خبر : الاورومتوسطي:1391 حالة اعتقال تعسفي بالضفة وغزة في 2015

الأحد 21 فبراير 2016 12:56 م / بتوقيت القدس +2GMT



رام الله : سجل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان 1391 حالة اعتقال تعسفي في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال العام الماضي.

كما سجل المرصد في تقريرٍ شامل أصدره الأحد 1187 حالة استدعاء للتحقيق، على خلفيات لها علاقة بالانتماء السياسي أو ممارسة الحق في التعبير السلمي عن الرأي والاحتجاج.

وبين في تقريره والذي حمل عنوان "الـخـنـق مـرّتـان: ممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية للاعتقال التعسفي في الأراضي الفلسطينية"، أن الضفة شهدت 1274 حالة اعتقال تعسفي، و1089 استدعاءً تعسفياً، خلال العام 2015، نفذتها أجهزة السلطة الفلسطينية، واستهدفت الذين يتبعون لحركة "حماس" أو يعارضون سياسات المسؤولين.

كما بلغ عدد الاعتقالات في غزة 117 حالة اعتقال تعسفي، و98 حالة استدعاء، نفذتها الأجهزة الأمنية التي تتبع لمنظمة "حماس"، خاصة جهازا "الشرطة"، و"الأمن الداخلي"، واستهدفت بشكل أساسي أولئك الذين ينتمون لحركة "فتح" ويقودون أنشطتها، أو أولئك الذين يعارضون سياسات السلطة الحاكمة في غزة.

وقالت مستشارة السياسات في المرصد الأورومتوسطي ساندرا أوين إن مجرد الحديث عن الانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة، يعدّه البعض أحياناً في خانة "تعميق الانقسام" بين الطرفين، فيما لا يُنظر إلى "الانتهاك ذاته" كسبب رئيسي للانقسام، ويُنسى في زحمة الحديث السياسي أن هناك إنساناً يعاني هنا وهناك، فقط بسبب حمله رأياً سياسياً يخالف سياسات الحزب الحاكم".

ولفت الأورومتوسطي في تقريره إلى أن أبرز عمليات الاعتقال في الضفة الغربية كان في مدينة "الخليل" جنوب الضفة الغربية، والتي سجلت لوحدها 321 حالة اعتقال تعسفي، تلتها "نابلس" في شمال الضفة بمجموع 241 حالة.

أما في قطاع غزة فنالت مدينة "غزة" النصيب الأكبر من الاعتقالات، بمجموع 55 حالة اعتقال تعسفي، تلتها مدينة "خان يونس" جنوب غزة، والتي سجلت 23 حالة اعتقال.

وطالت الاعتقالات التعسفية في الضفة الغربية صحفيين وحقوقيين وأكاديميين، حيث سجل العام 2015 اعتقال نحو 35 صحفياً وحقوقياً، و476 طالباً جامعياً، و67 معلماً وأكاديمياً، ويترافق اعتقال الصحفيين غالباً بمصادرة حواسيبهم أو كاميرات التصوير الخاصة بهم، فيما تتركز جل التحقيقات معهم حول عملهم الصحفي، ونشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أما في قطاع غزة فسُجِّل اعتقال 23 صحفياً وحقوقياً، و24 طالباً جامعياً، و5 حالات اعتقال لمعلمين وأكاديميين، وبرز الصحفيون كعنصر أساسي في الاستهداف بالاستدعاء أو الاعتقال في القطاع، حيث تتعامل الأجهزة الأمنية هناك بحساسية مع نقل أي صورة لا تتفق مع هوى السلطات.

وبرزت عمليات الاعتقال والاستدعاء في كل من الضفة وغزة على خلفيات تتصل بمنشورات على "الفيسبوك"، وهو الموقع الأكثر انتشاراً في الأراضي الفلسطينية، حيث سجّل العام 2015 ما مجموعه (37) حالة اعتقال في الضفة الغربية، إضافة إلى (24) استدعاء، وتعود الاعتقالات والاستدعاءات إما إلى نشر أو التعليق أو إبداء الإعجاب بمنشورات تنتقد عمل السلطة الفلسطينية أو أداء أجهزتها الأمنية، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

أما في قطاع غزة فسُجّل ما مجموعه (11) حالة اعتقال، إضافة إلى (13) استدعاء، حيث يتم التحقيق مع الأشخاص حول منشوراتهم وأعمالهم على مواقع التواصل، ويطلب منهم في بعض الأحيان التوقيع على تعهد بعدم التعرض لـ"حماس" في كتاباتهم، وتهديدهم بإعادة استدعائهم مرة أخرى في حال فعلوا ذلك.

ونوه تقرير الأورومتوسطي إلى أن أخطر الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، هي رفض تنفيذ حكم قضائي يقضي بالإفراج عن الشخص أو ببراءته، حيث تستمر الأجهزة في اعتقاله بعد صدور القرار أياماً وحتى لعدة أشهر في بعض الحالات، مشيراً إلى أن 27% من حالات الاعتقال في الضفة تمتد لشهر فأكثر.

وبين الأورومتوسطي في تقريره أن المعتقلين في الضفة الغربية يتعرضون لانتهاكات عديدة لحظة اعتقالهم، لا تقف عند عدم إبراز إذن قضائي بأمر الاعتقال، ومصادرة بعض ممتلكاتهم كالحواسيب والهواتف المحمولة، بل تمتد للاعتداء عليهم بالضرب والركل. وأشار الأورومتوسطي إلى أن عشرات الشكاوى والإفادات التي تلقاها فريقه إضافة للمعاينات الموضعية والتقارير الطبية، تؤكد ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بشكل منهجي، حيث بلغ عدد الحالات خلال العام 2015، ما مجموعة (179) حالة، وهي تمثل 14% من مجموع المعتقلين تعسفياً في الضفة. ولوحظ أن الضرب المبرح بالعصي و"الكرباج"، والصفع على الوجه، والعزل الانفرادي في غرف غير صحية، إضافة إلى الحرمان من النوم، هي أبرز وسائل التعذيب الممارسة في الضفة.

وقال تقرير الأورومتوسطي إن قوات الأمن التابعة ل"حماس"، كذلك، تمارس التعذيب في سجون قطاع غزة، وتمتهن إنسانية الشخص المعتقل، سواءً في حالات الاعتقال القانوني أو التعسفي، مشيراً إلى أنه سجل (39) حالة تعرضت للتعذيب أو المعاملة القاسية في سجون غزة خلال 2015، وتشمل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية المتبعة في القطاع، الضرب بأساليبه المختلفة، على الوجه وأنحاء الجسم المختلفة، والشبح، والشتم، والاتهام اللفظي بالعمالة للاحتلال.

وطالب الأورومتوسطي في نهاية تقريره الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، بصفته رئيس السلطة الفلسطينية، بإصدر قرار واضح وملزم بوقف كافة أشكال التعذيب في سجون السلطة، ووقف الاعتقال التعسفي، وعدم تقييد الحريات العامة للمواطنين. مطالباً في الوقت ذاته الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، بحكم أنها سلطة الأمر الواقع في القطاع بوقف التعذيب في السجون التي تتبع لها بشكل كامل، ووقف الاعتقال التعسفي أيضاً، وإشاعة الأمان بدلاً من الخوف والترهيب.