قالوا على ذِمَّةِ اللي خَرَّفوا من أهل الدارْ، إنو الحاج عفَّاس استقل القطارْ، زعلان وْعايِف حالو وِعْيونو تِقْدَح شَرارْ، من محطة بير السبع متوجهاً الى حيفا ابْعَزْم وْإصرارْ، لابْسِ الكُمْباز وِالعبايِه مْصَفَّطَه على كِتْفُو كانت مَحَطِّ الأنظارْ، وعنصر استفزاز للمستوطنين الحاقدين اللي مْلاحْقين الفلسطيني وِيْن ما دارْ، طبعاً لأنو الفلسطيني بِيذَكِّر المستوطن ابْحَقيقتُه الزائفِه فَيَنْهارْ أو يُعَربِد كالمجنون في خِلْقِتْنا ليلْ نْهارْ. المهم جلس الحاج عفاس في المقصورَه وْكَنَدْ حالو بالقطارْ، وجلست قبالته سيدة إسرائيلية شاءت لها تقادير الصُّدَف والأقدارْ، وبينما كانت تتأبَّط كلبها بوبي وتداعبهُ بعناية، كان الحاج عفاس صار عافس الدنيا وْدَخْنِةْ غليونُه صارت امْعَسِكْدِه بْكُل زاوْيِه من زوايا القطارْ، اتْقول مِزْبَل طابونْ وِلاَّ مُوقَدِه بِقْراصْ جِلِّه بَعِد ما شَح الكاز وِالسولارْ وْطارَت في العلالي الأسعارْ، طبعاً غَلْيونُه بيشْتْغِل عَ دُخانْ هِيْشِهْ ومش سائل إذا اللي مِتْذايْكين مِنو زْغار وِلاَّ كْبارْ، لكن العرَب اللي في القطارْ، دَشَعوا ايْوَلْوِلوا ويْقولوا يا لطيف وْيا حفيظْ وْيا سَتَّارْ، بالْهُم حريق أو عملية فدائية لَثُّوَّارْ، طبعاً حَمَدوا ألله إنها مش عملية لإنو وِالْمَلايْكِه طالْعَه نازْلِهْ وِالجيش بِيْمَشِّط فينا من دارْ لَدارْ، تِعِب المِشْوار وِالعَدو وِالأخ وِالجارْ علينا جارْ، عَمْيَة اتْحَفِّف مجنونِة وْعَريان طارِد مِتْشَلِّح لا إحنا عارفين مين اللي سَقَّف ولا احْنا عارفين مين اللي طارْ.
شو بِدكُم بالطويلِه، حاوَلَت السِّتْ اتْفَهِّم الحاج عفاس إنو الكلب كثير مِتضايق من دَخْنِةِ الغلْيونْ، وهو سايْقِ الهَبَل عالشَّيطَنِه وْعامِل حالوا مِش فاهِمِ هالملعونْ. المهم الطريق طويلِه وما في اليَد حيلِهْ، غِفِي ونام صاحِبْنا أبو طويلِهْ. وْعلى طول قامَت السِّتْ دبورا ، وسَلَّت الغليون من حُضنو عالنَّسِّ النَّس وْرَمَتُو مْنِ الشِّباك تاعِ المَقْصورَهْ، وْرِجْعَت مكانْها لا من شاف ولا مِن دِري وْما عِرْفَتْ صاحبنا جاي مِن سَعير أو دورا، ولما يِصحى راح ايْقيم لِقْيامِه وْيِقلِب الدنيا عَ راسْها في المقْصورهْ، وِتصير تِتْذَلَّل وْتِتْرجَّاهْ وِتْغَنِّيلُو عالصورَه امْضيلِي عالصُّورَهْ. صِحي عفاس من نومُه ايْدَوِّر على الغَلْيونْ وِبْذكاؤُه وْفِطِنْتُو اتْطَلَّع بِعْيون دْبُورا، فِهِم إنها هي اللي عِمْلَتِ المَقْلَب وبَلِّش يِتثاوَب وِيغَفِّيلْها تَنامَتْ وْبوبي الكَلْب عَم يِلْعَب بالتَّنُّورَهْ، ومِثْلِ الطَّلَق نَط وْلَقَط بُوبِي وْحَشَطُو عا طول إيْدُو مِن شِبَّاكِ المَقصورَه، صِحْيَتِ الغايْرِه اتْدَوِّر عَ بوبي تِنْهَكْ وْتِشْهَكْ يا كْشِيْلِتْشْ يا دْبُورا، وْبَعِد ما حِفْيِن اجْريها في القطار وْما خَلَّت حدا مْنِ المَشُورَهْ، رِجعَت لَلحاج عفاس تَنُّو يْساعِدْها وْناسْيِه انْها هِيِّ اللي حَفْرَتِ الْجُورَهْ، وْعينْكُم اتْشوفها لما اتْأكَّدَت إنو الخِتيار قِدِرْ يِقْلِبِ الصُّورَهْ، وْهُوِّي اللي شَمَطْ بوبي شَلُّوط وْطَيَّرو مِن شباكِ المقصورَهْ، وْسألَتُو: وِيْنُوا بوبي يَا مُجْرِم يا إرهابي يا ابو عين عورَهْ، قالِلْها: بوبي غُوطَر يْجيبِ الغَلْيونْ يا مستورَهْ.
