خبر : حتى لا يحدث الأسوأ!! ... بقلم: يحيى رباح

الجمعة 27 يونيو 2014 09:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
حتى لا يحدث الأسوأ!! ... بقلم: يحيى رباح




في اليوم السابع عشر من الحملة العسكرية و الأمنية الإسرائيلية التي تستمر اجتياجاً و مداهمات في الضفة الغربية و قصفاً في قطاع غزة، في اليوم السابع لا جديد في الخطاب السياسي الإسرائيلي، لأن هذا الخطاب وضعه نتنياهو عن سابق إصرار و تعمد في يد المستوطنين، و هؤلاء المستوطنين لم يعودوا مجرد لصوص أرض، و قطاع طرق، بل أصبحوا قوة ضغط كبيرة في إسرائيل، فهم موضوعياً أسياد حكومة نتنياهو الحالية، و هم أصحاب القرار المؤثر، و عندما نستمع إلى أقوال ليبرمان أو بينت أو دان دانون و نقرأ بعد ذلك تصريحات نتنياهو نكتشف أن الأخير أصبح هو التابع، في البداية كان هو اللاعب الرئيسي في لعبة التطرف و الاستيطان و العداء لعملية السلام و بطل إفشالها الذي يشار إليه بالبنان، و لكن في الشهور الأخيرة، أصبح نتنياهو يلبي احتياجات زعماء المستوطنين و متطرفيهم!!! فماذا لو نفذ بينت أو ليبرمان أو دانون و من على شاكلتهم و انسحبوا من هذه الحكومة؟؟؟ لو حدث ذلك فهم سيجدون لهم مكاناً في حكومة جديدة و لكن نتنياهو هناك احتمال كبير أن يجد نفسه في الشارع!!! و خاصة أنه في السنوات الأخيرة ضيق على نفسه الخناق، حبس نفسه بين جدران كتابين واحد ألفه والده عن فشل تجربة الأندماج اليهودي، و جاءت الوقائع لتثبت خطأ هذه النظرية أو المقولة، فمازالت الأغلبية الساحقة من اليهود متشبثين بفكرة التعايش في أوروبا و أميركا، و الغالبية العظمى من اليهود الذين جاءوا إلى إسرائيل مشكوك في يهوديتهم، سواء يهود أوروبا الشرقية الذين وصفهم المؤرخون بأنهم ينتمون إلى قبيلة رقمها "13" ليس لها علاقة بأبناء يعقوب "إسرائيل" الإثنى عشر، أما الأخرون من يهود الفلاشا و يهود الإتحاد السوفيتي فحدث و لا حرج، أكثر من خمسين بالمئة منهم مسيحيون و مسلمون!!!

أما الكتاب الثاني الذي حبس نتنياهو نفسه تحت جدرانه فهو الكتاب الذي ألفه نتنياهو نفسه بعنوان "مكان تحت الشمس" و في هذا الكتاب يرى نتنياهو أن كل الحقوق الفلسطينية هي حقوق مستحيلة، و بما أن السلام يقوم على الحقوق فإن نتنياهو أكبر عدو للسلام!!!

و عودة إلى الحملة العسكرية الأمنية الإسرائيلية في يومها السابع عشر التي تتواصل مداهمات على الأرض في الضفة و قصف بالطائرات في غزة، فكل يوم تحدث فيه مداهمات و قصف يحدث فيه موت للفلسطينيين، أطفال و شباب، رجال و نساء، و تحدث فيه خسائر، و قد أضيف إلى بند الخسائر في هذه الحملة خسائر جديدة و هي عمليات السرقة المكشوفة الواضحة التي يقوم بها جنود و ضباط الجيش الإسرائيلي لما يعثرون عليه من نقود داخل البيوت التي يداهمونها و يتلفون محتوياتها و يخيفون أطفالها!!! تصوروا بالله عليكم، إسرائيل في منتصف العشرية الثانية من الألفية الثالثة لا تكتفي فقط بأن تكون دولة احتلال، بل تنحدر لتصبح أبشع نماذج الاحتلال، و لكن العالم لا يتحرك، و إن تحرك حتى في المحافل الدولية مثل مجلس الأمن فإن الولايات المتحدة الدولة الأقوى تضغط لكي لا يصدر عن مجلس الأمن مجرد إدانه أخلاقية ليس إلا.

في السبعة عشر يوماً الماضية، أثبت الفلسطينيون أنهم أكثر نضجاً و وعياً و أثبت الرئيس الفلسطيني أنه يملك كل مواصفات الزعيم و لكن على الجانب الآخر لم تتقدم الحكومة الإسرائيلية و لا رئيسها نتنياهو و لا أي من وزرائها لملاقاة الفلسطينيين من منتصف الطريق، فعملية الاختفاء للشبان الإسرائيلية الثلاثة من المستوطنين ظلت على غموضها، حتى أن قيام إسرائيل بإعلان اسمين لسجناء سابقين عن عملية الاختفاء أو الخطف ظلت بدون أي إثبات مهما كان صغيراً، و ظلت المطالب الإسرائيلية على حالها، تحميل السلطة الفلسطينية المسئولية، و المطالبه بفكفكة حكومة الوفاق الوطني التي لم تقم بالعمل في قطاع غزة حتى الآن، و وجدت إسرائيل في هذا التعنت أكبر الدعم من حماس، فقد عادت حماس بقوة إلى لغة الانقسام و تحريضات الانقسام سواء بالحديث عن التنسيق الأمني غير الموجود الذي ترفضه إسرائيل أصلاً، كما عادت حماس إلى افتعال الأزمات و أهمها أزمة رواتب موظفي حكومة حماس، و هي مسألة معقدة على أكثر من صعيد، و لكن المعنى من وراء ذلك، أن حماس تسير على خطى التصعيد الإسرائيلي، فإسرائيل تهدد السلطة و حماس تحرض ضد السلطة، و لذلك تستمر الحملة الإسرائيلية على هذا النحو بلا نهاية، بل إسرائيل تعود لتعزف على نفس الوتر حيث كشفت مصادر صحفية إسرائيلية أن حكومة نتنياهو تدرس في اجتماعاتها غداً الأحد تبرير الوسائل التي تجعلها تجمد المستحقات المالية الفلسطينية.

نحتاج من المستوى الدولي إلى مواقف واضحة وخطوات جدية، فاستمرار الحملة العسكرية الأمنية الإسرائيلية لا يمكن احتماله لفترة طويلة، و لا يمكن قبول تداعياته لفترة طويلة، و يمكن لنتنياهو أن يهرب من استحقاقات الشراكة مع الجانب الفلسطيني و لكن ليس بهذه الطريقة التفجيرية.