خبر : هويدى: قرار مصيرى اتخذته السلطات المصرية ولم تعلن عنه للشعب

الأربعاء 08 أبريل 2015 02:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
هويدى: قرار مصيرى اتخذته السلطات المصرية ولم تعلن عنه للشعب



القاهرة / وكالات / استنكر الكاتب الصحفى فهمى هويدى حالة الغموض التى تنتهجها السلطات المصرية تجاه اليمن ولاسيما حول الوقف المصرى من المشاركة.

 وأشار إلى أن هناك قراراً مصرياً تم إتخاذه بخصوص المشاركة فى الحرب الدائرة باليمن، وذلك بحسب كلامه، وأن السعودية إذا كانت قد توجهت إلى باكستان بطلب المساعدة العسكرية بالطائرات والجنود، فمن الوارد جدًا أن تكون قد بعثت بالرسالة ذاتها إلى القاهرة. مما يجعل زيارة وزير الدفاع المصرى إلى باكستان ليس الهدف منها التشاور حول مبدأ المشاركة، لأن قرارا من ذلك القبيل لابد أن يكون قد صدر فى القاهرة، ولكن الهدف هو التشاور فى كيفية تنفيذ القرار وذلك بحسب كلامه . 

واعتبر أن هناك ثمة فرق بين البلدين فى درجة الشفافية وفى دائرة التشاور فى الموضوع فى إشارة منه إلى أن فكرة التدخل طرحت على البرلمان الباكستانى، ووزير الدفاع أعلن أمام أعضائه أن بلاده تلقت طلبا بذلك من السعودية، أما فى مصر فالأمر لايزال غامضا، إذ ليس هناك حديث صريح حول الموضوع، والمرجح أنه بحث فى اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى عقد يوم السبت الماضى ٤/٤ واستمر ست ساعات، علما بأن الرئيس عبدالفتاح السيسى ذكر بعد الاجتماع أنه تم فيه بحث عدد من الملفات الإقليمية، التى منها تعزيز الأمن على الحدود الغربية لمصر وتطورات العمليات العسكرية ومجمل الأوضاع فى اليمن. 

ثم أشار إلى أن مصر لن تتخلى عن اشقائنا فى الدول العربية، ليس فقط فى الخليج الذى يعد أمنه خطا أحمر وجزءا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، ولكن أيضا فى جميع الدول العربية وهذه الإشارة الأخيرة تؤيد الترجيح الذى أشار إليها وذلك بحسب كلامه. وأضاف أن الرأى العام المصرى لم يبلغ حتى الآن بأن قرارا اتخذ بشأن المشاركة فى الحرب البرية باليمن، وأن الأمر متروك للتكهنات والاستنتاجات التى تنبنى على تجميع القرائن والتخمين الذى يحتمل الصواب والخطأ. وهذا الغموض النسبى الذى يحيط بالموضوع متعمد على الأرجح، وراجع إلى أن ثمة حساسية لدى الرأى العام المصرى إزاء إرسال جنود مصريين لخوض أى معارك خارجية لا علاقة لها بالدفاع عن حدود مصر. خصوصا إذا تعلقت بقضايا شائكة مثار حولها لغط كثير وآفاقها المستقبلية غير معلومة. ناهيك عن ان الذاكرة المصرية مسكونة بتجارب مكلفة سابقة تحذر من خوض مغامرات من ذلك القبيل وذلك بحسب كلامه.

 وتابع عبر مقاله بجريدة "الشروق" تحت عنوان " حربنا الغامضة فى اليمن":"أدرى أن الموضوع شائك وحساس، ولا أعرف حدود التكلفة التى يمكن أن تتحملها مصر إذا قبلت بالمشاركة، أو إذا نأت بنفسها عن التورط فيها، ذلك أن اليمن له وضعه الخاص فى الذاكرة الشعبية المصرية، كما أن السلطة المصرية لها حساباتها الخاصة فى علاقتها بالمملكة السعودية. واعتقد أن الشفافية إذا توفرت فانها يمكن أن توفر غطاء مناسبا للموقف المصرى، لان صوت المجتمع إذا سُمع فقد يساعد على استيعاب الموقف وتفهم حدوده ودواعيه. وأرجو ألا يكون ذلك متأخرا كثيراً".

 من المفارقات المثيرة للانتباه فى هذا الصدد أنه فى حين آثرت السلطة كتمان الخبر والإشارة إليه بصورة حذرة وغير مباشرة، فان الأحزاب السياسية المصرية مارست الحذر ذاته، ومعلوماتى أن بعضها ناقش موضوع التدخل البرى لكنه لم يعلن رأيا واضحا فيه، مؤيدا أو رافضا. وقد تعددت الاجتهادات فى تفسير ذلك الموقف، وترتب على ذلك أن الساحة تركت للشائعات التى أحدثت بلبلة فى أوساط الرأى العام، إلى جانب أنها حاولت أن تملأ الفجوة التى تزداد اتساعا بمضى الوقت بين السلطة والمجتمع.