علَشان هيك بِنشوف اليوم نتنياهو يطلب المساعدة في البحث عن ثلاثة مخطوفين !! طيب بالله عليكُم يعني معقول الأمور تِوصل لها الدرجِه، بِدو مساعَدِه من الرئيس في البحث عن المستوطنين الثلاثة، وما فَكَّر بمشاعر الرئيس والشعب الفلسطيني والجيش قاعد بِيْعيث فساد وتنكيل واعتقال وقتل ومداهمات ليل نهار، يعني زي اللي بقول اخدِمني وانا سيدَكْ، أي والله كثير هيك، زِدْتوها وْتَشَبيتوا السَّلَطَه. لكن برضو لازم نسأل أنفسنا، أولاً عملية الخطف هذه جاءت خدمة جليلة لنتنياهو وحلفائه المتطرفين وْباضتلهم في القفص في الوقت المناسب، وثانياً ماهي قيمة عملية كهذه إذا كانت ستدفعنا أثماناً باهظة كالذي يجري أمام ناظرينا، وعن أي تحرير أو تبادل للأسرى يمكن أن نتحدث ونحن نرى الاحتلال ونعلم أنه يعيد اعتقال المحررين وبأثر رجعي كذلك.
أشياء كثيرة يمكن أن ترتد لنُحور أصحابْها، خصوصاً عِنْد ما تِسأل عن الجاجِه وِاللي جابها وِالبيظَه وِاللي باظْها. فعندما تأسس تنظيم القاعدة، كان منذ البداية صناعة أميركية بامتياز، ذلك عندما كانت المصالح والأهداف الأميركية قد تقاطعت وتلاقت في ميدان المواجهة مع السوفييت لإخراجهم من أفغانستان، فكان لواشنطن اليد الطولى هناك كحليف أو شريك راعٍ وداعم لتلك الحرب على السوفييت. لكن سرعان ما اتخذت الأمور مجرىً آخر بُعَيْد خروج السوفييت وانتصار طالبان والأميركان، حيث قَلَبَت القاعدة ظَهْرَ المجَن لحليف الأمس وولي الأمر اللي ربى وكَبر ورعرَعْ، وبدأت صراعها مع واشنطن حين اختلفت المصالح وأصبح كلٌّ في طريق، وأصبح حال الأميركان مع القاعدة مقولة: "أعلمه الرماية كل يومٍ فلما اشتد ساعدُهُ رماني". لكن الجهالة وعدم الخبرة وقلة النضج السياسي، جعل طالبان بقاعدتها تعتقد باكتمال النصر ولم تأخذ باعتباراتها استحقاقات ومتطلبات الحفاظ على ما تحقق، فشنوا حرباً ظلامية تكفيرية على الحجَر والبَشر وأخفقوا في ترتيب الأولويات ورؤية الضرورات، فكانت أولوياتهم المس بحقوق وحريات الناس وتكفيرهم باسم الدين، والتباهي بهدم تماثيل بوذا، الأمر الذي وَأَدَ تجربتهم في مهدها، وكان ما كان من أمرها. على فكرة، عندما ظهر مرض نقص المناعَة الإيدز ترددت شائعات كثيرة بأن هذا الفيروس كان قد جرى تطويره في المختبرات، في سياق صناعة الأسلحة البيولوجية، حيث فقد العلماء السيطرة على هذا الفيروس وانتشر على النحو الكارثي الفتاك الذي شهدناه. وبالتالي هذا الأمر يمكن أن ينطبق على ولادات القاعدة والدواعش والدواشع وغيرها من القوى التي جرى تصنيعها أو استيلادها لأهداف سرعان ما تغيرت باختلاف توازنات المصالح واصطفافاتها، لذا نشهد اليوم وعلى غير جبهة في منطقتنا ولادات تنظيمات وفصائل على يد قوىً أصبحت عدوَّة بين عشيةٍ وضحاها.
