خبر : هدف الحرب إلقاء غزة في البحر ! ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 15 يوليو 2014 02:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
هدف الحرب إلقاء غزة في البحر ! ...رجب ابو سرية



أسئلة عديدة تثيرها الحرب الثالثة التي تشنها إسرائيل على غزة، منذ نحو عشرة أيام، ولكن لا الوقت، ولا الموقف يحتملان طرحها، بالصراحة والوضوح المناسبين، لكن رغم ذلك فانه يمكن القول: إن هذه الحرب التي تشنها إسرائيل، وكانت قد أعدت لها العدة منذ وقت، أقله منذ توقف المفاوضات الفلسطينية / الإسرائيلية في آخر شهر آذار الماضي كانت هي من بادر إليها، وسعى إليها، وفضلها على مواجهة كانت قد احتدمت لتوها، أي قبل نحو أسبوعين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في القدس والضفة الغربية وعلى أرض إسرائيل نفسها، أي أنها شملت الفلسطينيين من مواطني الدولة الإسرائيلية، فيما اصطلح على تسميتها مناطق الـ 48.

وحين تفاعلت غزة مع أشقائها، في القدس، الضفة، والـ 48، اندفعت إسرائيل، إلى ما تعتبره "أضعف" حلقات المواجهة، أو بمنعى آخر، أنها تفضل "حربا" عسكرية، بينها وبين فصائل غزة المسلحة، على مواجهة انتفاضة شعبية، تضم فلسطيني القدس والضفة والـ 48.
يمكننا بالطبع أن نعلل وأن نفسر لم تفضل إسرائيل هذه المواجهة على تلك، وهي تعرف الفرق جيدا وتماما بين انتفاضة شعبية اندلعت العام 87 ومواجهة مسلحة، جرت العام 2000، كان من نتائج الأولى، فوز اليسار الإسرائيلي بانتخابات العام 92، وعقد اتفاقات أوسلو، العام 94، فيما كان من نتائج مواجهة العام 2000، السور الواقي والجدار، وتقويض أوسلو والسلطة، وكذلك تعزيز اليمين في السلطة في إسرائيل، والانسحاب الأحادي من غزة، وتمكين حماس في غزة، ثم دفعها للانفصال عن الضفة والسلطة.
يمكن القول، إن نتنياهو قد نجح - إلى حين - في وضع حد للانتفاضة الثالثة، التي كانت ستشمل فلسطينيي الضفة والقدس والـ 48 والتي كانت ستكون شعبية وشاملة ومشروعة، وتواجه مباشرة الاستيطان، لتضع حدا له، أي أن تنجح في تحقيق الأهداف الفلسطينية، التي تراوغ إسرائيل منذ أكثر من عشرين عاما، في الاستجابة لها، وأولها وأهمها، إنهاء احتلالها للقدس والضفة الغربية، والعودة لحدود الرابع من حزيران العام 67، وحيث إن إسرائيل لعبت بالنار - هي لم تكشف ملابسات خطف ومقتل مستوطنيها الثلاثة حتى الحظة - حين ظنت أنه يمكنها أن تحول بوصلة الصراع، بينها وبين الفلسطينيين، ليكون من صراع حول الأراضي المحتلة منذ العام 67، إلى صراع في أو داخل هذه الأراضي، أي بين "سكانها" الفلسطينيين، والمستوطنين، حتى يؤدي التفاوض بين الفلسطينيين وحكومة "المستوطنين" إلى تقاسم الأرض "المتنازع عليها" بين ساكنيها، والى فرض الحل الذي تحلم به إسرائيل منذ سنوات طويلة، وهو تسليم الفلسطينيين ما لا يزيد على 60 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة.
نقول إنها لعبت بالنار، لأن الفلسطينيين سرعان ما التقطوا، قوس النار، وواجهوا جنود الاحتلال والمستوطنين معا، وبدلا من أن ينحصر الصراع "داخل الضفة" انفتح القوس ليشمل داخل إسرائيل، أي أن الرد الفلسطيني الشعبي العظيم كان، العودة إلى حل الدولة ثنائية القومية، وفي حال لعبت إسرائيل بورقة المستوطنين فإن فلسطينيي الـ 48 جاهزون للدخول للمعركة بالمقابل.
لذا هربت إسرائيل إلى جبهة غزة، لتغلق هذه الجبهة التي فاجأتها، بالطريقة التي انفتحت فيها وبالشكل الذي سارت عليه.
