كل خطوة تقوم بها دولة الإمارات تجاه غزة وفلسطين فإنما هي في سياق ينسجم مع نفسه، ويتسق مع تاريخ من العلاقة المتميزة التي تكاد تكون علاقة الشيء بنفسه، فالموقف مبدئي وثابت، وعندما بادرت الإمارات أخيراً إلى نجدة الأهل في غزة فقد انطلقت، كعادتها، من يقينها بحتمية هذا الدور الذي هو جزء أساسي ومهم من السياسة الخارجية للدولة، ومن نافلة القول إن موقف الإمارات وقيادتها وشعبها يتجه إلى فلسطين والقضية الفلسطينية في البعد السياسي والإنساني الأعمق، بعيداً عن اختزال القضية في حركة أو فصيل كما يفعل البعض، ولا يغير من ذلك النظر، وتاريخ العلاقة شاهد، انتماء القائمين على إدارة الصراع إلى أي فكر، وقد تعاقب على ذلك تيارات متناقضة واتسم تعامل الإمارات مع الجميع بسمات في مقدمها تغليب جانب القيم التي تتبناها الدولة منذ القائد الرمز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والآباء المؤسسين رحمهم الله رحمة واسعة، وكل ذلك مستمر وإلى انتشار واتساع في هذه المرحلة العربية الدقيقة التي يقود فيها سفينة الإمارات، باقتدار، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .
التاريخ والواقع يشهدان، لكن لرسالة الشكر والتقدير التي تلقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية من اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أهميتها اللافتة، فقد تضمنت رداً قوياً على أولئك المشككين الذين صدروا في الشهر الكريم عن مواقف حاقدة، متهمين بلادنا باتهامات تدل على ضعفهم هم وعلى افتقارهم للحجة والحكمة ووسيلة الحق .
رسالة هنية تتكلم على تاريخ العلاقة، وتؤكد موقف الإمارات المبدئي، وتشير إلى دور الإمارات المتميز في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وإلى حرصها على ذلك حد التفاني .
والتاريخ والواقع شاهدان بليغان، لكن رسالة هنية يمكن أن تندرج في العنوان المضيء المقتبس من القرآن العزيز "وشهد شاهد من أهلها" .
عبدالله بن زايد، منطلقاً من الثقة والقوة، ترفع عن الرد على المشككين وأصحاب النفوس الضعيفة في تغريدة مختصرة، ومرت الأيام، ليأتي ما يؤكد اليقين من الجهة المعنية في غزة، فما هو رأي مخترعي الإشاعات والأخبار الكاذبة وبعضهم للأسف مغردون وإعلاميون محسوبون على دولة قطر الشقيقة . الحق واضح كالشمس الساطعة، وليس لتيارات الظلام إلا الظلام والمتاهة والضياع، ولسوف تبقى دولة الإمارات العربية المتحدة كما كانت دائماً، صوتاً حقيقياً وصادقاً للوطنية والعروبة والإنسانية، في مقدم الموكب الساعي دوماً وأبداً إلى تكريس منظومة قيمية متكاملة، تفرق بها بين الثوابت والمتغيرات .
ابن الديرة


