بارتباك ودهاء شاهد زور مثالي اطلق يائير لبيد قبل أيام تصريحا حول أهداف الاجتياح العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية، في تصريحه بدا وزير مالية اسرائيل اقرب الى المحلل منه الى صاحب قرار وشريك اساسي في عمليات القتل والتدمير الفاشية التي تديرها حكومته في مناطق الضفة.
ثلاثة أهداف واضحة مرتبة حسب ما يظن انه مزاج القاعدة الانتخابية، التي تشير استطلاعات الرأي الأخيرة انها ستسحب منه مقاعد كثيرة في حالة اجراء انتخابات مبكرة؛
" اعادة المخطوفين الثلاثة، تدمير بنية حماس وتفكيك حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية".
يبدو الهدف الأول وهو اعادة" المخطوفين الثلاثة " طارئا تماما على عملية معدة سلفا ومنسقة في أدراج وزارة يعلون في وزارة الحرب الإسرائيلية، ولكن ثمة هدف رابع لم يتطرق اليه لبيد يمكن اضافته هنا، هدف مؤجل منذ اوقفت السلطة المفاوضات وتوجهت الى الأمم المتحدة ثم في مرحلة لاحقة الى منظمات الهيئة الدولية، كان بنك الانضمام الى هذه الهيئات والمنظمات يتجمع في مواجهة بنك اهداف جيش الاحتلال الشهير، وهو اضعاف السلطة أمام شعبها والإمعان في تذكيرها بقبضة الاحتلال وتبخير منجزات العامين الأخيرين.
كل هذا على ارضية اثارة الفوضى في الضفة وربطها بفوضى المنطقة.
الأهداف الجانبية كثيرة لعل اهمها هو حاجة " نيتنياهو " لشيء في مفكرته التي سيرفعها في وجه خصومه الذين يحيطون به وينسلون البساط من تحت قدميه، ويرفعون الخبز من طبقه.
لم تكن " المصالحة "، رغم هشاشتها وتربص أطرافها ببعضهم البعض، ورغم تصيد الأطراف المتضررة من احتمال نجاحها، للأخطاء التي تفاقمت في الأسابيع الأخيرة ورافقت بنشاط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لم يكن توقيتها ضمن حسابات ائتلاف " نيتانياهو "،
كما ان تجاوزها للحاجز الأوروبي والأميركي ومرورها نحو الاعتراف الدولي كان خارج هذه الحسابات تماما.
لقد تبخرت اهم انجازات شارون التي اتكأت عليها حكومات اسرائيل المتعاقبة، وانتهت ولو شكليا حالة الانقسام الطويلة التي استثمرتها سياسة الاحتلال بنجاح مستفيدة من النزعات الفصائلية المتمكنة في مكونات المشهد الوطني الفلسطيني.
وما يجري الآن هو محاولة انتقامية لمعاقبة الفلسطينيين، الشعب والسلطة، على كل هذا التوجه للأمم المتحدة والمصالحة بينما تتواصل حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل وتحقق اختراقات عميقة في مناطق كانت حتى وقت قريب مأمونة ومحرمة على فلسطين.
لا يمكن تجاهل الإحساس بالعزلة الذي يحيط بإسرائيل ويخيم عليها الذي تقوده حملة المقاطعة الدولية وعزله عن عمليات الانتقام المتخبطة واطلاق النار على الشبان على طول الضفة وعرضها.
ببساطة ينبغي محاصرة الاختراقات التي حققتها حملة نيتيناهو الانتقامية والتي تجلت في مهاجمة بعض المتظاهرين لأفراد الشرطة الفلسطينية في رام الله امس، بموازاة ذلك العمل على رفع مستوى الأداء الإعلامي الرسمي الذي ظهر بشكل يرثى له حتى الآن.


