خبر : تفاصيل.. قيادة فتح في غزة تتخذ قرارا نهائيا بتقديم استقالتها للرئيس عباس

الجمعة 11 مارس 2016 10:35 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تفاصيل.. قيادة فتح في غزة تتخذ قرارا نهائيا بتقديم استقالتها للرئيس عباس



غزة سمافي تطور جديد للأحداث الجارية على ساحة تنظيم حركة فتح في قطاع غزة، تنوي الهيئة القيادية العليا للتنظيم التي يشرف عليها الدكتور زكريا الأغا، وتضم عددا من القياديين البارزين، توجيه رسالة حادة لسياسات الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” زعيم التنظيم، بتقديم استقالة جماعية حقيقية هذه المرة، رفضا لسياسته في التعامل مع قضايا غزة العالقة، وأهمها موازنات العمل، وعدم حل مشاكل الموظفين.


وفي تفاصيل أكثر، يؤكد مطلعون على الملف من تنظيم حركة فتح في غزة، أن أعضاء الهيئة القيادية العليا التي يقف على رأسها الدكتور زكريا الأغا، وهو عضو في لجنة فتح المركزية، اتخذت قرارا نهائيا غير قابل للعودة، يشمل تقديم الاستقالة الجماعية من الإشراف على شؤون التنظيم في قطاع غزة، حيث سيتم شمل كتاب الاستقالة بشرح الظروف التي أجبرتهم على اتخاذ القرار، على أن يرفع لقيادة الحركة العليا في الضفة الغربية وللرئيس أبو مازن.


وسيكون أول ما يشمله كتاب الاستقالة الجماعية الاحتجاج على عدم مبادرة قيادة الحركة في مركز الحكم بمدينة رام الله بحل مشاكل قطاع غزة العالقة، والمتمثلة في مشكلة عشرات الموظفين الذين قطعت رواتبهم بحجج غير مقنعة من قيادة السلطة، وكذلك مشكلة تفريغات 2005، علاوة عن مشكلة ضعف الموازنات التي تصل التنظيم الذي يشرف على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس.


ويقول مسؤولو الحركة في غزة ان أي من مؤسسات الحركة في الضفة، ولا مكتب الرئيس أبو مازن الذين تواصلوا معه مرارا لحل المشاكل تجاوب بشكل إيجابي، سوى أن هؤلاء كانوا يكتفوا بتقديم الوعد بالتنفيذ القريب، دون ان يتم ذلك.


ويشتكي هؤلاء المسؤولين عن تنظيم فتح في غزة وهم أعضاء في المجلس الثوري للحركة، من تعرضهم طوال السنوات الماضية لضغوطات كبيرة جدا، لم تحتملها أي هيئة قيادية سبقتهم في العمل طوال سنوات الانقسام.


ووفق هؤلاء المسؤولين الذين لم يعودوا يخفوا انتقادهم لسياسات السلطة الفلسطينية، فإنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة بعد قرار أبو مازن استثناء موظفي غزة جميعا مدنيين وعسكريين من العلاوات والترقيات السنوية التي منحت لموظفي الضفة الغربية العاملين في سلك الحكومة.


وبسبب ذلك وجه الدكتور زكريا الأغا المسؤول عن التنظيم في غزة خلال احتفال حضره مسؤولون ميدانيون عن التنظيم انتقادات حادة للسلطة، وقال وقتها ان غزة “ليست حمل زائد على السلطة”، وأنهم في قيادة التنظيم يرفضوا تعامل الحكومة بالتمييز بين موظفي شقي الوطن.


ويتضح من معلومات حصلت عليها “رأي اليوم” أن قيادة فتح في غزة كانت قد وجهت رسالة إلى أبو مازن شرحت فيها كل الملفات والصعوبات التي يمر بها سكان غزة، وقدمت العديد من الحلول لتجاوز أزمة الموظفين الذين لم يحصلوا على درجاتهم وكذلك الموظفين المقطوعة رواتبهم، وأنذروا من اشتداد الازمة بهم إذ سيتحول غضب هؤلاء تجاه الحركة والسلطة، دون أن تتلقى هذه القيادة أي رد على الرسالة.
وحسب ما يتوفر أيضا من معلومات مصدرها مسؤولو التنظيم بغزة، فإنهم اشتكوا في الرسالة الموجهة لأبو مازن من معاناة هيئة التنظيم بغزة من تدخلات سافرة لبعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح المتواجدين في رام الله في عملهم من خلال اتصالات يجرونها دون علم القيادة بنشطاء ميدانيين، عملوا على تخريب عمل التنظيم الموحد في غزة.


