ضمن السباق في كيفية فرض الامر الواقع , وضم اكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية لاسرائيل وفي خطة اسرائيلية جديدة يقترح داني ديان رئيس مجلس المستوطنات السابق بفتح الابواب لعمال الضفة الغربية تدريجياً للعمل في اسرائيل بلا قيود .. و ازالة كافة الحواجز بل و التصاريح من اجل ذلك , ليس لاجل عيون الفلسطينيين , بل لتجميل صورة الاحتلال الاسرائيلي وابتلاع الضفة الغربية بصمت وهدوء .
بل و ان الخطة تنادي بتطوير الاقتصاد الفلسطيني و تمنع التحيز ضد الفلسطينيين بل ذهب ديان الى الاقتراح بانهاء اعمال الادارة المدنية العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية .. و خلق جسم سياسي جديد.. و تقوية الحكم الذاتي للفلسطينيين في أماكن تواجدهم .
داني ديان .. لم يذكر غزة في خطته و كأنها كيان غير موجود أو انه لا يتبع النظام الفلسطيني أو الكيان أو الحكم الذاتي كما يتصوره و بذلك فهو يعتبر غزة خارج اي حل بين الفلسطينيين و اسرائيل .. بالرغم من انها تمثل احدى القضايا الاساسية و الصعبة التي بدون حلها لن يكون هناك أي حلول سياسية .
الحكومة الاسرائيلية تعتبرغزة منطقة خارجة عن الكل الفلسطيني بعد اعادة انتشار القوات الاسرائيلية في 2005 و اخراجها 5000 من المستوطنين الذين كانو يعيشون هناك . و لم تعترف بأنها ما زالت تحتل و تحاصر القطاع بسكانه البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة برا وبحرا وجوا ¸و توافق على ما يدخل القطاع من أفراد و بضائع .. و تمنع تصدير منتجات القطاع إلى اخوانهم في الضفة الغربية للمساهمة في تضييق سبل الحياة امامهم بحجة وجود حكومة معادية لاسرائيل في القطاع ( قبل تشكيل حكومة الوفاق ) .
و الان وبعد انطلاق حكومة الوفاق الوطني في بداية الشهر الحالي . هل مازالت اسرائيل تصر على مواقفها بعدم الاعتراف بهذه الحكومة بالرغم من موافقة امريكا و دول اوروبا على التعامل معها !!!.. و التي بدات بمقابلة الممثل الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة لوزراء غزة في هذه الحكومة و تسابق الدول الغربية للاجتماع بهم و الترحيب بإعلان الحكومة الجديدة .
لا يوجد شك بان هناك رفض لخطة داني ديان سواء من قبل اليمين الاسرائيلي و ممثلي المستوطنين هناك .. خاصة بعد عملية خطف 3 مستوطنين اسرائيليين من قبل جماعة سلفية جديدة على الساحة الفلسطينية مساء الخميس 12/6/2014 في منطقة محافظة الخليل ,حيث قام الجيش الاسرائيلي بعدها باعتقال العديد من قادة حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية , كما قامت الحكومة الاسرائيلية بتحميل الرئيس الفلسطيني مسئولية الاختطاف بالرغم من تصريحات القيادة الفلسطينية بالالتزام بالتنسيق الامني مع اسرائيل والتزامها بالبحث مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية عن المختطفين ,الا ان الحكومة الاسرائيلية وجدت في عملية الاختطاف فرصة لاعلان الحرب ضد حركة حماس في الضفة الغربية واعادة اعتقال رموز وقيادات الحركة هناك بالاضافة الى اغلاق كافة المؤسسات الخيرية التي تشك الحكومة الاسرائيلية بان لها علاقة مع الحركة . وبالطبع كان لغزة حصة في هذه العقوبات حيث تم اغلاق كافة المعابر , بالاضافة الى الغارات الجوية الشبه يويمية على مراكز تدعي الحكومة الاسرائيلية بانها تستخدم من قبل مقاتلين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي .
ليس هناك ادنى شك لدى القيادة الامنية الاسرائيلية بان خطة داني ديان ولدت ميتة , لان اسرائيل لاتستطيع فتح المعابر كليا امام الفلسطينيين في الضفة العربية ,وتقوم بالغاء الحواجز , لان مايجري حاليا من عمليات صغرى ضد اسرائيل في الضفة الغربية يمكن ان يتحول الى عمليات كبرى تعيد الى الاذهان العمليات التي كانت تجري في كل انحاء اسرائيل , وخاصة بعد قيام القوات الاسرائيلية باعادة احتلال الضفة الغربية بحجة البحث عن المختطفين الذين لم يظهر لهم اي اثر حتى الآن , وبالرغم من اعلان الحكومة الاسرائيلية بانها تعرفت على الخاطفين وتدعي بانهم ينتمون لحركة حماس .
ان هناك رفض فلسطيني قاطع لهذه الخطة التي ليس لها غرض سوى استمرار الاحتلال و التوسع في ابتلاع الارض الفلسطينية قي الضفة الغربية ومنع اقامة دولة فلسطينية تشمل غزة و الضفة الغربية . و لكنها – ان تم تطبيقها - حتماً تسير في طريق اقامة دولة واحدة لا يكون فيها الجميع متساوون في الحقوق .. مما يؤدي إلى إقامة دولة عنصرية مكتملة الأركان (البروفيسور هنري سيجال من جامعة ستانفورد الامريكية , كان قد كتب مقالا منذ اكثر من 3 اعوام ( قبل بدء ماسمي بالربيع العربي ) قال فيه ان اسرائيل تعتبر الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط , ولكنها ستصبح الدولة العنصرية الوحيدة في الغرب ! ) .
ان رفض اسرائيل المستمر لخطة اقامة دولتين ( فلسطين واسرائيل) , يعمل على اقامة دولة واحدة لقوميتين مختلفتين في كل شيء ( اللغة – الدين – العقيدة – العادات والتقاليد - التاريخ) سيؤدي حتما الى تمييز بين القومية الفلسطينية والاسرائيلية اليهودية لصالح القومية الاسرائيلية ,مما يساهم بتحويل النظام الاسرائيلي الى نظام تفرقة عنصرية .
ان الشعب الفلسطيني ومعه كل شعوب العالم الحرة لا يريدون رؤية نظاماً عنصرياً آخر بعد القضاء على هذا النظام في دولة جنوب أفريقيا ...
م. علي ابوشهلا
23/6/2014


