خبر : زوجته طلبت زيارة غزة.. معاريف: البرغوثي الاكثر حظا لخلافة عباس ويقض مضاجع اسرائيل

الجمعة 25 مارس 2016 04:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
زوجته طلبت زيارة غزة.. معاريف: البرغوثي الاكثر حظا لخلافة عباس ويقض مضاجع اسرائيل



القدس المحتلة / يوسي ملمان / طلبت فدوى، الزوجة النشطة لمروان البرغوثي، المتواجد في السجن في اسرائيل، ان تزور غزة مؤخرا. ومع أنها لم تقل هذا صراحة، الا ان هدف طلبها كان فحص المزاج في القطاع قبيل منافسة زوجها على منصب رئيس فلسطين بعد انهاء حكم ابو مازن. فرفض الجيش الاسرائيلي طلبها. اسرائيل لا تريد أن تساعد البرغوثي في حملته الانتخابية.


البرغوثي هو صحيح حتى اليوم الوحيد من بين كبار رجالات ففتح وم.ت.ف بمن كانت لهم الجسارة للاعلان رسميا عن نيته التنافس على المنصب. لقد كان البرغوثي من مؤيدي اتفاف اوسلو، والزعيم الكاريزماتي للتنظيم وكتائب شهداء الاقصى في الانتفاضة الثانية.

 في 2001 اعتقل، وفي 2004 حكمت المحكمة المركزية في تل أبيب عليه (مجرد عقد محاكمته في محكمة مدنية وليس عسكرية في الضفة كانت خطوة شاذة ونادرة) بالسجن لخمس مؤبدات متراكمة على قتل خمسة اسرائيليين. ورغم وجوده في السجن، وربما بسبب ذلك لا يزال يعتبر أحد الزعماء الهامين والمحبوبين في الحركة الوطنية الفلسطينية.


قبل نحو سنة لم يكن يجري أي حديث في السلطة عن خليفة ابو مازن. والصحافيون الذين تجرأوا على التلميح بذلك وجدوا أنفسهم مستدعين للتحقيق في واحد من أجهزة أمن السلطة الخمسة. ولكن في نيسان 2015 كان ابو مازن ذاته هو الذي طرح الموضوع علنا حين أعلن عن نيته الاعتزال. ومنذئذ أصبح البحث في الموضوع يتجاوز الهمس ليكون حديثا يشغل بال القيادة والجمهور الفلسطيني. فابو مازن بات ابن 82. وهو يدخن بانتظام، حتى ثلاث علب يوميا. صحته هزيلة. صحيح أنه كف عن الحديث عن الاعتزال الطوعي، ولكن هذا يمكن أن يحصل ايضا لهذا السبب أو ذاك في كل لحظة.


ثمة بضعة مرشحين للحلول محله. بعضهم مرشحون من تلقاء ذاتهم وآخرون بصفتهم قادة معسكرات وكتل. ومنهم من كتلة ابو مازن (رئيس المخابرات ماجد فرج)، جبريل الرجوب، محمد دحلان (الذي يسكن خارج المناطق) وغيرهم. اما ترشيح البرغوثي فينال الزخم. صائب عريقات، المسؤول في السلطة عن المفاوضات مع اسرائيل (في واقع الحال عن عدم المفاوضات) اعلن بانه سيدعم البرغوثي، وهكذا ايضا دحلان.
فدوى البرغوثي وآخرون يتحدثون اليوم عن زوجها بتعابير “نلسون مانديلا فلسطين”.

 اذا ما وعندما يعتزل ابو مازن أو يذهب الى عالمه والبرغوثي يعين أو ينتخب – في فلسطين لم تجرى انتخابات منذ 2005 – فسيكون رئيسا يقيم في السجن. بالضبط مثل مانديلا، الزعيم بلا جدال للمؤتمر الافريقي القومي في عهد حكم الابرتهايد الابيض في جنوب افريقيا، والذي ذوى في سجنه 27 عاما.


سيناريو يكون فيه البرغوثي خليفة ابو مازن ليس خياليا وهو يقض مضاجع قادة جهاز الامن. واضح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكذا لوزير الدفاع موشيه يعلون، بانه سيكون من الصعب مواجهة مثل هذا الوضع من ناحية سياسية واعلامية. فالضغط الدولي للافراج عنه سيكون عظيما، ونتنياهو ويعلون سيجدان نفسيهما عالقين. حيال الضغط الدولي ستمارس عليهما عوامل جسيمة لا تقل، بل وربما اكثر تهديدا، من جانب اليمين الاسرائيلي، بعدم الافراج عن الزعيم الذي له “دم على اليدين”.


تلقينا هذا الاسبوع تذكيرا بالمصاعب المرتقبة لنتنياهو ويعلون من جانب وزرائهما اذا ما حاولا الخروج ولو ميلمتر واحد عن المقاييس اليمينية. فقد نشرت “هآرتس″ بان قائد المنطقة الوسطى روني نوما واللواء يوآف فولي مردخاي منسق أعمال الحكومة في المناطق، أدارا بعلم رئيس الاركان جادي آيزنكوت وباقرار نتنياهو ويعلون محادثات مع قادة في أجهزة الامن الفلسطينية، عن امكانية اعادة الوضع في المناطق الى ما كان عليه قبل 2002. أي ان تعاد أريحا ورام ا لله الى سيطرة فلسطينية شبه تامة، سياسيا وامنيا.


