خبر : الحرب الثالثة: كأنها الحرب الأخيرة! ...رحب ابو سرية

الثلاثاء 22 يوليو 2014 12:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
الحرب الثالثة: كأنها الحرب الأخيرة! ...رحب ابو سرية



كان يوم أول من أمس، الأحد، يوم كسر العظم بين جيش الاجتياح الإسرائيلي، ومقاوميه من المقاتلين والمواطنين الفلسطينيين، من كافة الفصائل والاتجاهات السياسية، خاصة في المناطق الحدودية، وبالتحديد في منطقة الشجاعية، وحي التفاح القريب منها، حيث ارتكبت قوات الاجتياح مجزرة رهيبة، بحق المدنيين، دفعت مئات العائلات، للخروج من الحي القريب من الحدود، إلى داخل مدينة غزة، في حين جاء الرد من الجانب الفلسطيني موجعا للإسرائيليين، ولأول مرة منذ بدء الحرب قبل نحو أسبوعين، يتم إيقاع خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين، بلغت نحو ثلاثة عشر قتيلا، في يوم واحد، ثم وصل الأمر إلى ذروته بالنجاح في أسر جندي إسرائيلي في حي التفاح بمدينة غزة.
يذكر حجم القتل العشوائي والتشريد لآلاف المواطنين في حي هو أصلا مكتظ بالسكان، الذين يقدر عددهم بنحو مئة ألف مواطن، بما كانت تقوم به العصابات اليهودية، عشية نكبة العام 48، حيث لا تكتفي بالقتل والاغتصاب، بل تقوم بارتكاب المجازر بحق المدنيين، بهدف مزدوج، أوله إشفاء غليلهم المريض، وكأنهم ينتقمون مما تعرضوا له على يد شعوب ودول أخرى، من الفلسطينيين (هنا يمكن التأكيد، من خلال متابعة ردود فعل "الشعب الإسرائيلي"، خاصة في البلدات الجنوبية، القريبة من الحدود مع غزة، حيث كان المواطنون الإسرائيليون يصعدون إلى التلال، يتفرجون على قصف غزة، مظهرين الفرح بقتل الناس)، والثاني، لدفعهم للخروج من منازلهم، لتسهيل تنفيذ هدفها الأمني المتمثل بتدمير منصات إطلاق الصواريخ، وتدمير الأنفاق العسكرية المحفورة تحت الأرض باتجاه العمق الإسرائيلي تحت سياج الحدود مع غزة.
إخلاء المناطق والأحياء الشرقية في غزة، يهدف إلى تحقيق غاية مباشرة وهي جعل المقاومين للاجتياح أهدافا واضحة، غير قادرة على التحرك بسهولة، وبالتالي تسهيل المهمة على الإسرائيليين، الذين يخشون من المواجهة البرية، نظرا لاحتمالات إلحاقها خسائر بشرية في صفوفهم، وبالتالي محاولة إسرائيلية "لتنظيف" المنطقة الحدودية، من الأنفاق ومن منصات إطلاق الصواريخ، وقد كانت إسرائيل قد اختصت حي الشجاعية بإطلاق نحو 10% من الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل. وربما كانت إسرائيل تهدف أيضا من إخراج الناس من بيتوهم وإلقائهم في الشوارع، إلى زيادة الضغط على القيادة الفلسطينية بتضاعف الأعباء عليها، في غزة، المثقلة أصلا بالأعباء المختلفة والمتعددة، ومن يعرف غزة، يعرف أن عرض شريط القطاع، لا يتجاوز الخمسة كيلومترات، في وسطه وشماله، أي عند مدينة غزة، أي أن حي الشجاعية لا يبعد أكثر من خمسة كيلومترات عن البحر، فهل يعني هذا أن إسرائيل تريد إلقاء البشر في البحر، أم للتفكير بالهجرة، أم باقتحام سيناء؟!
