غزة / سما / خلافا لما ذكره سياسيون في حركة حماس عن قرب عودة العلاقات بين الحركة وإيران قريبا، مع زيارة محتملة هذا الشهر لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى العاصمة طهران، فإن علاقة الطرفين في الخفاء بقيت على ما هي علية، بل ساءت كثيرا خلال الأيام الماضية، ما يعكس أن زيارة مشعل قد أجل أمدها من جديد، وأن خلافا طرأ بين الطرفين خلال الترتيب لهذه الزيارة التي تأخرت كثيرا.
مصادر في حركة حماس واسعة الإطلاع أكدت لـ “رأي اليوم” أن زيارة مشعل لطهران أجلت، وأنها بالغالب لن تتم هذا الشهر، كما ذكر أحد ساسة الحركة العاملين في ملف العلاقات الخارجية، هذا أولا، وثانيا، فقد أرجع سبب تأجيل الزيارة إلى استمرار الخلاف بين الطرفين على جدولها، وعلى ما سينتج عنها، وتحديدا من بيانات ستعقب لقاء مشعل بمرشد الثورة، والرئيس الإيراني.
وجاء ذلك بعد أن أعلن أحمد يوسف القيادي في حماس عن ترتيبات لزيارة سيقوم بها مشعل إلى العاصمة الايرانية طهران هذا الشهر، مع عودة العلاقة بين الحركة وطهران بعد انقطاع استمر لسنوات على خليفة موقف الحركة من الحرب الدائرة في سوريا.
أحمد يوسف قال أيضا ان هناك وعودا طيبة بعودة الدعم الايراني لحركة حماس، لتعزيز صمود المقاومة الفلسطينية وامكانياتها ، وتحدث عن سبب انقطاع العلاقة بين حماس وطهران خلال الفترة السابقة، بارجاع السبب إلى الخلاف على الملف السوري.
لكن بالعودة إلى ملف الزيارة وما سيحمله من مناقشات ومواقف، ذلك حسب ما تؤكد المصادر في حماس، فإن الحركة التي تتطلع لعلاقات جديدة مع طهران، خاصة بعد الحرب على غزة وتطلعها لدعم جديد للمقاومة وجناحها المسلح بصواريخ وعتاد يفيد في أي مواجهة قادمة مع إسرائيل، لا تريد أن يكون ذلك على حساب علاقتها بمحور قطر، المناوئ لحليف طهران في المنطقة النظام السوري، كذلك لا تريد في هذا الوقت تحديدا أن تغضب المملكة العربية السعودية بعد وصول الملك سلمان لسدة الحكم، مع تطلعها لإقامة علاقات جيدة مع المملكة التي تظهر في سياستها مناوئة للموقف الإيراني في المنطقة سواء في سوريا أو في اليمن.
ذلك كله ظهر خلال الأسبوع الماضي، فحماس لديها الرغبة في تمتين علاقتها مع السعودية، فهي مفتاح الخليج بالنسبة للحركة، فالسعودية أجبرت في وقت مضى قطر على إبعاد قادة إخوان مصر من أراضيها، ودفعت باتجاه مصالحة قطرية مصرية لم تتم بكامل بنودها، لكن حماس التقطت وصول الملك السعودي الجديد، في ظل ما يحمل من مواقف جديدة ربما تكون مغايرة للراحل عبد الله بن عبد العزيز، في سبيل تمتين العلاقة، فهي تخشى من ضغط خليجي جديد على قطر، يجبر الأخيرة عن التخلي عن الحركة واستضافة قادتها في الدوحة، وبسبب ذلك لا يرغب حكام الحركة السياسيين وتحديدا الفريق الموجود في قطر وأبرزهم خالد مشعل، أن يكون التقارب مع إيران على حساب مواقف الحركة وعلاقتها مع دول الخليج، ولا على حساب العودة عن مواقفها السابقة تجاه النظام السوري، حتى لا تظهر وكأنها ارتكبت خطأ سابق عندما خرجت من دمشق، مع اشتداد القتال بين النظام والمعارضة.
وبما يدل على أن العلاقة بين الطرفين (حماس وإيران) ربما عادت إلى المربع الأول، رغم زيارات وفود من الحركة تضم أعضاء مكتب سياسي لطهران، انبرت وسائل إعلام قريبة من إيران، وتحديدا من حزب الله كصحيفة “الأخبار” اللبنانية، إلى نشر تقارير خلال الأيام الماضية، حملت في ثناياها انتقادات لحركة حماس.
فـ”الأخبار” اللبنانية ذكرت أن حركة حماس تواجه حاليا صعوبات داخلية في إتمام عودتها إلى محور المقاومة، خصوصا من أنصارها الموجودين في سوريا، إضافة إلى التيار السلفي في غزة.
وقالت ان تلك الأصوات (الرافضة للتقارب مع إيران وحزب الله)، بغض النظر عن مستوياتها ومسمياتها، لا تلقى أي صدى لدى قيادة الحركة التي اتخذت قراراً بالإجماع على توطيد العلاقة مع محور المقاومة مهما كلف ذلك، وقد اتخذت إجراءات بحق بعضهم، وسيحاسبون رسمياً.
وتطرقت إلى زيارة وفد رفيع المستوى من حركة حماس، مؤخرا العاصمة الإيرانية طهران، في محاولة لتحسين العلاقات الثنائية بينهما، والتمهيد لزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والتي تقول الحركة إنها قريبة دون أن تحدد موعدا لها.
على العموم حركة حماس سارعت على لسان المتحدث باسمها إلى سامي أبو زهري إلى نفي صحة التقرير، وعبر عن استياء حماس من “استمرار صحيفة “الأخبار” اللبنانية بفبركة الأخبار والتقارير المزورة حول الحركة”.
وقد دعا أبو زهري وهو يتحدث باسم حماس “الاخبار” اللبنانية أحد أذرع حزب الله الإعلامية إلى “احترام قواعد المهنية الصحفية والتوقف عن سياسة التشويه لصورة حركة حماس″.
“رأي اليوم” فهمت من قيادي في حماس ان سبب الهجوم الذي شنه حزب الله عبر أذرعه الإعلامية على الحركة راجع إلى رفض حماس إظهار تغييرها لموقفها تجاه سوريا خلال الزيارة إلى طهران، وهو أمر لا يعارضه بعد ساسة طهران حاليا، حسب ما أبلغ وفد الحركة في زيارته الأخيرة لطهران، غير أن مستويات عسكرية كبيرة في إيران، وكذلك الحليف الأكبر للدولة الإسلامية في المنطقة حزب الله، القريب جدا من النظام السوري أيضا والذي يقاتل على أراضي سوريا ضد المعارضة يرفض ذلك، ويطلب بتغيير في مواقف حماس تجاه دمشق، لو بالحد الأدنى في المرحلة الأولى لاعادة العلاقة، مع اصرار حماس على الرفض.
وتفهم حماس أيضا أن الهجوم عليها في هذا الوقت من قبل وسائل اعلام حزب الله تتم برضا من مستويات كبيرة في طهران.


