خبر : متى يمكن التوصل إلى وقف إطلاق النار؟ وماذا يعني التوصل إليه؟ ...بقلم: د. عبد المجيد سويلم

الخميس 24 يوليو 2014 10:33 ص / بتوقيت القدس +2GMT



لا يمكن الكتابة بعقل بارد في ظل هذه الهمجية الإسرائيلية، وفي ظل التقتيل المنظم للمدنيين الفلسطينيين، كما لا يمكن الكتابة بمنهج نقدي متماسك للأداء الفلسطيني في هذه الحرب، سواء أداء السلطة والمنظمة أو أداء حركتي حماس والجهاد الإسلامي وباقي فصائل العمل الوطني في ظل استمرار المجزرة وفي ظل هذا الحجم الهائل من الخسائر وفي ظل هذه البطولات والصمود الأسطوري للناس والمقاومة على حد سواء.
سنعود بكل تأكيد إلى مراجعة شاملة لأبعاد هذه الحرب وتبعاتها، وسيأتي الوقت ـ وأعتقد أنه قريب ـ لمكاشفة ومساءلة ووضع النقاط على الحروف ـ كما أراها وكما لا بدّ من تناولها ـ ولكنني ومنذ الآن لا أرى ما يمنع التطرق إلى عناوينها الرئيسية بهدف الإجابة على سؤال الموعد المتوقع للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
لقد تمت هذه المجزرة في ظل غطاء دولي غير مسبوق، وقد تحول هذا الغطاء في عرف نتنياهو الى نوع من التفويض بالقتل تحت ذريعة "الدفاع عن النفس".
لماذا سمحنا لنتنياهو بذلك وهل كان بمقدورنا أن نتفادى ذلك؟! هذا سؤال أول برسم المراجعة.
أما السؤال الذي يتعلق بمرحلة ما قبل العدوان فهو يتصل بسؤال أسبق وهو فيما إذا كنا نحن قد استُدرجنا إلى عسكرة الصراع أم اننا بقصد وسابق إصرار وتخطيط أردنا هذه الجولة من الحرب؟
هذا سؤال برسم المراجعة أيضاً.
هل كان من الضروري أن تُرفض المبادرة المصرية بالطريقة التي رُفضت بها؟ وهل كان من الضروري أن نصفها بتلك الأوصاف التي وصفت بها (أقصد حركة حماس تحديداً)؟!
ما هي مصلحة الشعب الفلسطيني في اعتبار المبادرة المصرية مؤامرة على المقاومة و"مكتوبة من جنرال إسرائيلي"؟!
وهل من مصلحة حركة حماس توتير الأجواء مع القيادة المصرية بهذا الشكل حتى ولو كان لحركة حماس أو غيرها ملاحظات وملاحظات جوهرية عليها؟!
ألم يكن الهدف الإسرائيلي من العدوان ـ الحرب ـ المعلن هو الوصول إلى صفر صواريخ كما أعلنت إسرائيل على رؤوس الأشهاد؟
فهل كانت المقاومة في تلك اللحظة تطلق الصواريخ أو لا؟ وهل كانت في مركز القوة أم لا؟ ثم ألم يكن وقف إطلاق النار آنذاك يمثل فشلاً ذريعاً للأهداف الإسرائيلية أم لا؟، أليست هذه هي المعايير أم ان هناك معايير أخرى لا نعرفها؟!
هل كان الرفض السريع والمتسرّع ـ برأيي ـ للمبادرة المصرية بهدف نقل الملف إلى تركيا وقطر والاستقواء بهما على مصر؟
أين هي المصلحة الفلسطينية الوطنية العامة في هكذا سلوك، وماذا تستطيع أن تفعل قطر أو تركيا عندما يعلنون الحرب الإعلامية والسياسية على مصر؟
هل هذه مصلحة فلسطينية أم مصلحة إخوانية؟!
ولماذا علينا أن نصدق أن المسألة مجردة ومنزهة عن هذا الفهم طالما أن حركة حماس نفسها طلبت الرعاية الأميركية للاتفاق؟!
هل الرعاية الأميركية للاتفاق أفضل من الرعاية المصرية؟! وأين المعيار وما هو المنطق بذلك؟!