اللقاءات بين القيادات العسكرية العليا وبين القادة الفلسطينيين، هي أمر اعتيادي. فرغم التوتر، تواصل أجهزة الامن التنسيق مع المخابرات والجيش الاسرائيليين وتساعد على منع تعاظم العمليات. فقد أحبطت هذه الاجهزة حتى الان عشرات محاولات الافراد ومبادرات حماس للخروج وتنفيذ العمليات.

ففي السنة الاخيرة عقد 80 لقاء على مستوى قادة الالوية (عقداء)، ونحو 60 لقاء للتنسيق الامني التفصيلي. بعض من الاحباطات كانت في أعقاب معلومات نقلت من المخابرات الاسرائيلية، وبعضها كان بمبادرة أجهزة الامن. هكذا مثلا، اعتقال فلسطينيين، نشروا على الفيس بوك او التويتر نواياهم للعمليات ضد اسرائيل.


ولكن مجرد النشر عن المباحثات للعودة الى الوضع الراهن ما قبل حملة السوق الواقي في 2002، اثار حفيظة من عينوا أنفسهم حماة الحمى من اليمين. فقد سارع الوزيران الكين وبينيت للرد بان مثل هذه الاتصالات كانت من خلف ظهر الكابنت وانهما لن يسمحا في واقع الامر بأي خطوة سياسية.


مستوطنات على بؤرة الاستهداف
انعدام اليمين بالنسبة لمستقبل القيادة الفلسطينية يتطور على خلفية الارهاب اليومي. فالعنف جبا في نصف السنة الاخيرة حياة 34 اسرائيليا و 188 فلسطينيا (139 مخرب و 24 آخر قتلوا في اعمال الاخلال بالنظام في الضفة و 25 على حدود القطاع) في 208 عمليات (147 في الضفة و 61 في اسرائيل).


بين الضفة وغزة يوجد جدال على الاسم الرسمي لما يحصل على الارض. في حماس يتحدثون عن انتفاضة ثالثة، وهو اسم يعبر عن امنية: حماس تسعى الى السيطرة على موجة الارهاب وحرفها نحو مواجهة مسلحة. بالمقابل، في الضفة وفي السلطة يصفون الاحداث بانها “هبة”.

 في كل الاحوال، في اسرائيل وفي فلسطين ايضا يتفقون على أن في هذه المرحلة لا يزال الحديث – والتشديد على لا يزال – عن ثوران شعبي، حتى وان سجل ارتفاع طفيف في استخدام السلاح الناري. ثمة أيضا اعتراف في اوساط الخبراء في اسرائيل بان السلطة لا تحرض حقا على العنف، وان كانت ليست راضية عنه.


ظاهرا، النقاش على تعريف العنف هو نقاش في الدلالة. ولكنه يشهد في واقع الامر على الارادات المتضاربة للاعبين المشاركين. فحماس تسعى لتنظيم كفاح مسلح في الضفة دون أن ينتقل الى غزة، بينما السلطة تريد أن تنهي الاحتلال عبر كفاح شعبي، دون أن تنحل أو تحل بخطوة عسكرية من جانب اسرائيل. حركة فتح هي الاخرى، الاساسية في م.ت.ف، تؤيد الكفاح الشعبي في ظل الرغبة في الحفاظ على استقرار السلطة.


الجمهور الفلسطيني في الضفة، وبقدر ما يمكن تقدير مزاجه معني بانهاء حكم الاحتلال الاسرائيلي دون أن يتفتت نسيج حياته.


فالى جانب الكفاح الشعبي تواصل السلطة خطواتها السياسية التي تستهدف تحدي حكومة اسرائيل وعرضها عن حق كمن هي غير معنية بمفاوضات جدية وكل غايتها كسب الوقت.


تبذل السلطة جهودها لتدويل النزاع. وهي تركز على خطوات مركزية ولكن لا توقعات لها بان تنجح. احدى هذه الخطوات هي ملفات الدعاوى في جرائم الحرب لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. خطوة اخرى هي انعقاد مؤتمر سلام دولي في الصيف، حسب المبادرة الفرنسية. 

خطوة اخرى هي قرارات في مجلس الامن تدعو الى اقامة دولة فلسطينية. كل هذه الخطوات تثير القلق في القدس، ولكن الامر الذي تخشاه حكومة نتنياهو على نحو خاص هو فكرة جديدة ولامعة وضعها عريقات.


يعتبر عريقات لدى جهاز الامن كمن يقود الخط الاكثر استفزازا لاسرائيل، كمن يبادر الى قرارات متطرفة. فهو ينظم الان طلبا من السلطة لمجلس الامن لاتخاذ قرار ليس ضد الاحتلال وليس مع اقامة دولة فلسطينية بل ضد المستوطنات. ولما كان اجماع دولي جارف ومئات القرارات السابقة في كل محفل محتمل بان المستوطنات ليست شرعية وتتعارض مع القانون الدولي، فان احتمال ان يتبنى مجلس الامن مثل هذا القرار هو احتمال كبير.


اذا ما رفع مشروع القرار بالفعل، فان حكومة نتنياهو تخشى جدا ان تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت والاسوأ ربما ان تنضم اليه. في كل الاحوال، هناك احتمال معقول الا تستخدم الولايات المتحدة الفيتو أن تهدد باستخدامه مثلما فعلت في الماضي. وقرار من مجلس الامن ليس لعبة اطفال.

معاريف 25/3/2016