خبر : وقف إطلاق النار: العودة إلى نقطة الصفر ...اشرف العجرمي

الأربعاء 16 يوليو 2014 11:01 ص / بتوقيت القدس +2GMT
وقف إطلاق النار: العودة إلى نقطة الصفر ...اشرف العجرمي



منذ الأول من أمس، بدأت الأخبار تتوارد تباعاً عن وجود مبادرة مصرية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة في غزة. وحسب ما نشر في وسائل الإعلام المختلفة تنص هذه المبادرة على وقف فوري لإطلاق النار من الجانبين وفتح المعابر لتسهيل حركة مرور الأشخاص والبضائع، وبعد 48 ساعة على بدء تنفيذ المبادرة تذهب وفود من إسرائيل وفصائل المقاومة إلى مصر للبحث في تثبيت التهدئة والشروط التي تطرحها الأطراف المختلفة للعودة إلى تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2012.
وبصرف النظر عن كل ما قيل عن المبادرة من الواضح أنها تحظى بقبول الطرفين المبدئي على الرغم من أن إسرائيل سارعت إلى قبولها في ساعات صباح أمس، على ضوء اجتماع "الكابينيت" السياسي الأمني الإسرائيلي الذي أعلن موافقته على المبادرة مع حصول إسرائيل على وعد ببحث مسألة نزع صواريخ قطاع غزة.
حركة حماس وحتى كتابة هذا المقال لم تعلن رسمياً موقفها من المبادرة وإن كانت مصادر إسرائيلية قد سربت خبراً مفاده أن "حماس" قبلت بالمبادرة، وبعيداً عن تصريحات القيادي في "حماس" أسامة حمدان الذي وصف المبادرة المصرية بالنكتة، عبر أبو مرزوق عن موقف أكثر اعتدالاً من المبادرة عندما قال إن الحركة لا تزال تتشاور حولها. بمعنى أن "حماس" لم ترفضها ولكن على ما يبدو تريد توضيحات وضمانات قبل القبول بها نهائياً.
إسرائيل محتاجة جداً لوقف إطلاق النار حتى لو كان يعيدها إلى المربع الأول لأنها تعتقد أنها استطاعت أن تقلص مخزون الصواريخ التي تمتلكها حركة حماس و"الجهاد الإسلامي" وفصائل المقاومة الأخرى سواء بإطلاقها دون حصول إصابات جدية في الأرواح أو من خلال قصف منصات الصواريخ وبعض المخازن.
ولكن الأهم هو أن الحكومة الإسرائيلية أشغلت المنطقة بشيء يغطي على إفشال إسرائيل لعملية السلام وأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال. وبالنسبة لنتنياهو حتى لو لم تكن الحرب رابحة بمعنى أنها حققت إنجازاً عسكرياً ملموساً أو مثيراً للانطباع، فهو يريد تحقيق نتائج سياسية تبعد إسرائيل عن دائرة الاتهام وتسليط الضوء أكثر على ما تقول عنه الحكومة الإسرائيلية "الإرهاب الإسلامي" وربط المقاومة في غزة بحركات الإرهاب الأخرى المنبوذة دولياً كـ"داعش" و"جبهة النصرة" و"القاعدة" وغيرها. بحيث تبدو المشكلة الرئيسة في "الإرهاب" وليس في وجود الاحتلال وسياساته الإجرامية العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني.
أما بالنسبة لمواطني إسرائيل وخاصة سكان الجنوب المحاذي لقطاع غزة بدرجة أساسية فهؤلاء يعتبرون أن نتنياهو رئيس وزراء ضعيف غير قادر على اتخاذ القرارات الصعبة التي يتطلبها الوضع وأهمها استكمال الحرب والدخول إلى قطاع غزة والقضاء على صواريخ المقاومة حتى لا تعود الأحداث التي مروا بها بصورة أكثر شدة وصعوبة لتحيل حياتهم إلى جحيم لا يطاق وذلك على ضوء تكرار المواجهات الذي أصبح بوتائر أسرع وأقسى.