ورغم ان الحرب الإسرائيلية المجرمة على غزة، هي حربها الثالثة عليها، خلال سبعة اعوام مضت، أي منذ سيطرة حركة حماس على غزة، فانه يمكن ملاحظة ان هذه الحرب كانت أكثر استهدافا للمدنيين، الذين تنفذ بحقهم إسرائيل كل يوم مجزرة عائلية، وحسب تقرير الأمم المتحدة ان اكثر من 77% من ضحاياها هم من المدنيين، وحيث ان حروب إسرائيل على غزة، تجري وفق منطق "الضرب اللي ما بيكسر الظهر بيقويه" فإن هذه الحرب كما كان حال سابقتيها، لا تسعى لتحقيق اهداف سياسية، خاصة بإسقاط حكم حماس، ولا حتى بدفعه أكثر على طريق المصالحة، وهي أعلنت أنها تسعى لإسقاط المصالحة، لكن يبدو أن الظروف الإقليمية تساعد اسرائيل أكثر على ارتكاب المجازر، خاصة وأنها تظهر ان هناك حربا بين "جيشين" لتشفي غليل قادة اسرائيل المرضى، والتواقين مثل دراكولا لامتصاص دماء الفلسطينيين.
تبقى الأهداف الإسرائيلية الأهم هي ذات طابع أمني، في مقدمتها، تبديد القوة الصاروخية، حيث إنه في كل حرب تضطر المجموعات العسكرية الفلسطينية في غزة لإطلاق أكثر من ألف صاروخ، ولا يتبقى لديها بعد الحرب الكثير منها، وهذه المرة، بحكم إغلاق الأنفاق، وتضاؤل دائرة حلفاء حماس، خاصة من الدول التي كانت تزودهم بالسلاح (إيران/ سورية/ حزب الله) فإن تعويض الصواريخ سيكون صعبا، وسيحتاج وقتا أطول. ورغم أن الوقت غير مناسب، كما أشرنا أعلاه لطرح الأسئلة والتساؤلات، حيث الوقت غير مناسب، إلا أنه لا بد من القول إن الصواريخ وصلت لتل أبيب وحيفا وأبعد من حيفا (نتانيا)، لكن أكثر من ألف صاروخ، وكذلك آلاف الصواريخ التي أطلقت خلال السنوات السبع الماضية، لم تقتل إسرائيليا واحدا، وهي رغم أنها تشفي غليل الفلسطينيين، وتدب الهلع في صفوف الإسرائيليين، وتدفع بهم للملاجئ، إلا أن الخسائر البشرية الناجمة عنها، تقترب من درجة الصفر، فيما خسائرها المالية ليست على درجة كبيرة، وإسرائيل، الدولة الغنية تحتمل خسائر في الاقتصاد، لكنها لا تحتمل الخسائر البشرية، لذا فإن السؤال هو، هل ان هذه الصواريخ تطلق وهي لا تحمل متفجرات، أو عبوات، أم أن هناك خطا أحمر، متعلقا بالضحايا الإسرائيليين، فنادرا ما أصابت الصواريخ أهدافا اقتصادية حتى، رغم التطور التقني الذي تتمتع به والمتعلق بمداها، وكذلك تضليلها القبة الحديدية الإسرائيلية، ورغم أنه سبق لحماس والجهاد الإسلامي أن نفذا العديد من العمليات الاستشهادية في العمق الإسرائيلي في تل أبيب والقدس الغربية، وغيرها، وحتى في صفوف المدنيين الإسرائيليين في الحافلات والأسواق، وهذه المرة، لا أحد يمكن أن يلومهما، لو ألحقت صواريخهما خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين، في ظل القتل الذي يحدثه الإسرائيليون في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
ربما تكتفي حماس التي تدير من الجانب الفلسطيني "هذه المواجهة" العسكرية، بهذا الشكل، بتحقيق أهدافها السياسية مقابل تحقيق إسرائيل أهدافها الأمنية، والتي لها علاقة بالإبقاء على وجودها كلاعب سياسي أساسي، كذلك محاولة فتح معابر غزة، وكسر الحصار عنها، حيث يمكنها حينها أن تستغني عن أبو مازن، بل وأن "تستقل" عنه، وربما كانت على استعداد لعقد هدنة طويلة الأجل (10 - 20 سنة)، مقابل فتح المعابر والميناء، وهذا من جهة إسرائيل ورقة ضغط، قد تدفع أبو مازن للقبول بالعودة لطاولة المفاوضات دون شروط.
يقودنا هذا للسؤال: هل يعني هذا أن التهدئة القادمة، ستلحظ معادلة الأمن مقابل السياسة، أو الهدوء مقابل فتح المعابر، أم أنها ستكون وفق صيغة "كأنك يا أبو زيد ما غزيت" أي العودة لتهدئة العام 2012، الدرس المهم - بعد ملاحظة ان هذه االحرب جرت بعد اعلان حكومة التوافق - هو ان اعلان حكومة التوافق لم يكن كافيا، لذا لابد من وحدة فلسطينية شاملة، في إطار م.ت.ف، تحول دون "تفرد" حماس بقرار الحرب والتهدئة، والانفراد في حكم غزة، و"تفرد" فتح في إجراء المفاوضات أو وقفها والانفراد في حكم الضفة، هذا ما ستحدده الأيام القادمة، وإن كانت إسرائيل تحاول "قضم" شريط حدودي، سيلقي بغزة في البحر، ذلك أن حدود إسرائيل تبعد في المعدل نحو خمسة كيلومترات فقط عن البحر، وهذا هو هدف الحرب البرية إن تمت!
Rajab22@hotmail.com