الحمد الله: نحتفل معا بموسم آخر لقطف الزيتون وبالآلاف من قصص الصمود والتحدي لشعبنا

الأربعاء 25 أكتوبر 2017 12:20 م / بتوقيت القدس +2GMT



رام الله / سما /

قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: "نحتفل معا بموسم آخر لقطف الزيتون، وبالآلاف من قصص الصمود والتحدي التي يسطرها أبناء شعبنا وهم يحمون أرضهم ويصرون على البقاء والثبات رغم الاحتلال الإسرائيلي الذي يطوق بلادنا بالجدار والاستيطان، ويعزل ويصادر أراضينا ويسيطر على مواردنا المائية، ورغم اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الأرض والزيتون بالحرق والقلع والتدمير. فإسرائيل تهدف من كل هذا، إلى المس بمقدراتنا ومواردنا، وتهميش القاعدة الإنتاجية للفلسطينيين، وتعطيل قدرة اقتصادنا الوطني على النمو والتطور، حيث أشارت التقارير الدولية على أن سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المناطق المسماة (ج)، يتسبب للاقتصاد الفلسطيني بخسائر مدوية سنويا ويعطل فرص التنمية".

جاء ذلك خلال كلمته في مهرجان قطف الزيتون السنوي السابع عشر، اليوم الاربعاء في بلدة تقوع ببيت لحم، بحضور محافظ بيت لحم اللواء جبرين البكري، ووزير الزراعة سفيان سلطان، ووزير الصحة جواد عواد، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية.


واضاف الحمد الله: "أحيي حراس الأرض في المناطق المهمشة والمهددة من الجدار والاستيطان وفي كل مكان، وهم يصرون على زراعة أرضهم وحماية حصادها والتصدي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي. فأنتم تحملون رسالة الحق والعدل والصمود في مواجهة التدمير والتهجير ومخططات الاستيطان ومصادرة الأرض".

وتابع رئيس الوزراء: "يسرني أن أتواجد في هذه الفعالية الوطنية الهامة، وفي قلب محافظة بيت لحم، التي من على أرضها انطلقت رسالة المحبة والسلام. فمهرجان قطف الزيتون، بات تقليدا سنويا راسخا ومنبرا وطنيا يلتقي في إطاره أبناء شعبنا وفعالياته دعما للمزارع الفلسطيني وحماية للأرض ومواردها، ولنجدد معا قيم التعاون والتطوع التي لطالما ميزت مواسم قطف الزيتون في فلسطين خاصة في أريافها. فالزيتون هو رمز لتشبثنا بالأرض وبحقنا العادل في العيش في رحابها".


واستطرد رئيس الوزراء: "إزاء كل التحديات التي تواجهنا وتراجع المساعدات الخارجية، انبرى عملنا الحكومي على ترشيد النفقات وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وتعظيم الموارد الذاتية، وتكريس اطر وبنى قانونية ومؤسسية فاعلة وحديثة تنظم العمل بكافة القطاعات".

وأردف الحمد الله: "في قطاع الزيتون ينصب العمل على رفع جودته وقدراته الإنتاجية والتنافسية، فشرعنا في استصلاح وتأهيل الأراضي الزراعية وشق الطرق وواصلنا مشروع تخضير فلسطين، وتحديث أنظمة الري وتطوير مصادر المياه، هذا بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع توفير مدخلات الإنتاج الزراعية المروية للأسر ذات الدخل المحدود، وبرامج حماية مستويات المعيشة لصغار مزارعي الزيتون، وأطلقنا "الإستراتيجية الوطنية لقطاع الزيتون"، وأصبحت بلادنا هذا العام عضوا في مجلس الزيتون الدولي". 

واضاف رئيس الوزراء: "تتركز جهودنا في كافة القطاعات، على تطوير البنية المؤسسية الوطنية وتكريس الإطار القانوني المنظم لها، وتوسيع الإنضمام إلى الاتفاقيات والمؤسسات الدولية، لتكريس حضور فلسطين في النظام الدولي وإعطاء مؤسساتنا المزيد من القوة والجاهزية".

وتابع الحمد الله: "إننا ندرك أن أي تقدم نحققه في أي قطاع سيبقى منقوصا وغير متوازن إن لم يقترن بإنجازات مماثلة في غزة، ولإن وحدتنا هي صمام الأمان الذي به نحمي إنجازاتنا الوطنية ونقترب من تحقيق أهدافنا المنشودة، فقد استلمت مؤسساتنا مهامها وبدأت في العمل بأقصى الطاقات والجهود، وبروح وثابة إيجابية، لترجمة المصالحة الوطنية إلى واقع ملموس على الأرض من خلال إجراءات ومشاريع وبرامج لنجدة شعبنا في قطاع غزة وتلبية إحتياجاتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، وبما يليق بمستوى تضحياتهم".

واستدرك رئيس الوزراء :"من اجل تمكين الحكومة في غزة إننا نعمل بخطى مدروسة وتدريجية، وفي إطار اللجان الثلاث التي تعني بالمعابر والموظفين والأمن التي شكلناها، لمعالجة تداعيات سنين طويلة من الانقسام والحصار والعدوان وحل القضايا العالقة لتكون الحكومة الذراع التنفيذي لاتفاق المصالحة وتكريس وحدة الوطن ومؤسساته، وتكون غزة ورشة شاملة للعمل والبناء والإعمار. وقد أوعزت لجميع وزراء حكومتي بعدم السفر للخارج والتواجد بين غزة والضفة. فبالإرادة الوطنية الصلبة الحقيقية، سننهي الانقسام الكارثي ونعيد الحياة إلى غزة ونوفر فيها بيئة سليمة لنمو أطفالنا وشبابنا".

وأردف الحمد الله: "إن المجتمع الدولي مطالب بإنهاء الظلم التاريخي الذي لحق بنا، والتدخل لإلزام إسرائيل برفع حصارها عن قطاع غزة ووقف الاستيطان وتمكين شعبنا من تقرير مصيره في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس وغزة في قلبها".

وقال رئيس الوزراء: "إن واقع الأرض، وما يحدث عليها اليوم من انتهاكات وتجريف وتدمير ومصادرة، إنما يفرض علينا توحيد العمل وتوسيع العمل التطوعي لنجدة أصحاب الأرض وحماية حصادها وثرواتها. فالدفاع عن الأرض وزيتونها وصون حقنا في العيش بحرية وكرامة في كنفها، هو عمل يومي راسخ، نثبت من خلاله، أن إرادة شعبنا لن تنكسر أو تموت، وأننا سنبقى ثابتين وراسخين متجذرين في أرضنا، تماما كما أشجار فلسطين. وأحيي في هذا السياق، اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان والمجالس القروية وكافة الهيئات والأطر والحملات الشعبية للدفاع عن الأرض".

واختتم الحمد الله كلمته: "أشكر محافظة بيت لحم وبلديتها وبلدية تقوع وغرفة التجارة والصناعة ومركز السلام ومركز التعليم البيئي، وجميع القائمين على مهرجان قطف الزيتون، الذي يعد فضاء هاما لتعزيز صمود المزارعين وتسويق المنتجات الوطنية، ودفع عجلة الاقتصاد والنهوض بالقطاع الزراعي الذي يستهدفه الاحتلال الإسرائيلي ويحاصره".