عثور الاحتلال الصهيوني على جثث المستوطنين الثلاثة, جاء بفضل التنسيق الأمني, والتعاون الكامل مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية, الجهود المشتركة الإسرائيلية السلطوية لا زالت مستمرة من أجل الوصول إلى منفذي العملية مروان القواسمي وعامر أبو عيشة, اللذين يزعم الاحتلال أنهما يقفان وراء عملية اختطاف وقتل الجنود المستوطنين الثلاثة, فإسرائيل رهنت رضاها عن السلطة, وتخفيف الضغوط عليها, وفك الحظر عن تحويل أموال الضرائب وإعادة بطاقات إل V. I .P بالعثور على المجاهدين القواسمي وأبو عيشة, وقد سال لعاب السلطة, وقامت بتحريك عناصرها وجواسيسها في كل مكان للعثور على المجاهدين في أسرع وقت.
ماذا سيحدث
سؤال يطرحه ما الذي سيفعله الاحتلال, خاصة مع الاجتماعات المتتالية للكابينت الصهيوني, وانقسام الموقف بين مؤيد بشدة لضربة عسكرية على غزة والضفة, واقتراح البعض باستهداف قيادات سياسية وقيادات عسكرية فلسطينية, وهناك اقتراح آخر لحفظ ماء وجه السلطة يطالب بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة, وإبعاد قيادات سياسية حماسية من الضفة تجاه غزة, والحقيقة أن العثور على المستوطنين قتلى أزاح عبئا كبيرا عن كاهل حكومة الاحتلال, وأنهى حالة من الجدل الداخلي الصهيوني كان كفيلا بإسقاط الحكومة, وما سيحدث رسميا هو محاولات فقط لإرضاء الإسرائيليين, لكن ستكون هناك ردود عنيفة من قطعان المستوطنين.
لا تحتاج
كثر هم من يعتبرون أن عملية اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة تمثيلية إسرائيلية, وأنها تهدف لنسف المصالحة وتمرير مخططات إسرائيلية لضرب الضفة الغربية وقطاع غزة, لكننا نؤكد أن مثل هذه الأمور لم تعد قائمة لأنها تضر بصاحبها, ولا تصمد طويلا, وقد تفقد إسرائيل روايتها وتزعزع مكانتها لدى المجتمع الدولي, ورغم أن الاحتلال استخدم هذا الأسلوب سابقا ضد اليهود المستوطنين في البلاد العربية لدفعهم للهجرة لإسرائيل, إلا أنها لم تعد تحتاج للالتفاف على مواقفها لتمرير جرائمها, فالمجتمع الدولي والإدارة الأمريكية يساندون الاحتلال بقوة, ويبررون جرائمه, والسلطة لن تلجأ للمؤسسات الدولية لمحاسبة إسرائيل.
استقالة واجبة
جريمة اختطاف وقتل وحرق الشهيد الفتى محمد أبو خضير من قطعان المستوطنين الصهاينة, تتطلب من رئيس السلطة محمود عباس قرارا سريعا بتقديم استقالته, فهو الذي يقف وراء هذه الجريمة, بعد التباكي على الجنود المستوطنين الثلاثة أمام المؤتمر الإسلامي بجدة, وإعطاء المبررات لجرائم الاحتلال, فبخلاف اعتقال أكثر من ستمائة فلسطيني, وهدم المنازل وسرقة الأموال والمصاغ الذهبية, استشهد أكثر من اثني عشر فلسطينيا منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة, لم يذكرهم رئيس السلطة بكلمة واحدة أمام المؤتمر الإسلامي أو في رحلاته المستمرة للخارج خوفا من حصاره في المقاطعة, سيد عباس استقالتك أصبحت واجبة فهلا فعلتها ؟!
عمالة للاحتلال
الاحتلال الصهيوني سيتستر على جريمة اختطاف وقتل الفتى محمد أبو خضير, لن يقف نتنياهو أمام المجتمع الدولي ليتباكى, وسيبرر هذه الجريمة, وربما يمنح النياشين لمرتكبيها, جريمة قتل الفتى أبو خضير سبقتها محاولة لاختطاف احد الأطفال الفلسطينيين في القدس وهو مع أمه, لكن عناية الله حفظتهما, وأهلنا المقدسيون حذروا من عمليات انتقامية لمجموعات تدفيع الثمن, لكن الاحتلال تجاهل كل ذلك, والسؤال المطروح الآن هل يمكن للرئيس عباس أن ينسق أمنيا مع الاحتلال للعثور على مرتكبي جريمة قتل الفتى أبو خضير, أم أن هذا غير مسموح به يا سيد عباس؟ اقسم لكم بأن هذا ليس تنسيقا أمنيا, إنما عمالة رسمية لصالح الاحتلال.
من طوبى لطوبة
احذر! المصالحة ترجع للخلف, هذا هو عنوان المصالحة الفلسطينية التي هللنا وطبلنا لها كثيرا, وعلقنا كل فشلنا واخفاقاتنا على الانقسام, واعتقد الجميع أنه وفور إبرام المصالحة, سيشعر الفلسطيني في غزة بالتحسن التدريجي في مستوى المعيشة, وسيتخلص من الحصار وتبعاته, وستفتح له المعابر والحدود ويتنقل بحرية كاملة, لكن ما يحدث هو العكس تماما, أربعون ألف موظف في غزة فقدوا رواتبهم, معبر رفح مغلق أكثر إحكاما من ذي قبل, السلطة تنتقم من الغزيين وتمنع عنهم الوقود والكهرباء, وشركة الكهرباء تهدد بتوقف المحطة تماما عن العمل, ومن كان يقول طوبي للمصالحة, أصبح يقول "طوبة" على المصالحة.