ومع تفاقم الأزمة هذه، اقتحم قبل عدة أيام العشرات من الموظفين الذين قطعت رواتبهم مكتب الدكتور الاغا وحطموا محتوياته، وهو ما دفع الأغا لاتخاذ قرار بإغلاق هذا المكتب الواقع شمال مدينة غزة، وكذلك دعا وقتها للاجتماع قيادة الحركة في القطاع، وجرى اتخاذ قرار احتجاجي على السلطة وقيادة التنظيم العليا التي يرأسها أبو مازن بتقديم استقالة جماعية.

في سياق متصل قال الإعلامي هشام ساق الله صاحب مدونة "مشاغبات سياسية"، التي تعنى في شؤون حركة "فتح"، لـ "قدس برس": "إن مصادر موثوقة في الهيئة القيادية العليا لحركة "فتح" (قيادة ساحة العمل التنظيمي في قطاع غزه) أكدت له قرارهم تقديم استقالة جماعية وإعفائهم تنظيمياً من مهامهم إلى رئيس الحركة الرئيس محمود عباس".

وعزى أسباب الاستقالة إلى "تعمد جميع المستويات القيادية في الحركة على إفشالهم وعدم القدرة على القيام بمهامهم التنظيمية وحل أي شيء من المشاكل الكثيرة التي يعاني منها قطاع غزه على الصعيد التنظيمي أو المجتمعي".

وأضاف: "إن القرار اتخذ خلال الاجتماع الأخير للحركة، الذي عقد بعد الاعتداء الذي تعرض له مكتب زكريا الاغا معتمد ساحة العمل التنظيمي بقطاع غزه ومسئول مكتب التعبئة والتنظيم وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير".

وأكد الاعلامي ساق الله، أن قيادة التنظيم "قررت كتابة رسالة الاستقالة امس الخميس، إلا أن معلومات رشحت عن قيام جهات تعمل على تخريب مؤسسات ومكاتب مدفوعة، كانوا ينون الهجوم على أحد المؤسسات المجتمعية المنوي عقد الاجتماع فيها، فتم تأجيله على إثره".

وأشار إلى أن الهيئة القيادية العليا لقطاع غزه ليس لها حول ولا قوه وهي في واجهة الأحداث والحاضرة أمام الكادر التنظيمي والمقطوعة رواتبهم والمنظمات الشعبية وكافة الموظفين العسكريين والمدنيين.

وقال: "لا أحد من الهيئة يستطيع أن يفعل أي شيء أو أن يحل أي إشكالية لعدم إعطائهم صلاحيات أو حل لأي قضيه، ويتم تمزيق كل رسائلهم، والجميع لا يعرف ما يقوموا فيه ويحاولوا أن يفعلوا أي شيء؛ لذا قرروا الاستقالة من مواقعهم وتقديم طلب إعفاء من مهامهم التنظيمية" .

وأضاف: "الهيئة تعاني منذ أن تولت مهامها التنظيمية من تدخل سافر من بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح المتواجدين في رام الله وتدخلاتهم واتصالاتهم وتدخلهم من خلال تسريب معلومات للكوادر الصغار من أجل إضعاف موقفها إضافة إلى وجود تنافس واضح وضخ أموال كثيرة من قبل المفصول عن حركة فتح (ذراع محمد دحلان) وتشكيله أطر قياديه موازية للأطر التنظيمية الرسمية".

ويشار إلى أن الهيئة مكلفه منذ أكثر من عامين ونصف العام وتواجها الكثير من الإشكاليات التنظيمية وهي جاءت بعد استقالة هيئة سابقة واجهتها نفس المشاكل.

وكان العشرات من أنصار الحركة المقطوعة رواتبهم والمحسوبين على تيار دحلان قد اعتدوا الأربعاء على مكتب الاغا وقاموا بتكسير محتوياته.

ويسود خلاف حاد بين عباس ودحلان الذي فصل من حركة فتح في حزيران/يونيو 2011 ويقيم حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، في الوقت الذي تشهد فيه "فتح" حالة من "التجنح" داخل الحركة كما يصفها مراقبون، واحتفاظ الأخير بنفوذ كبيرة داخل الأطر التنظيمية لحركة "فتح" في قطاع غزة.