توتر العلاقات المصرية الامريكية على خلفية الدور المصري في مشروع قرار القدس

السبت 23 ديسمبر 2017 02:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
توتر العلاقات المصرية الامريكية على خلفية الدور المصري في مشروع قرار القدس



القاهرة/وكالات/

يتابع مسؤولون مصريون تأثير تحرك القاهرة في ملف القدس اعتراضاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، على العلاقات بين القاهرة وواشنطن، خصوصاً بعد تهديدات ترامب الدول التي سيصوت ضد قراره في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتلميحه بقطع المعونات عنها.

ورفض مسؤول مصري معني بالملف ذاته توضيح أي أمر في هذا الصدد. وقال لـ «الحياة»: «سنتعامل مع الوقائع، ولن نستبق الأمور بتوقعات وتقديرات في أمر مهم كهذا». وحول ما إذا كانت واشنطن ستتفهم التحرك المصري بخصوص القدس، وتتعامل معه بمعزل عن العلاقات الثنائية، قال: «الواقع سيجيب أيضاً. والسلوك هو المعيار الحاكم في هذا الصدد».

وعلى رغم أن الإجابات لا يمكن من خلالها الوصول إلى استنتاجات وافية عن التقديرات المصرية الرسمية لمستقبل العلاقات مع واشنطن في ظل التهديدات العلنية لترامب، التي لم يسم فيها أي دولة، إلا أن القاهرة غالباً ما تسعَى إلى تجنب أي أثر سلبي في العلاقات الثنائية مع أميركا نتيجة الخلافات حول ملفات إقليمية.

لكن أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في ملف العلاقات الأميركية الدكتورة هالة مصطفى توقعت أن تشهد العلاقات الثنائية توتراً في المرحلة المقبلة. وقالت لـ «الحياة»: «إذا أخدنا في الاعتبار تصريحات ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة، يظهر لنا بوضوح أن التصويت في الأمم المتحدة واتخاذ مواقف معينة ستكون لهما تداعيات على بعض الدول، خصوصاً الدول الصديقة والحليفة وفي مقدمها مصر والأردن».

وأشارت إلى أن هذا التوتر المتوقع الجديد يُضاف إلى خلافات حصلت في الفترة الأخيرة، فأميركا تتصور أن «الحليف» هو من لا يخالف السياسات الأميركية، لافتة إلى أن «التلويح بخفض المعونة ليس جديداً، وهذا أمر متوقع، وقد حدث قبل أشهر، حتى من دون الخلاف حول القدس».

وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، قررت لجنة المساعدات الخارجية الفرعية التابعة للجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ خفض المساعدات العسكرية المقدمة لمصر ضمن برنامج المساعدات للعام المقبل، بمقدار 300 مليون دولار، إضافة إلى 37 مليوناً من المساعدات الاقتصادية، بسبب ما اعتبرته «عدم احترام حقوق الإنسان»، بعد أسابيع من قرار الإدارة الأميركية إيقاف صرف نحو 96 مليون دولار من المساعدات المقدمة لمصر، وإرجاء تسليمها 195 مليوناً. وتحصل مصر على مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 بليون دولار ومعونة اقتصادية بقيمة 200 مليون دولار سنوياً.

وأوضحت مصطفى أن «المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التوتر في العلاقات»، لافتة إلى «خلافات مصرية- أميركية بخصوص كثير من الملفات الإقليمية في سورية وليبيا، وأيضاً بسبب التعاون الوثيق والجديد بين مصر وروسيا، فضلاً عن خلافات حول تفاصيل «صفقة القرن» والشكل النهائي لتسوية القضية الفلسطينية… القاهرة دعمت «صفقة القرن» عموماً بهدف الوصول إلى تسوية سلمية للصراع، لكن التفاصيل فيها مشكلات».

وأضافت أن «أميركا لديها ذرائع كثيرة لاقتطاع جزء من المساعدات المقدمة لمصر، أو على الأقل تجميدها، مع الأخذ في الاعتبار أن اقتطاع جزء من المساعدات العسكرية أمر مطروح منذ شهور، علماً أن العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في البلدين متقدمة تاريخياً على العلاقات السياسية والديبلوماسية».