خبر : إسرائيل تستغل الوضع: فوضى المواقف الفلسطينية ...بقلم: أشرف العجرمي

الأربعاء 25 يونيو 2014 08:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT
إسرائيل تستغل الوضع: فوضى المواقف الفلسطينية ...بقلم: أشرف العجرمي



منذ فقد أثر المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة في منطقة الخليل وإسرائيل تتصرف كمن كان يبحث عن ذريعة لتدمير الوضع القائم وخلق واقع جديد يتناسب مع مواقف حكومة نتنياهو- بينيت اليمينية المتطرفة. وحتى تظهر الحكومة في مواقف متناقضة سياسياً في العلن ومتوافقة جداً في الفعل، فمرة يقولون إن السلطة الفلسطينية تفعل ما في وسعها بل بعضهم أشاد بالتنسيق الأمني فوق العادة الذي تقوم به أجهزة السلطة، وفي نفس الوقت يتهمون السلطة بالمسؤولية عن ما يقال إنه عملية خطف ليست واضحة تماماً بعد، ولا يوجد أي طرف خيط يدل عليها بشكل قاطع. ولكن على الأرض هناك اجتياحات لكل مناطق السلطة من جنين وحتى الخليل، تشمل تفتيش بيوت واعتقالات طالت حتى يوم أمس أكثر من 360، منهم 57 أسيراً محرراً في صفقة جلعاد شاليت، وبعض عمليات تفتيش البيوت والمؤسسات انتهت بتخريب واسع فيها، ويبدو أن إسرائيل تريد إضعاف السلطة إلى أبعد حد وربما تدميرها.
الحكومة الإسرائيلية تريد الإثبات بأن تشكيل حكومة التوافق هو السبب في حدوث "عملية الخطف" وأن حركة "حماس" استمدت التشجيع من المشاركة في الحكومة للقيام بهذه العملية، أي أن أبو مازن يتحمل المسؤولية عن العملية وعن إفشال عملية السلام لأنه اختار التحالف مع "حماس" بدلاً من مواصلة المفاوضات مع إسرائيل، بغض النظر عن موقف الحكومة الإسرائيلية، وليس مهماً ما تفعله أو لا تفعله السلطة بهذا الشأن.
الموقف الإسرائيلي واضح، وهو مبني على الاستفادة القصوى من الوضع الراهن والخروج من وضع محرج دولياً ومحلياً إلى وضع تصبح فيه إسرائيل من يكيل الاتهامات ويحمل مسؤوليات للطرف الآخر، وميدانياً كل المناطق مباحة لقوات الاحتلال. أما الموقف الفلسطيني فهو في حالة فوضى عارمة ونحن هنا لا نتحدث عن موقف المعارضة التي تعلن تأييدها لعملية الخطف وتدين التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة مع الجانب الإسرائيلي والاعتقالات التي تنفذها بحق بعض النشطاء من الفصائل الإسلامية.
وبالرغم من أن "حماس" موافقة على الحكومة وتمثل جزءا من السلطة إلا أنها لا تزال تتصرف كمعارضة والسلطة تتعامل معها على هذا الأساس. ولكن الموقف الأكثر فوضوية هو موقف السلطة والأطراف المحسوبة عليها، فهؤلاء يدلون بتصريحات متناقضة في بعض الأحيان، فالبعض يرحب بعملية الخطف إذا كان هدفها تحرير أسرى والبعض يهدد "حماس" إذا كانت تقف وراء الخطف حتى بإلغاء المصالحة والمحاسبة على الفعل، والموقف الوحيد الواضح والذي يغضب الكثيرين هو موقف الرئيس أبو مازن الذي يؤكد في كل مناسبة على التمسك بالتنسيق الأمني والعمل من أجل التوصل لإطلاق سراح المخطوفين.
الإشكالية الكبرى في الموقف الرسمي وشبه الرسمي الفلسطيني هو عدم الاتفاق على موقف موحد يقوم على تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وصول الأمور إلى هذا الوضع، وأيضاً عدم مراعاة حساسية الموضوع لدى الجماهير الفلسطينية التي باتت ترى على ضوء الموقف الإسرائيلي الراهن أن الطريق الوحيد للإفراج عن الاسرى هو عمليات التبادل على غرار صفقة جلعاد شاليت، وهذا ما تثبته الحكومة الإسرائيلية وليس اي طرف آخر.
وبالتالي لا يستوعب المواطن الفلسطيني التصريحات التي تتحدث عن البحث عن المخطوفين وإعادتهم دون الإفراج عن الأسرى ولا يستوعب التأكيد في كل مناسبة على التنسيق الأمني في ظل اجتياح إسرائيل للمناطق التي تقع تحت مسؤولية السلطة المدنية والأمنية وخاصة مدينة رام الله، وما حصل بالقرب من مركز شرطة رام الله هدفه إذلال السلطة وليس القيام بعملية يمكن أن تساعد في الإفراج عن المفقودين.
في الواقع يجب أن يكون الموقف الرسمي الفلسطيني أكثر صرامة تجاه الممارسات الإسرائيلية يكون هناك تهديد واضح للحكومة الإسرائيلية بأنها إذا جرؤت على الدخول إلى مناطق (أ) عندها عليها تحمل المسؤولية الأمنية الكاملة في كل المناطق ولن يكون هناك تنسيق أمني معها، فما معنى اجتياح قلب رام الله سوى أن إسرائيل لا تكترث بدور السلطة ومسؤولياتها، وخير رد عل ذلك الإعلان عن موقف واضح وقاطع بوقف التنسيق عندما تجتاح قوات الاحتلال مناطق السلطة المصنفة (أ) وعندما تعمد إلى قتل المواطنين الأبرياء بدم بارد حتى لو كانوا أطفالاً لا حول لهم ولا قوة، وعلى القيادة ألا تخاف من ردود فعل دولية لأن العالم كله سيقف إلى جانب الفلسطينيين في وجه الاعتداءات الإسرائيلية.
من الضروري خلق نوع من التوازن بين دور السلطة ووظيفتها في حماية الأمن والتنسيق مع الجانب الآخر وبين دورها في حماية أمن ومصالح المواطن الفلسطيني، وعدم السماح لإسرائيل باستباحة الدم والسيادة الفلسطينية، والمجتمع الدولي يمكنه أن يتفهم أي موقف للقيادة ينطلق من الحرص على حياة ومصالح المواطنين حتى لو أدى ذلك إلى وقف التنسيق مع إسرائيل طالما هي لا تحترم السلطة ولا تقدر دورها ومكانتها.
ولا ينبغي أن يخاف الفلسطينيون من قول الحق والدفاع عنه حتى لو أغضب ذلك ليس فقط إسرائيل بل اي طرف آخر يدعم موقفها الذي يقود إلى العنف والإرهاب الذي يبدأ أساساً بارهاب الاحتلال وإرهاب المستوطنين. آن الأوان لاحترام عقل المواطنين ومشاعرهم ومصالحهم ورغباتهم إذا كانت هذه السلطة تريد أن تكون سلطة كل الفلسطينيين، دون مساس بدور السلطة وواجباتها.