خبر : إسرائيل تغرق في الكراهية!...بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 11 يوليو 2014 06:15 م / بتوقيت القدس +2GMT
إسرائيل تغرق في الكراهية!...بقلم: رجب أبو سرية



بقدر ما تتوغل الأصابع الإسرائيلية في الدم الفلسطيني، بقدر ما تتسع وتتعمق دائرة الكراهية لها، وتتأكد فرضية استحالة قبولها "كدولة" في هذه المنطقة من العالم، فهي أصلاً بشعبها ونظامها ومؤسساتها، غريبة عن تاريخ المنطقة، عن ثقافتها، تقاليدها، وتراثها، كما أنها خارج تطلعاتها، ومستقبلها أيضا، والشرق الأوسط، واحدة من مناطق العالم، التي تعتبر محافظة إلى حدود كبيرة، فأبناء شعوب المنطقة متمسكون بقيمهم وثقافتهم وتراثهم، كما أن مجتمعاتهم، ليست منفتحة كثيرا، وذلك يعود لأسباب عديدة، منها أن هذه المنطقة، ذات حضارة موغلة في التاريخ، ثم إن مجتمعاتها محافظة، بحكم أنها قد تأخرت في "التقدم" الثقافي الحديث بالمقارنة مع شعوب أو مجتمعات أخرى، إن كان في الشرق أو الغرب.
وليس صحيحا على الإطلاق أن مشكلة إسرائيل في سياسات الدول العربية المحيطة بها، فما تواجهه دول المنطقة من "تحفظ" أو رفض للاعتراف أو للتعامل مع إسرائيل، إنما هو أقل بكثير مما تطالب به شعوب المنطقة، وحيث إن بعض الأنظمة قد عقدت اتفاقات سلام مع إسرائيل، مضى على بعضها أقل قليلا من أربعين عاما، إلا أن انفتاحا طبيعيا بين شعوب تلك الدول وإسرائيل لم يحدث، وأقل ما يمكن أن يقال بالمناسبة إن السلام ظل بين إسرائيل وحكومات تلك الدول، فيما "التطبيع" مع الشعوب ظل أمرا بعيد المنال.
وذاكرة الشعوب لا تنسى، كما أنها ليست باردة كما هي حال عقول الرؤساء والوزراء والمسؤولين، والشعوب لا تقيم وزنا للبروتوكول ولا للمجاملات الدبلوماسية الدولية، وهي لن تنسى ما ارتكبته إسرائيل بحق شعوب المنطقة من مجازر - من بحر البقر، إلى قانا، والأهم أن وجود إسرائيل نفسه، أمر غير مقبول، فكيف والحال أنه يترافق مع مجازر واعتداءات متواصلة ضد الفلسطينيين والعرب وحتى ضد كثير من المسلمين ؟!
كل ما حاول البعض ترويجه من إمكانية للتوصل إلى حل سياسي وسط، تذروه رياح البارود الإسرائيلي، حين تمارس القتل، وحين ترتكب المجازر في غزة، الخليل والقدس، وقد يظن قادة العدو الإسرائيلي، أنه يمكن إغراق المقاومة الفلسطينية في الدم، لذا فهم لا يترددون في السير على طريق الطغاة، الفاشيين، والقتلة، وهنا تمارس إسرائيل إرهاب الدولة، ويمارس قادتها العنف الرسمي، وعن سابق إصرار وترصد، أي أن آخر المجازر التي ارتكبوها في خان يونس وبيت حانون وغزة، خلال الأيام الماضية، إنما تمت دون أن تكون ناجمة عن أي خطأ فني، أو عن أي سوء تقدير، ولا نجمت عن أوامر للقيادات العسكرية الميدانية، بل إن الأوامر العليا قد منحت للطيارين الإسرائيليين بقصف المدنيين الفلسطينيين بالصواريخ المضادة للدبابات، ومن دون أي تهديد لا للجيش ولا للمدنيين الإسرائيليين.
يبدي الإسرائيليون انزعاجهم من تضامن غزة مع شعفاط، أو من احتجاج النقب على إرهاب المستوطنين في القدس أو الخليل، وينزعجون للغاية حين تطلق عليهم صواريخ غزة، لأنها تضطر مدنييهم للاختباء في الملاجئ، أو لتعطيل بعض المنشآت الصناعية عن العمل، أو حتى أنها تؤدي إلى إصابة بعضهم بالهلع.
ولا يعني شيئا أن تتناثر أجساد الفلسطينيين أشلاء في السماء والطرقات، وكأن الحديث يدور على الجانب الإسرائيلي عن بشر، وعلى الجانب الفلسطيني عن "حشرات" أو عن "حيوانات" في أحسن الأحوال.
لا يمكن حتى لو نحينا جانبا، من هو صاحب الحق ومن هو المغتصب، أن يستوي الأمر، حين لا تتم المساواة في الحق بالحياة - أولا - وقبل كل شيء، بين البشر، على هذه الأرض، وما دام العالم كله في سبات عميق، أو غير قادر على إحقاق الحق أو تحقيق العدالة في هذه المنطقة من العالم، وحيث إن شعوب هذه المنطقة، ما زالت غير قادرة على تحقيق ما تريد، فإنها لن تمارس ما هو أقل من "المقاومة السلبية" أي رفض القبول ولا بأي حال بهذه الدولة بين صفوفها، وستظل تعلن رفضها هذا، بل وكراهيتها لإسرائيل، ولكل ما يمت إليها بصلة، من الحكومة، إلى الجيش، إلى المستوطنين، إلى أن يتم "تفكيك" هذه الدولة، من حيث هي أولا دولة احتلال، ثم ثانيا من حيث هي دولة عنصرية، وكذلك من حيث هي دولة دينية.
لن نذكر الإسرائيليين، فذاكرتهم مثقوبة، كما أنهم في هذه اللحظة في حالة عمى ألوان ناجم عن القوة والقدرة على ممارسة هذه القوة بكل البطش والعنف والجبروت دون حسيب أو رقيب، لن نذكرهم بكل الطغاة الذين مروا عبر التاريخ، ومضوا، ولكننا نقول لهم فقط إن الدم الفلسطيني الذي تقومون بإراقته الآن، سيحول بيننا وبينكم لألف سنة قادمة.

Rajab22@hotmail.com