هارتس :جدار الجنون

الأحد 13 أغسطس 2017 01:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
هارتس :جدار الجنون



هآرتس

كتب جدعون ليفي في " هاترس : - في المرة المقبلة عندما يُطلق بالون من قطاع غزة تجاه “إسرائيل” سيبدأ الجيش بوضع سقف فولاذي فوق القطاع لمنع إطلاق بالون أو ما شابه. غزة ستُفصل عن سمائها، إذ أننا نتحدث عن أمن دولة “إسرائيل”. عندما يظهر أي تشقق في السقف الفولاذي وتُطلِق غزة مجدداً بالون تنتقل حينها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى المرحلة المقبلة: إغراق القطاع بالمياه إلى أن تغرق كلياً وتغيب تحت سطح الأرض، إذ أننا نتحدث عن أمن دولة “إسرائيل”. وإلى أن يحدث هذا _فإن الخطط الآن جاهزة_ يكتفي الجيش المتواضع وعديم الوسائل بالصغائر: هو يبني “العائق” الجديد حول قطاع غزة، أب جميع الجدران وأم جميع الأسوار التي تحيط بها “إسرائيل” نفسها، ستة أمتار فوق الأرض وعشرات الأمتار تحت الأرض، تمام مثل الكافتيريا في طبريا لكنها مضحكة أقل وجنونية أكثر. “إسرائيل” تتحول إلى دولة في قلبها سور: لا شيء أحب إليها من إحاطة نفسها بالجدران

التاريخ مليء بالحكام المستبدين الذين شيدوا القصور. الاستبداد الإسرائيلي يكتفي في هذه المرحلة ببناء الأسوار. جدار الفصل والسياج الأمني، جدار جيد وجدار سيئ، جميع البلاد جدران. سور وبرج مراقبة 2017: أسوار أمنية وأبراج فاخرة. فقط امنحوا الأجهزة الأمنية مبرراً وستحيطكم بجدار يكلف المليارات. ولهذا الغرض تتوفر دوماً الأموال. جدار مرعب مع مصر لمواجهة اللاجئين الأفارقة وجدار فصل في المناطق الفلسطينية لمواجهة حُفاة مخيم الدهيشة. والآن جاء دور تطور جدار غزة لوقف الأنفاق التي تحفر تحت الأرض. قريباً: جدار إلكتروني ردا ولمواجهة “الإرهاب” الذي يخرج من أم الفحم .

قائد المنطقة الجنوبية بشّر المراسلين العسكريين. أمامنا الآن مشروع صهيوني يكلف 3 مليار شيكل، سيقوم ببنائه عمال من مولدافيا وطالبوا لجوء من أفريقيا، هذا جدار آخر. وتفاصيل كثيرة معقدة تشمل منظومات ومجسات استشعارية ومنظومة “ترصد وتطلق النار لوحدها”

ما ينقصنا هو منظومة للتحذير من الجنون، دونالد ترامب على الحدود مع المكسيك و”إسرائيل” على حدودها مع غزة، تشابه عجيب.

توجد حوادث سير في “إسرائيل”، ويسقط ضحيتها أكثر بكثير مما يسقط من جميع “الإرهاب” القادم من غزة، ولم يفكر أحد بالاستثمار والإنفاق في الطرقات، ويوجد مرضى يموتون في ممرات المستشفيات، المليارات الثلاثة التي ستنفق على جدار غزة من الممكن أن تغير الصورة وهناك أيضا إنقاذ حياة، لكن هناك لا يوجد مفهوم عبادة الأمن لذلك لا أحد سيفكر بتوجيه الأموال من ناحل عوز إلى مستشفى هداسا.

غزة هي قفص تقوم “إسرائيل” بتشديد أبوابه أكثر، بشكل عنيف، متكبر وأحادي الجانب كباقي خطواتها ضد الفلسطينيين، من بناء جدار الفصل على أراضيهم وصولاً إلى المستوطنات.

ليس صعباً التخمين ما هو شعور سكان غزة وهم يرون الواقع من حولهم ينغلق أكثر فأكثر. وليس صعباً أيضا التخمين أي نوع دولة تُبنى هنا وهي تحيط نفسها بالأسوار عن علم.

كباقي سابقيه هذه الخطوة العنيفة  لن تحل شيئاً. الطريقة الوحيدة لمواجهة تهديد غزة هي منح الحرية لغزة. لا توجد ولم توجد ولن توجد طريقة أخرى. أيضاً عند بناء هذا الجدار سيَغْنَى المقاولون ويحتفل السكان “اليهود”، وستكتشف سريعا الثغرات به وستنتهي فرحة سكان غلاف غزة.

مواطنو “إسرائيل” يستحقون ما يحدث. طالما مر استثمار وإنفاق ضخم إلى هذه الدرجة دون حدوث نقاش عام، لأنه حينها لن نحصل على خدمات الصحة أو طرقات معبدة أفضل. “إسرائيل” اختارت سور آخر و”إسرائيل” ستدفع الثمن

"هارتس