي، معتبرا أن منع اسرائيل للمقررين الخاصين هو انتهاك لشروط عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة بالسماح وتقديم التسهيلات لدخول موظفي الامم المتحدة.

وأشار إلى أن إسرائيل تفرض اجراءات ضد مناصري حقوق الانسان وبالرغم من الظروف العدوانية الاسرائيلية هناك مؤسسات إسرائيلية مثل "بيتسيلم"، و"كسر الصمت" وغيرهم الذين يعملون بالرغم من الاجراءات والتعديات ضدهم، معتبرا أن هذه الاجراءات تحد من حريات عمل مؤسسات المجتمع المدني وان اسرائيل بذلك تنضم إلى أميركا ودول أوروبا الشرقية التي تحد من عمل مؤسسات المجتمع المدني المعادية لسياساتها.

وأثنى لينك على دور المنظمات والمؤسسات الاسرائيلية المناصرة لحقوق الإنسان والمؤسسات الفلسطينية مثل الحق والميزان وعدالة والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان على تعاونهم معه في جمعهم للمعلومات والبيانات التي تعزز من التقارير التي يقدمها.

وفيما يخص الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة، قال: إن ما يعيشه قطاع غزة مأساة ومن الاجدر ان يقلق الضمير العالمي، وانه كرجل قانون يأمل ان يكون هناك تطبيق للقانون، حيث هناك ملفات في المحكمة الجنائية الدولية حول الوضع القانوني للمستوطنات وانتهاك القانون الدولي الإنساني في الحرب 2014 التي تنظر فيها المحكمة حاليا.

وأوضح أنه بحسب اتصالات بعض المنظمات الدولية مع المحكمة الجنائية الدولية ستكون قريبا نتائج حول الفحص الأولي للملفات المقدمة، وفيما يخص حرب عام 2014 هناك من الانتهاكات ما يمكن أن يرقي لجريمة حرب حسب نظام روما وهي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجريمة العدوان، واذا ما قررت المدعية المضي في التحقيق او ان المستوطنات جريمة حرب حسب نظام روما، فإن هذا سيكون خطوة ايجابية لتحقيق العدالة للفلسطينيين وسيخلق دينامية في العلاقة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

ولفت إلى أن المدعية العامة خلال مسيرات العودة الكبرى اصدرت تحذيرا حول عمليات إطلاق النار وعمليات القتل؛ وهو امر ايجابي ويفتح المجال ما اذا كانت المدعية ستفتح تحقيقا في المستقبل حول ما يحدث في غزة أم لا.

وعن الاعتقال الاداري الذي تمارسه اسرائيل قال، انه اعتداء على القانون الدولي وانه خطأ تمارسه اسرائيل، حيث ان السجناء المدنيين لديهم حقوق، وعلى الرغم من ان أي حكومة تستطيع ان تستخدمه لفترة محدودة ووضع وقائي، الا انها لا تستطيع ان تستمر في اعتقال المواطنين دون وجود دليل ولوائح اتهام او محاكمة ولفترة طويلة، مبينا ان بريطانيا كانت اول من استخدم الاعتقال الاداري وذلك بين عامين 1945 و1948 ضد اليهود في فلسطين، وان اسرائيل وبعد 70 عاما تفرط في استخدام الاعتقال الاداري ضد القادة السياسيين واعضاء المجتمع المدني، وتستخدمه للإفلات من احترام الضمانات الاساسية بالإفراج عنهم اذا لم تثبت الادانة او المحاكمة العادلة وهذا غير قانوني.

وعن ايجاد آلية لتنفيذ القرارات الدولية من الجمعية العامة ومن الامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان، قال لينك "إن العالم يحتاج اكثر من أي وقت مضى لان يكون القانون الدولي هو من يحكم العلاقات بين الدول وان تحل خلافاتها بسبل سلمية وليس بالحرب، وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هناك مفارقة كبيرة حيث ان القانون ناقش القضية الفلسطينية، وهناك الكثير من القرارات الصادرة بهذا الشأن، حيث ساعدنا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لفهم الكثير من القضايا الخاصة بالقانون الدولي الانساني، وكتبت الكثير من الكتب حول ذلك، إلا أن كل هذا كان ذا فائدة أقل على المجتمع الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، وأنه لسوء الحظ فإن الجهات الدولية والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لم تبذل جهدا في تطبيق القرارات الدولية لوضع حد ونهاية للاحتلال وتحقيق العدالة.

وأشار الى ان هناك مقولة معروفة "ان القانون الدولي في منطقة الشرق الاوسط هو أقرب ما يكون لقانون قوة وليس قانون عدالة، حيث ان القانون والقرارات غير مطبقين لان اسرائيل تعتبر القانون الدولي ليس في صالحها ولذلك لا تطبقه، وأميركا الراعية لها لا ترغم اسرائيل على الالتزام به، والفلسطينيون ليس لديهم أي سلطة لإجبار اسرائيل على الالتزام وتطبيق القانون الدولي.