خبر : انتفض ... انتفض ولكن من اجل ماذا؟ ...حسام مصطفى ربايعة

الأحد 06 يوليو 2014 01:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
انتفض ... انتفض ولكن من اجل ماذا؟ ...حسام مصطفى ربايعة




لسان حال كثير من شبابنا اليوم، يقول: هيا لنشعلها انتفاضة ، لنحرق الارض من تحت المحتل. ولسان حالي يقول: نعم لننتفض، ولكن من اجل ماذا؟
سيقول الوطني البريء والشاب المتحمس الغيور على وطنه: من أجل الوطن ننتفض، للأسرى والشهداء والجرحى ننتفض، ألا تعرف لماذا ننتفض؟.
أقول له: بل أعرف من اجل الوطن ننتفض. ولكن أليس من الاجدر أن نرتب أولوياتنا وأهدافنا كي لا تضيع انتفاضتنا وتذهب دماء شهداءنا ويزيد أسرانا دون أن نحصل على أي من أهدافنا المشروعة بالوطن؟ فنحن يجب أن نتعلم من تاريخنا الزاخر والمليء بالانتفاضات والثورات، وأين ذهبت أهدافها وماذا حققت منها؟.
فثورة البراك 1929م، لم تمنع اليهود من الصلاة بحائط البراق "المبكى"، وثورة القسام 1936م، وعلى الرغم من عظمتها وصدور الكتاب البيض من بريطانيا بسببها، إلا أنها لم تمنع هجرة اليهود ونقل ملكية الاراضي إليهم، ولم تشكل دولة الاحتلال البريطاني حكومة فلسطينية، وبعد كل هذا جاء قرار التقسيم والنكبة.
ستقول: انك تعود كثيراً بالتاريخ، ونحن اليوم أوعى كثيراً مما سبق.
أذا دعني اكلمك بالتاريخ الحديث الذي سمعت عنه كثيراً ولربما عاصرته. الانتفاضة الاولى 1987م، فبالرغم من تضحيات شعبنا البطل خلالها وبسالته، جاءت بأوسلو الجيد المتميز عدى 99%من خصاله العاطلة ، بدءاً من الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي، مروراً بشق الصف الوطني الفلسطيني، والتبعية الاقتصادية للمحتل، وصولاً للتنسيق الأمني... الخ.
وانتفاضة النفق او جبل ابو غنيم 1996م، لم توقف الاستيطان به، وها هي مستوطنة ابو غنيم ما زالت تتوسع.
والانتفاضة الثانية أو انتفاضة الاقصى 2000م، والتي جاءت لتدنيس وزير الاحتلال الإسرائيلي شارون للمسجد الأقصى، توقفت الانتفاضة وانتهت، ولكن تزايدت هجمات قطعان المستوطنين على المسجد الأقصى، واستمر الاستيطان بالقدس والضفة الغربية، و تم بناء جدار الفصل العنصري، ناهيك عن تدمير البنية التحتية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وفترة الفلتان الأمني التي تزامنت مع الانتفاضة، وتزايد عدد الشهداء والأسرى والجرحى.
ستقول وانت تشتاط غضبا: انك لا تريدنا أن ننتفض أو أن نعبر عن غضبنا عن أفعال المحتل الغاشم.
سأقول لك: لا، بل لننتفض ولنجعل هدم جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية، وإلغاء الحزام الأمني حول قطاع غزة أول أهداف انتفاضتنا. وبعدها لنفكر بأهداف محددة وقابلة للتحقيق، قد يكن منها طرد المستوطنين من الضفة الغربية.