مقابل كل ذلك ألم يكن بمقدور القيادة الفلسطينية أن تناقش المبادرة المصرية حتى بصيغتها العامة مع حركة حماس قبل الإعلان عن الموافقة عليها؟!
صحيح أن الرئيس أبو مازن هو رئيس الشعب الفلسطيني ويستطيع من الناحية الرسمية أن يعلن موافقته على المبادرة.. وصحيح أنه ليس من حق فصيل مهما كان وأياً كان أن يدخل في حرب مفتوحة قبل التشاور مع كل القوى، وخاصة الرئاسة الفلسطينية، لكن الصحيح أيضاً هو أن حركة حماس وحركة الجهاد ما زالتا خارج إطار القيادة اليومية!! كما أن الإطار المؤقت للمنظمة كان يمكن له إقرار ما يراه مناسباً بهذا الشأن لو دعي على عجل مع معرفتنا بأهمية عامل الوقت.
هناك نقاط أخرى تتعلق بالحملات المنظمة للتشهير والتخويف والشيطنة، وهناك نقاط تتعلق بالإساءات والاتهامات المعيبة التي بدأت قبل العدوان، وهناك سلوكيات مشينة كالذي حصل مع وزير الصحة الدكتور جواد عواد، وهي كلها نقاط لها دلالات ولها أسبابها الكامنة وهي مسائل برسم المراجعة أيضاً.
في ضوء ذلك متى سيتم التوصل إلى وقف إطلاق النار؟
لنبدأ من مصر:
مصر لن تعدل على المبادرة إلاّ إذا حصل توافق فلسطيني تام عليها. والتوافق الفلسطيني على كل التفاصيل أمر متعذر قبل جولة من الحوارات في القاهرة، وهذه مسألة متعذرة على التحقق بسرعة وهو ما يعني أن أمامنا عدة أيام وربما أكثر من ذلك.
الولايات المتحدة مع كل انحيازها لإسرائيل فهي تحاول البحث عن دور بدعم من قطر وتركيا (أو العكس) لكن الرئيس الأميركي ضعيف ـ متردد ووزير خارجيته فاشل بكل المقاييس، إذ ان سجّله يفتقد حتى لإنجاز سياسي واحد.
كما أن مصر لا تهيم حباً بالإدارة الأميركية ولا بوزير خارجية هذه الإدارة الذي أجّل زيارته للقاهرة مرتين بانتظار أن تتمكن إسرائيل من إحراز تقدم ما، وبانتظار أن يسمح لقطر وتركيا التقدم عدة خطوات في مسار إفشال الجهود المصرية، وهو الأمر الذي يجعل من الدور الأميركي مجرد حراك.
إسرائيل في ورطة كبيرة حتى الآن ويستحيل عليها قبول وقف إطلاق النار قبل توفير إنجاز يعتدّ به.
أما حركة حماس فيمكن لها الموافقة على وقف لإطلاق النار إذا ما حققت إنجازاً سياسياً معقولاً مع أنها حققت إنجازات عسكرية لا يستهان بها.
كما أن حركة حماس تحتاج لمن ينزلها عن الشجرة فيما يتعلق بالمحاور الإقليمية وقرارها المستقل!
إذن لسنا أمام وقف سريع لإطلاق النار ولسنا على أعتاب التهدئة الجديدة إلاّ إذا حصلت متغيرات دراماتيكية غير متوقعة وخارج سياق وتيرة الأحداث.
إذا وصلنا إلى تهدئة قبل المتغيرات الدراماتيكية فإن هذه التهدئة ستكون بداية لتحييد أسلحة المقاومة وتحويلها إلى أسلحة تعمل في الاستقواء الداخلي وليس في محاربة إسرائيل على غرار أسلحة حزب الله.
أما إذا جاءت التهدئة بسبب إنجاز إسرائيلي (لا سمح الله) فإن نزع أسلحة المقاومة سيكون البند الأول على جدول الأعمال.
المسألة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار وأبعد من تهدئة، والمسألة باتت تتعلق إما ببقاء قطاع غزة جزءا من الدولة المنشودة أو الذهاب (لا سمح الله) إلى انفصال لا يحتاج إلاّ إلى ترسيم.