ما يجري اليوم أمرٌ في غاية الدِّقة والخطورة، بكل المعاني الاستراتيجية الواسعة والضيقة، فجماعة الإخوان وتفريخاتها شكلت المادة الخام لصناعة الفيروسات الإرهابية الفتَّاكة، فولادة داعش كنتاج لتزاوج ما بين القاعدة والنصرة، أمر لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطَح به عَنزانْ، وجميعها تسير في ذات المجرى الذي يصب في تحقيق أهداف الفوضى الخلاقة، التي تجتاح المنطقة وما زالت تعصف بها بلا هوادة، وبالتالي لم يعد موضوع معانَدَة الريح العاتية لهذه الفوضى ومنع تغيير خارطة المنطقة الذي يشكل التتويج الرسمي لأهداف هذه الفوضى أمراً ممكناً في المدى المنظور، أي أننا أمام تحول كبير ينبئ باستكمال وأدِ حَقبَه وميلاد أخرى. لقد انتهت جميع البروفات والتجارب الإخوانية في استلام سلطات الحكم إلى تكرار ذات الأخطاء والسياسات القاتلة التي ارتكبتها وباءت بالفشل، سواء في أفغانستان، أم غزة، أم ليبيا، أم في مصر، والحبل عالجرار. فما تحقق على الأرض من دمار شامل في العراق وليبيا وسورية وسائر دول منطقتنا ينبئ بوضوح بذلك، ويحتم على كل القوى الحيَّة والفاعلة أن تأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار عند تحديد المواقف والسياسات وترتيب الأولويات والاصطفافاتْ. لكن تبقى كل الاحتمالات والتحليلات والتكهنات مفتوحة، سواء لجهة من يعتقدون أن داعش هي أحد فروع القاعدة في سورية، أو من يعتقدون أنها تنظيم مستقل يسعى لإقامة الدولة الإسلامية في سورية، أو من يرون فيها صنيعة متعمدة للنظام السوري بهدف البطش بالمعارضة، ولربما تتداخل وتتشارك الاحتمالات الثلاثة معاً.
فها هو العراق يعاود الدخول من جديد في أتون حرب سياسية طائفية غير قابلة للَّبس أو التَّكهُنْ في ملامحها ومكوناتها. وكل الدواعش باتت تحكمها وتتحكم بها القوى التي أوجدتها، وأصبحت توجهها وتستثمر بها لصالح الأجندات الغريبة الهادفة للتفتيت والطوأفه والدعْوشَه في نطاق الهيمنة على الشعوب ومقدراتها والتحكم بها في خدمة مصالحها. ولعمري إن سياسات الأمس التي ارتهنت للقوى الخارجية وفككت العراق وتسعى لتفكيك سورية وباقي دول المنطقة، هي التي جعلت مكونات الحراك الدائر في العراق اليوم لا يقتصر على داعش التي لا يرقى حجمه الى حجم الدعاية والترويج النافخ في بوقها الدعاوي على أرض العراق وسورية، ذلك لأن الغالبية الحقيقية من أبناء الشعب المنتفضين اليوم في وجه الحكام الطغاة المتحالفين مع الملالي في إيران، باتوا يشكلون السمة الأبرز والجسم الأعظم المكون لهذا الحراك. نعم لا بد من رؤية صورة الوضع القائم على الأرض بشموليتها وكامل مكوناتها، بعيداً عن الإرادوية الكومبرادورية في كل من سورية والعراق، والنظر بدقة من هو المستفيد من تسعير حدة الطائفية وأين ستؤول وتصب في نهاية المطاف.
من حق كل طرف أن يرعى مصالحه ويسعى لتحقيق تطلعاته، ولكن ليس على ومن حساب الشعوب وقضاياها العادلة، فعمليات التجزئة والطوأفَة البغيضة التي بات يحلو للبعض امتطاءها للنيل من طائفة دون أخرى، وتقزيم حقوق طائفة لحساب أخرى، أمر مرفوض جملةً وتفصيلا، لا بل إن جر البلاد سواء في سورية أم العراق لهذا المستنقع الطائفي، هو أمر مُدان ويستحق الشجب والاستنكار، لأنه لا يخدم سوى مصالح وأجندات خارجية غريبة وبعيدة كل البعد عن ثفافة وأخلاق الشعوب العربية وعقيدتها.
ولم يقف الأمر عند حدود سورية وليبيا والعراق، بل تجاوزت الدعوشَة تلك الحدود، وها نحن نرى جيش الاحتلال يجوب الأراضي الفلسطينية ويستبيح الدم الفلسطيني المسفوح، وينتهك حرمات البيوت، ويقطع الضَّرعَ والزَّرْع في إطار سياسات العقاب الجماعي والاعتقال الإداري عمال على بطال، بحجة البحث عن المستوطنين الثلاثة المفقودين. فموقف الرئيس أبو مازن الصادق والجريء هو الذي يضع الخصم في الزاوية ويحمي شعبنا وأسرانا، يعني إذا ألله بيحبنا بيلاقوهم أحياءْ، عسى أن نتجنب تكرار هذا المصاب وهذا العناءْ، وكان الله في عون الرئيس في هذا البلاءْ، وحمى الله أسرانا وشعبنا من كل سوءٍ ودواعِشٍ أو تربصٍ وافتِراءْ.
نعم إنها الداعشية والدعوشة في حرب داعش والغبراء بحُلَلٍ متعددة.
asefqazmouz@gmail.com