في الحقيقة وبالنظر إلى أن حربي إسرائيل السابقتين على غزة، كانتا مختلفتين، من حيث اتساع رقعة وحتى مدة الحرب، فكما هو معروف، تبدأ إسرائيل بالقصف الجوي، الذي يستمر نحو أسبوع، ثم يمكن أن تكتفي بهذا، كما حدث العام 2012، حيث كانت حربها تلك، مزدوجة الأهداف: محاولة عرقلة سعي الفلسطينيين الذهاب للأمم المتحدة، للحصول على صفة الدولة المراقب في المنظمة الدولية، إضافة إلى تدمير ما يمكن تدميره من صواريخ ومعدات قتالية يملكها الفلسطينيون في غزة، وحيث لم يكن لـ"حماس" حينها مصلحة في المواجهة، فقد اقتصر الأمر عند تلك الحدود، ونجح الرئيس الإخواني في ذلك الوقت محمد مرسي العياط، في عقد تهدئة 2012، والشكل الآخر كان حرب العام 2008/ 2009، حيث ترددت إسرائيل كثيرا في متابعة الحرب بالعملية البرية، والتي ألحقت خسائر جسيمة بالجانب الفلسطيني، وألحقت خسائر بشرية أيضا بالجنود الإسرائيليين، ثم انتهت الحرب بدمار بالغ، وباغتيال سعيد صيام.
حاولت إسرائيل هذه المرة أن تكتفي بالقصف الجوي، وبعد أسبوع، من ذلك القصف، قبلت المبادرة المصرية لوقف النار، فيما ترددت "حماس"، ومن ثم رفضت مبادرة وقف النار، لأنها تطالب بتحقيق مطالب سياسية، لها علاقة بحصار غزة، وبتحسين مكانة الحركة السياسية على الصعيدين الفلسطيني الداخلي والإقليمي، بل وطالبت بضمانة أميركية لأي اتفاق تهدئة جديد، ما يعني إدخال أميركا على خط الاتصال بـ"حماس"، ومن ثم اختراق جدار الرفض الدولي والإقليمي للاتصال بها.
طبعا، كان يمكن لإسرائيل لو كانت فعلا ترغب في تجنب الحرب البرية أن توقف النار، ليس لست ساعات فقط، ولكن بشكل دائم، خاصة وان بيدها قرار الحرب ووقفها، وهي التي بادرت إليها، لكن إسرائيل رأت في قبولها المعلن لوقف نار متبادل ورفض "حماس" والجهاد له، فرصتها في عزل الفلسطينيين والتفرد بهم، وهي أقدمت على ارتكاب مجزرة الشجاعية، حتى تحقق هدفها الأمني على عجل، فيما فاجأتها الضربتان المتلاحقتان، بقتل مجموعة من جنودها، ومن ثم أسر احدهم.
فهل يجبر يوم الأحد الدامي الطرفين على التوقف، أي أن يكون نجاح المقاومة في إلحاق الخسائر البشرية بالجنود الإسرائيليين وأسر احدهم رادعا لإسرائيل وكافيا لإجبارها على التوقف عن متابعة العملية البرية، ويكون في الوقت نفسه، سببا لقبول "حماس" مبادرة وقف النار، بعد أن خرجت بصيد ثمين، يقول إنها تقبل وقف النار بكرامة، أم يكون، على العكس من ذلك تماما، سببا في مواصلة حرب "كسر العظم" بين الطرفين، بحيث لا تنتهي الحرب، إلا بأن تكون نهاية المواجهة بينهما، فلا تكون تهدئة جديدة بل هدنة طويلة الأمد، يكون مضمونها، مبادلة الأمن بالسياسية، أي إخراج "حماس" من دائرة الشيطنة، مع ضمان أمن إسرائيل، حيث من المؤكد أن التوصل لهذا سيكون "حلا" وسطا، فيما اتفاقية منتصر ومهزوم ستكون شيئا آخر تماما.
Rajab22@hotmail.com