كهرباء غزة ........ وعقد الامتياز.....وحكومة التوافق !!!
لمن لا يعلم فإن المنحة القطرية الخاصة بدفع الضريبة المضافة على سعر الوقود الخاص بمحطة كهرباء غزة ستنتهى خلاليوم او يومين , وفي حال عدم وجود من يدفع ثمن الوقود فالمحطة مهددة بالتوقف عن العمل , وبالتالي تخفيض ساعات ايصال الكهرباء للمواطنين الى 4 ساعات بدلا من 8 ساعات حاليا , اواقل في بعض المناطق .
و لمن لا يعلم أيضاً .. فإن عقد السلطة الفلسطينية مع الشركة صاحبة المحطة والتي تقوم بتشغيلها ينص على توفير الوقود من قبل السلطة للشركة داخل خزانات المحطة.. و مثل هذه العقود لا يتم الا في دولة لديها مخزون من النفط و هذا لم يكن موجود عند الفلسطينيين عند توقيع عقد الامتياز !!!وهذا الالتزام اصبح الآن مسئولية حكومة التوافق الجديدة التي يجب عليها توريد الوقود اللازم للمجطة .
الشركة صاحبة الامتياز كانت قد التزمت برفع قدرة المحطة الحالية من 140 ميجاواط إلى 500 ميجاواط .. ( منذ بدء تشغيل المحطة منذ اكثر من عشر سنوات لم يتم الوصول حتى الى 140 ميجاواط لأسباب مختلفة ).
وهل هناك إمكانية لإدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد بالقدرة العظمى حالياً 140( ميجاواط )؟ بالطبع لا . لأن قدرة معبر كرم أبو سالم لا تسمح بذلك( استهلاك التوربينة الواحدة هو حوالي 180,000 ليتر / يوم بتكلفة حوالي 1.25 مليون شيكل ,فما بالنا لو قامت الشركة باستيراد معدات إضافية لتوليد 500 ميجاواط تحتاج الى أكثر من 3 مليون ليتر وقود يوميا.. فهل شراء الغاز الطبيعي من اسرائيل يساهم في عملية التطوير و تخفيض كلفة التوليد !!
و الان و بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني .. هل انتهت مشكلة الضريبة المضافة على سعر الوقود طالما مسئولية توريد الوقود أصبحت من واجبات الوزارة الجديدة ؟ و هل ستقوم شركة التوزيع بتحسين عملية الجباية و تحويلها الى وزارة المالية في الحكومة الجديدة ؟
و إلى متى سيستمر عقد السلطة الفلسطينية مع شركة التوليد آخذين بعين الاعتبار ما يلي :
- تكلفة الكيلوواط للكهرباء المشتراة من اسرائيل تبلغ حوالي 0.54 شيكل تشمل 18% ضريبة قيمة مضافة في حين أن تكلفة الكيلوواط للكهرباء التي يتم توليدها من محطة غزة هو 1.7 شيكل .
- كمية الكهرباء المشتراة من اسرائيل تمثل حوالي 55% من إجمالي ما يتم استهلاكه حالياً على أساس ما يلي :
110 ميجاواط من اسرائيل ، 27 ميجاواط من مصر ، 60 ميجاواط من محطة التوليد التي تعمل بنصف طاقتها ( محطة التوليد تستطيع إنتاج 120 ميجاواط في فصل الشتاء و 100 ميجاواط في فصل الصيف كحد أقصى للمحطة التي من المفروض أن تقوم بتوليد 140 ميجاواط ,وذلك في حال تشغيل توربينات المحطة الأربعة ) .
- اسرائيل كانت مستعدة قبل تشكيل حكومة التوافق الجديدة لتزويد القطاع بكمية إضافية من الكهرباء بقدرة 100 ميجاواط بشرط الالتزام بدفع التكاليف اللازمة وتطوير الشبكة الداخلية والالتزام بدفع الفاتورة شهرياً كما يتم حالياً .
- شركة التوليد تتقاضى حوالي 30 مليون دولار سنوياً من السلطة الفلسطينية نظير تشغيل المحطة سواء قامت بتشغيل توربينة واحدة أو 4 توربينات او في حال عدم تشغيلها لعدم قدرة السلطة الفلسطينية على تزويد المحطة بالوقود اللازم .
أعتقد ان موضوع كهرباء غزة يجب ان يحظى بالكثير من الاهتمام من قبل الحكومة الجديدة .. وايقاف المعاناة التي يعانيها الجميع في غزة بلا استثناء , كما أنه من الضروري إعادة فتح عقد الامتياز و التفكير في تطوير بعض بنوده لان استمرار العقد بوضعه الحالي يكلف الفلسطينيين أموالاً طائلة ليست في متناول اليد ، و في ظل أوضاع اقتصادية خانقة معروفة للجميع , وهذه رسالة توجه خاصة للوزراء الجدد من غزة في حكومة التوافق الفلسطينية .
كما أنه مطلوب من رئيس سلطة الطاقة ونائبه في غزة إعادة النظر في تشكيلة مجلس ادارة شركة توزيع الكهرباء التي يراسها رئيس سلطة الطاقة لانه لا يجوز أن لا يقوم عضو مجلس الادارة بدفع قيمة ما يستهلكه من كهرباء .. حيث أن هناك ديون على بعض الأعضاء و الممثلين لبلدياتهم في مجلس الادارة تبلغ مئات الملايين من الشواكل في حين أن ديون شركة التوزيع على المستهلكين تزيد عن 4 مليار شيكل .
م. علي ابوشهلا


