المحكمة تلغي القانون الذي يعفي المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية

الأربعاء 13 سبتمبر 2017 09:14 ص / بتوقيت القدس +2GMT
المحكمة تلغي القانون الذي يعفي المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية



القدس المحتلة / سما /

ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية،  قانونا يعفي اليهود من طلبة المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو أمر أغضب المشرعين المتشددين، الذين يمكن أن يزعزعوا استقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقضت هيئة من تسعة قضاة أن الأجزاء من قانون التجنيد، التي تعفي طلبة المعاهد الدينية من الخدمة، "غير منطقية وغير دستورية". وأمهلت الحكومة عاما لحل المسألة.

وعلى مدى عقود، سبب إعفاء طلبة المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية لأسباب دينية شقاقا في المجتمع الإسرائيلي؛ حيث يُستدعى معظم الرجال والنساء اليهود للخدمة العسكرية عند بلوغ سن 18 عاما.

و إنهالت التعقيبات على قرار المحكمة العليا في إسرائيل من كل حدب وصوب، من كافة جوانب وأطياف القوس السياسية الإسرائيلية، من اليمين واليسار على حد سواء، والكل كان ضد القرار من المحكمة. "قرار وضيع ومخزٍ وسيء"، "إنها حرب ضد الديانة اليهودية"، و"طفح الكيل"، كانت بعضا من هذه التعقيبات على القرار.

فقد عقّب أعضاء كنيست "حرديم" من الاحزاب اليهودية الدينية المتشددة، مطالبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتعديل قانون التجنيد على أن يشمل في داخله بندا حول "البلوغ"، بمحاولة لمنع محكمة العدل العليا من إلغائه.

وبالنسبة لأعضاء الأحزاب الدينية فإن الحديث يدور عن حالة طوارئ، اذ أنهم يرون بأن قرار المحكمة يمنح عمليا الضوء الأخضر للجيش للبدء بتجنيد تلاميذ المدارس الدينية، وبالتالي "يشغلهم عن دراسة التوراة وتلاوة الصلاوات". وقد قرروا في استشارات أن القانون الذي رفضته المحكمة العليا هو نسخة معدلة ومتساومة جدا عن السابق، مطالبين بسن قانون جديد يمنع مباشرة تجنيد الشباب المتدينين في سن التجنيد.

وتعارض أحزاب الوسط واليسار اليهودية العلمانية القانون الذي سنته الكنيست مؤخرا، معتبرة أنه يتوجب أن يكون هناك تقاسم وتساوي بالعبء في اسرائيل بين اليهود المتدينين المتشددين (المتزمتين)، وبين العلمانيين الذين يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش.

ولعل أبرز المعقبين على القانون وزير الصحة يعقوف ليتسمان من حزب "يهدوت هتوراة" فقد اعتبر أن "قضاة المحكمة اقترفوا اليوم أكبر خطأ فادح سيدخل في تاريخ أسوأ القرارات في العالم اليهودي. وقد أثبتوا اليوم أنه لا يبخلون بأي شكل من الأشكال والأدوات لأجل التضييق على تلاميذ التوراة في اسرائيل بهدف المس بروح اليهودية المتشددة، تلاميذ التوراة والدارسين في المدارس اليهودية"، مؤكدا "سنؤدي الى تغيير القرار المخيف من محكمة العدل العليا بعد استشارة كبارنا (كبار الحاخامات)، معتبرا أن القضاة "لا يفهمون أهمية وطبيعة دراسة التوراة لدى شعب اسرائيل بكافة أجياله".

اما عضو الكنيست نحمان شاي فاعتبر أن القانون هو سيء وأن المحكمة الاسرائيلية العليا محقة بإلغائه لأنه يكرّس ويرسّخ التمييز بين المتدينين وغير المتدينين.

أما عضو الكنيست موزيس - رئيس كتلة "يهدوت هتوراة" فقد عقبّ ببالقول إن"محكمة العدل العليا تثبت اليوم من جديد أنه منفصل عن تقاليد اسرائيل ودرجة كراهيتها للتوراة وللمحافظين على الدين"، وقال إنه طفح الكيل، من تدخل المحكمة بقرارات الكنيست وبالتالي يجب "أن نعيد المحكمة الى حجمها الحقيقي". متعهدا بان يواصل طلبة التوراة دراساتهم الدينية.

عضو الكنيست يهودا غليك من حزب الليكود عقّب على القانون بالقول إن "على مجتمع الحرديم أن يجد الطريق الأنسب والأمثل له للاندماج الكامل في الجيش الإسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي. الطريق ليس بالإجبار والإرغام، وإنما عبر تعديل داخلي وبطيء يتطلب نفسا طويلا وصبرا"، مؤكدا أن القانون الحالي يؤدي الى شرخ وانقسام في المجتمع.

من جانبها قالت عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) مؤكدة أن هذا القرار يهدف الى تحطيم الاحتكار من قبل مؤسسات الحريديم واليهود المتشددين على مؤسسات الحلال اليهودي.

في حين اعتبر عضو الكنيست عومر بار ليف - من حزب العمل أن مبدأ المساواة أقوى من أي "صفقة سياسية" يشوبها شبهات فساد، مشيرا الى أنه فخور بالقرار القضائي من المحكمة الداعي الى "التساوي بالعبء" وتحمل الثقل ذاته بين المتدينين والعلمانيين.

وهاجم عضو الكنيست يوئيل حاسون من المعارضة - همحنيه هتسيوني، القرار القضائي عن المحكمة مؤكدا "جيد أنه هناك قضاة في القدس، ولكن يتوجب أن تكون هناك حكومة في بادئ الأمر. مجددا يهاجم الوزراء المحكمة بفظاظة بدلا من اتهام أنفسهم أولا أنه لا يوجد في عام 2017 باسرائيل تقاسم للعبء".