خبر : الحرب الثالثة وانعكاساتها السياسية ...بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 12 يوليو 2014 11:47 م / بتوقيت القدس +2GMT
الحرب الثالثة وانعكاساتها السياسية ...بقلم: عبد الناصر النجار



ثلاث حروب في أقل من عقد اكتوى بنارها قطاع غزة.. وبمعدل قياسي لم يشهد التاريخ الحديث له مثيلاً. كان الهدف الأساسي لقيادة دولة الاحتلال من وراء اعتداءاتها المستمرة إنهاء القضية الفلسطينية، وتأكيد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وخلق كانتون فلسطيني يظل أسيراً للحصار بكافة أشكاله منتظراً المساعدات الغذائية والعون اليومي من الخارج. فيما الأهداف الفلسطينية بالتحرر وإقامة الدولة ابتعدت أكثر في الحرب الأولى التي اندلعت في العام 2008 واستمرت عدة أسابيع، وانتهت دون أي استثمار سياسي حقيقي... على الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني.
ففي حينه برزت إشكاليتان، داخلية وخارجية، فعلى المستوى الداخلي لم يتم استثمار نتائج العدوان الإسرائيلي بشكل ينعكس بتحقيق الوحدة الوطنية، والتوجه موحدين إلى العالم للمطالبة باستحقاقات الحرب السياسية.. بل العكس هو الذي ساد.. فقد خرجت الساحة الداخلية منقسمة على نفسها.. الطرف الأول يقول إنه حقق انتصاراً على الاحتلال وإن الطرف الثاني هو المستسلم الذي يبحث عن المفاوضات العبثية وليست له علاقة بالمقاومة.
وما بين مفهوم المقاومة وتفسير كل طرف لها، تعمقت الخلافات ولم تتم الاستفادة سياسياً ولو بالحد الأدنى من العدوان الأول. فقد اشتد الحصار على القطاع.. ودُمرت آلاف المنازل وشُردّت آلاف العائلات وانهار الوضع الاقتصادي وعمّت البطالة والفقر.
على المستوى الخارجي، بدت حالة الاستقطاب والاصطفاف الإقليمي أكثر وضوحاً، حيث إن التدخل الإقليمي في القضية الفلسطينية أضعفها.
دامت الحرب الثانية التي اندلعت عام 2012 - والتي جاءت بعد جريمة اغتيال قائد كتائب القسام أحمد الجعبري .. وإن اختلفت عن الأولى من خلال تركيز قوات الاحتلال على القصف الجوي والبري والبحري دون اجتياح بري كما في العدوان الأول - فترة أقصر من الأولى بعد تدخل مصري أميركي مباشر في عهد حكم الإخوان بقيادة الرئيس محمد مرسي. ولأول مرة تكون هناك هدنة باتفاق بين الجانبين... ولكن دون أي استثمار سياسي للعدوان الجديد الذي دفع فيه الشعب الفلسطيني ثمناً غالياً.. وأصبحت حركة الإخوان المسلمين المتحكم الوحيد بالقرارات بغطاء من الرئاسة المصرية.. ولعل أسوأ ما في هذا الاتفاق كان شرط وقف الاعتداءات بين الجانبين. فتم القبول الفلسطيني بتصنيف المقاومة كاعتداء.. ومهما حاول البعض تجميل هذا البند فإن الحقيقة هي غير ذلك.
بمعنى آخر، خضنا حرباً مدمرة ثانية دون إنجازات سياسية حقيقية.. بل إن الحصار استمر وكل الوعود بتخفيفه فشلت.. حتى أن منطقة الصيد في البحر بعد عدة أسابيع من الاتفاق عادت مساحتها كما حددتها إسرائيل قبل عدوانها الثاني.. بل وازداد التدهور الاقتصادي والبطالة والفقر.. كما تم تشديد الحصار، وخرجنا دون إنجازات سياسية حقيقية من هذه الحرب.. وكأن الحرب هي من أجل الحرب ليس إلا.
في تموز 2014 وقبل خمسة أيام بالتحديد بدأت الحرب الثالثة في ظل أوضاع فلسطينية حرجة.. فالعالم العربي تسوده حالة عدم استقرار متباينة، بين تدمير دون حدود لكل مقدرات الدولة السورية، إلى عملية تقسيم حقيقية للدولة العراقية.. إلى شبه حرب أهلية في ليبيا.. وأوضاع غير مستقرة في تونس.. وإعادة بناء في مصر بعد الانتخابات الرئاسية مع استمرار العمليات الإرهابية في أكثر من منطقة.
وعلى الرغم من هذا الوضع العربي المتردّي وغير القادر على أن يمثل عمقاً حقيقياً للشعب الفلسطيني، أو التأثير الكبير على مجريات الأمور، فإن الاستثمار السياسي لهذا العدوان الثالث يبدو أضعف مما نتوقع.. إلا إذا تمت الأمور كما ترغب واشنطن بإعادة إحياء اتفاقية التهدئة التي وقعت في العام 2012 كما اقترح الرئيس الأميركي أول من أمس على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لكن المخيف فيما يحصل اليوم هو أن تقوم إسرائيل بإعادة احتلال شريط في شمال شرقي قطاع غزة وربما خلق منطقة عازلة على حدود رفح بحجة القضاء على ظاهرة الأنفاق.
بمعنى آخر في هذه الحرب قد نخسر سياسياً.. إلا في حالة واحدة، وهي أن يتم تأكيد المصالحة من خلال طرح موقف فلسطيني سياسي عقلاني يقوده الرئيس وتوافق عليه حركة حماس في الأساس.. وأن يكون التوجه دولياً بالموافقة وليس التخوين أو السبّ والقذف الشخصي.
ولهذا ربما نحن اليوم بحاجة إلى لقاء من كل القوى والفئات الوطنية والإسلامية بقيادة منظمة التحرير للاتفاق على خطة طريق سياسية يلتزم بها الجميع وتقوم بتنفيذها الرئاسة الفلسطينية.
فهل سنستثمر العدوان هذه المرة.. أم سيغرق القطاع مرة أخرى في الفقر والبطالة وتشديد الحصار ؟؟