وعلى ما يبدو ستظهر حكومة إسرائيل أمام الرأي العام بصورة الخاسر الأكبر في هذه المواجهة مع استمرار قدرة فصائل المقاومة على إطلاق الصواريخ التي طالت معظم المناطق الإسرائيلية من الشمال حتى الجنوب، في الوقت الذي لا توجد فيه أي ضمانات لعدم اندلاع مواجهات جديدة تجبر معظم سكان إسرائيل على اللجوء للملاجئ لأوقات متقاربة، وتشل الحياة فيها.
الخسائر في الجانب الفلسطيني فادحة، حوالي مئتي شهيد جلهم من المدنيين من أطفال ونساء ومواطنين لم يكونوا جزءا من القوات العسكرية للفصائل وأكثر من ألف ومئتي جريح، ودمار هائل في البيوت والمؤسسات والأحياء السكنية.
ولكن ربما يكمن العزاء هذه المرة في أن إسرائيل هي التي فرضت الحرب على غزة وليست غزة التي بادرت إليها وذلك بعد اتهام إسرائيل لحركة حماس بالمسؤولية عن خطف وقتل ثلاثة مستوطنين في منطقة الخليل. وعليه بدأت بملاحقة "حماس" في الضفة الغربية والاعتداء على مؤسساتها واعتقال نشطائها وكوادرها بمن فيهم محررو صفقة "غلعاد شاليت". ثم التوجه للاعتداء على غزة ما دفع "حماس" للرد علماً بأنها آثرت الصمت في الأيام الأولى ولم تكن هي التي تطلق الصواريخ باتجاه المواقع الإسرائيلية وهذا باعتراف المصادر الإسرائيلية المختلفة.
وإذا نجحت "حماس" وفصائل المقاومة في انتزاع موقف يؤدي إلى رفع الحصار عن غزة تكون بذلك قد حققت إنجازا ملموسا يخفف من وطأة الخسائر التي مني بها شعبنا في القطاع وخاصة في الأرواح.
أما إذا انتهت الحرب على أرضية هدوء مقابل هدوء كما تريد إسرائيل فمعنى الأمر أننا سنبقى في نفس المكان مع خسارة إضافية حتى لو أثبتنا قدرة الفصائل على إطلاق الصواريخ على مساحات واسعة من إسرائيل وعلى شل الحياة في مناطق كثيرة هناك، فهذا إنجاز معنوي ولكنه لا يحل أي مشكلة.
ومن الطبيعي أن تركز "حماس" على فك الحصار لتحقيق انتصار سياسي من جانب، وحل مشكلة أخرى للحركة تتعلق بالضائقة المالية التي تعاني منها بما في ذلك عدم القدرة على إدخال الأموال لدفع رواتب موظفيها وأجهزتها المختلفة.
ولهذا السبب كان التحفظ على المبادرة المصرية التي طرحت دون أن يجري التشاور مع الحركة واطلاعها عليها أولاً قبل طرحها، مع ذلك "حماس" بحاجة إليها وبحاجة إلى الدور المصري باعتبار مصر حاضنة لأي اتفاق وقف إطلاق نار.
والغريب أن القيادة الفلسطينية التي ينبغي أن تكون صاحبة المبادرة في هذا الأمر تبدو كطرف خارجي أو محايد مع أن المنطق يقول إنها يجب أن تكون اللاعب الرئيس وهي التي تحاور "حماس" وفصائل المقاومة وتتفق معها على موقف مشترك ينقل لكافة الأطراف المتدخلة في وقف الحرب على غزة، ولا ينبغي أن ينحصر دورها في مجرد التوجه للأطراف الدولية لكف يد إسرائيل ووقف عدوانها على الشعب الفلسطيني.

أشرف العجرمي - See more at: http://www.al-ayyam.ps/article.aspx?did=243450&Date=#sthash.kkJ17WsS.dpuf